مَنْ يُنقذ لبنان من “الحزب اللاهي”؟

0 104

200 يوم ولبنان في غيبوبة السلطة التنفيذية، التي هي وفقاً لاتفاق الطائف السلطة الحاكمة فعلياً بعد تجريد رئيس الجمهورية من صلاحياته، والغيبوبة الحالية هي استكمال للفراغ التاريخي في السلطات الدستورية المتعاقبة منذ العام 1992 حين وضع الدستور على الرف، واحتكم الجميع لمنطق القوة، وتمثله حالياً سلطة ميليشيات الأمر الواقع الممثلة بـ”حزب الله” الذي ينظر إلى لبنان على أنه ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية الإيرانية لا أكثر.
بعد 26 عاماً على وقف الحرب الأهلية يغرق البلد في ديون وصلت الى نحو 152 في المئة من الناتج المحلي، مع استمرار التراجع الاقتصادي نتيجة الأزمات السياسية المستمرة ما يؤدي إلى تآكل ثقة المستثمرين غير اللبنانيين، وعدم إقامة مشاريع إنتاجية تُساعد على خفض نسبة بطالة بلغت نحو 34 في المئة، ما يفسح في المجال أمام التسرُّب إلى التطرف نتيجة الحاجة إلى المال لتأمين أبسط مقومات العيش.
المستغرب أن غالبية القوى السياسية غير قادرة على مجابهة هذه المشكلات بسبب تحكم سلطة الأمر الواقع بالدولة، من خلال الإرهاب المستتر، بحجة المشاركة في القرار وفقاً للاتفاق المذكور، وأداة هذا الإرهاب هي المستفيد الوحيد من الوضع الاقتصادي الخانق، لأنه يؤدي إلى زيادة المنتسبين اليها، ما يدفع لجعل نسبة لابأس بها من الشعب تبدو في نظر غالبية دول العالم إرهابيين.
من المؤسف ان هذا البلد الذي كان يعتبر رئة العالم العربي في الحرية والتقدم بات على شفير منحدر لا يحسد عليه من التخبط واهتراء المؤسسات، وعدم القدرة على لجم حزب يستقوي بسلاحه على بقية المكونات، ويهيمن على رأس الدولة، ويستتبع رئيس السلطة الثانية (البرلمان) ويسعى إلى اغتصاب السلطة الثالثة (مجلس الوزراء).
هذا الحزب ورط لبنان في ثلاث حروب مدمرة، وهو حالياً يدفعه إلى حرب رابعة مع إسرائيل من خلال العبث معها على حدودها الشمالية عبر الأنفاق التي يحفرها، رغم إدراكه أنه لن يستطيع التغلب عليها، بل سيزيد المعاناة اللبنانية أكثر نتيجة الموقف الدولي المعارض لإيران وميليشياتها في العالم العربي، والمؤيد للسياسة الإسرائيلية، بل إن حسن نصرالله، وبكل ما يملكه من صواريخ وأسلحة، لا يستطيع حتى مهاجمة دورية إسرائيلية لعلمه المسبق أن “حرب لو كنت أعلم” ستكون هذه المرة أشد قسوة عليه، وربما تقتلع حزبه من جذوره.
الفراع الحالي في السلطة التنفيذية، والمسؤول عنه حسن نصرالله، لا تلوح في الأفق أي بوادر للتخلص منه، مادام ساكن السراديب في الضاحية الجنوبية لايزال يختطف لبنان، ولذلك لا حل لهذه المعضلة إلا بثورة شعبية لبنانية على “حزب الله” أولاً، وعلى كل من يؤيده في السلطة لإنقاذ هذا البلد من براثن مختطفيه عملاء نظام الملالي، حتى لا يصل إلى يوم يصبح محجوراً عليه دولياً كما هي حال إيران حالياً.

أحمد الجارالله

You might also like