مَنْ المستفيد من المتاجرة بقضية اختفاء جمال خاشقجي؟

0

أحمد عبد العزيز الجارالله

اكذب… اكذب… اكذب حتى يصدقك الناس، أمثولة قديمة عادت في الآونة الاخيرة للواجهة امام حملة الاكاذيب والتزييف التي تتعرض لها المملكة العربية السعودية، في قضية اختفاء المواطن السعودي جمال خاشقجي، وفيها تناسى الدجالون تاريخ المملكة وسيرة ملوكها، منذ الملك المؤسس عبدالعزيز، رحمه الله، وحتى عهد الملك سلمان الحالي، وهي انها لم تستخدم يوما اسلوب الاغتيالات والإخفاء القسري، ولا الخطف.
في أكثر المراحل التي برز فيها معارضون لسياسة المملكة، لم تلجأ اجهزتها ومؤسساتها الأمنية الى هذا الاسلوب المنافي لأبسط القواعد الانسانية، ففي محطات عدة تجنَّى بعض السعوديين المدفوعين من جهات معلومة الاهداف على بلادهم، وبعضهم كانت لهم برامج سياسية عبر اذاعات بعض الدول، ورغم ذلك لم تقدم المملكة على خطفهم أو قتلهم، كما تروج تلك الجماعة معروفة التوجهات والاهداف.
اليوم، وفي خضم هذه الحملة الظالمة، يعود البعض الى الحديث عن ناصر السعيد، هذا الذي استعادته المملكة بحكم، ولم تقدم لا على قتله رغم انه كان يقيم في بيروت حين كانت مسرحا لحرب أهلية وفوضى أمنية عارمة، ولهذا حين تكثر الاكاذيب لا بد للمرء ان يتبصر الخيط الابيض من الاسود كي لا يقع في الإثم، خصوصا اذا كان ممن يؤمنون بالآية الكريمة” إن بعض الظن إثم”.
للأسف تحولت دولة مثل تركيا ساحة للعبة اكاذيب كبرى تحركها جماعة “الاخوان” المسلمين المدفوعة بقوة من جهات معروفة ترعى تلك الجماعة، وتتحكم بمجموعة لا بأس بها من القنوات الفضائية ووسائل الاعلام بلغات عدة، اضافة الى توظيفها استثمارات ضخمة في تركيا، ولهذا فان حادثة اختفاء المواطن السعودي جمال خاشقجي حولتها تلك الجماعة شأنا غير تركي، بل ربما ان سياسة حزب العدالة والتنمية الحاكم لم تعد تهتم بالشأن الداخلي مثل تركيزها على الملفات الخلافية مع الدول العربية، خصوصا السعودية والامارات ومصر.
لم يتبصر القادة الاتراك، وفي مقدمهم اردوغان، ان هذه الزوبعة التي يثيرونها انما تؤدي الى قطع العلاقات بين الرياض وانقرة، تماما مثلما كانت الحال مع كندا التي تدخلت بالشأن السعودي تدخلا سافرا فكان يجب إيقافها عند حدها.
يحاول ان يصور “الاخوان” اختفاء خاشقجي وكأن المختفي هو افلاطون صاحب المدينة الفاضلة، او توماس اديسون، متناسين انه عندما كان موجودا كانوا يرشقونه بالاتهامات والتخوين، فيما عشرات المواطنين السعوديين تعرضوا طوال العقدين الماضيين لمضايقات، وجرائم اعتداء وقتل في شتى دول العالم ولم نسمع صوت نحيب هذه الجماعة التي اصبحت اليوم بقدرة قادر الحريصة على الانسانية، فيما هي من اسست للارهاب والخطف والقتل.
كان جمال خاشقجي، وبدليل تصريح سفير السعودية في واشنطن الامير خالد بن سلمان على صلة بأركان السفارة، والسفير شخصيا، وكان ينوي العودة الى بلاده، لكن كانت لديه مخاوف مبررة، رغم انه اخطأ في ذلك، لان من هو أعتى منه معارضة واكثرهم شراسة في تهجمهم على المملكة عادوا اليها بعدما اكتشفوا انهم على خطأ، ومنهم الدكتور كساب العتيبي الذي عاد الى بلاده ويمارس حياته الطبيعية وينشط على مواقع التواصل الاجتماعي من دون اي مضايقات.
نعم، هناك ثمة امراء خرجوا لاسباب ومصالح شخصية بحت على بيت الحكم، واستعادتهم السعودية بالوسائل الديبلوماسية، وهاهم يمارسون حياتهم الطبيعية، ولم يتعرضوا لا للقتل في الخارج او التعذيب او الإخفاء، علما ان مثل هؤلاء ربما يكونون سلعة مغرية للمتربصين بالمملكة، اكثر من خاشقجي الذي يحاولون تصويره على انه حامل اسرار الدولة.
في الحقيقة ان كل هذه الجعجعة التي يحدثها طرق الأواني الاخوانية الفارغة لم تتعد حدود العالم العربي، خصوصا الدول التي تتحكم فيها تلك الجماعة، اضافة الى بعض الاوروبيين المدفوعين بمصالح شخصية، ولذلك يمكن القول: خير يا طير، هناك مواطن سعودي اختفى في تركيا، فلماذا لا يترك التحقيق يأخذ مجراه، ولماذا سيناريوهات الافلام الهندية التي تزدحم بها وسائل اعلام “الاخوان” والجهات الداعمة لهم؟
هذه جهالة منبعها الاحقاد المتحكمة بتلك الجماعة، التي يبدو انها تريد تصوير الامر انه بداية حرب عالمية ثالثة، على شاكلة اغتيال ولي عهد النمسا الذي منه اندلعت الحرب العالمية الاولى، فها هم اليوم يتهمون الامارات ومصر اضافة الى السعودية، بل يتهمون الامير محمد بن سلمان والشيخ محمد بن زايد والرئيس عبدالفتاح السيسي، وفي كل هذا الاهداف معروفة والهدافون معروفون، وسيبقى الامر مجرد طنين همج الكتروني واعلامي لا اكثر ولا اقل، خصوصا عندما تظهر الحقيقة، وتتكشف الاهداف الدنيئة في هذه اللعبة ركيكة الصياغة التي لا شك تدعو للتساؤل: من المستفيد من المتاجرة بقضية اختفاء خاشقجي، لكن أليس أولى بالاتهام من استخدموه لمآربهم لاسيما بعدما علموا انه يفكر جدياً بالعودة الى بلاده، فراعهم ذلك وخافوا أن يكشف أسرار مؤامراتهم؟

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

16 + خمسة =