مَن يخلف السيستاني وخامنئي؟ يؤثر كل منهما في توجهات الشيعة

0 241

تعتبر قضية خلافة المرشد الروحي للجمهورية الايرانية علي خامنئي وخليفة المرجع الأعلى الشيعي في العراق السيد علي السيستاني، من اكثر القضايا تعقيدا في المرحلة الحالية لحساسيتها من جهة، ولعدم وضوح الصورة عن مرجع محتمل، خصوصا في مدينة النجف، فيما في مدينة قم هناك عدد من الشخصيات المطروحة منذ إجراء علي خامنئي اول عملية جراحية وإعلان إصابته بمرض السرطان، ومن المفترض أن تؤثر اي مراجعية من الاثنتين في الاحداث بالشرق الاوسط، لجهة الولاءات الشيعية في الدول التي فيها نسبة لا باس بها من الشيعة.
ووفقا لتقرير مطول نشره مركز “أتلانتيك كاونسيل” الأميركي، وأورده موقع “إيلاف” عن هذا الأمر، تحدث فيه عن ان مع تقدم المرجع الديني الأعلى في العراق آية الله علي السيستاني، والمرشد الأعلى في إيران آية الله علي خامنئي، في السن، ينتظر أن يواجه المسلمون الشيعة في العالم فراغًا بدأ يلوح فعليا في أفق قيادتيهم الدينية والسياسية.
ووفقا لكاتبي التقرير، فإن مَن سيخلف هذان الزعيمان سيحددان نطاق النفوذ الدولي في العراق إزاء سياسة إيران الخارجية، والبرنامج النووي الإيراني، وطبيعة علاقات البلدين بالولايات المتحدة.
وفي التقرير الذي أعدّه مدير مبادرة العراق عباس كاظم، ومديرة مبادرة مستقبل إيران لدى “أتلانتيك كاونسيل” باربرا سلافين، بعنوان “بعد السيستاني وخامنئي: الخلافة الوشيكة ستشكل منطقة الشرق الأوسط”، تم تأكيد أن الشخصين اللذين سيخلفان هذين الزعيمين البارزين سيؤديان دورين رئيسين وحاسمين في تحديد المشهدين السياسي والاجتماعي للعراق وإيران، إضافة إلى الشرق الأوسط الكبير.
مال كل من كاظم وسلافين، في سياق تحليلات أدرجاها في التقرير، إلى شرح الفلسفات السياسية الفريدة لكل من السيستاني وخامنئي، وقالا رغم أن السيستاني يعتبر شخصية دينية في الأساس، إلا أنه يمتلك سلطة فعلية لا مثيل لها في السياسة العراقية، إذ بدعمه استطاع العراق أن يؤسس دولة مدنية، ويسعى إلى تحقيق الديمقراطية.
في المقابل، فإن خامنئي مال إلى اليمين في سياستي إيران الخارجية والداخلية، بدعمه التوسع الانتهازي للنفوذ في المنطقة، وقمع التطلعات الديمقراطية في الداخل.

خلفاء السيستاني
لا شك أن التغييرات التي ستطرأ على أي من هذين النمطين في القيادة من الممكن أن تؤدي إلى تعطل المسار الحالي لسياسة الشرق الأوسط، خصوصا مع استمرار التوتر بين إيران والولايات المتحدة.
كما يتوقع أن تنتج بعد رحيل السيستاني حالة من الفراغ، اذ لا توجد عملية رسمية أو آليات تجعل شخصا آخر يحل محله، في حين أن النظام الإيراني قد يُعَيِّن بشكل سريع قائدًا جديدًا بتصويت من مجلس الخبراء.
عن آلية الخلافة في النجف، أوضح الكاتبان انه لا توجد أي إجراءات محددة لذلك لدى المرجعية الدينية العليا في النجف، وأن الدولة لا تؤدي دورًا في اختيار خليفة للمرجع، اضافة الى ان لا ثغرة لتوجيه التوازن لمصلحة أحد المنافسين على حساب الآخرين.
في النجف، هناك معياران لاختيار مرجع، التقوى والتفوق المعرفي الفقهي، وأبرز الخلفاء المحتملين للسيستاني: الشيخ إسحق الفياض (مواليد أفغانستان عام 1930)، السيد محمد سعيد الحكيم (مواليد النجف عام 1934)، الشيخ محمد باقر إروان (مواليد النجف عام 1949)، الشيخ محمد السند (مواليد المنامة في البحرين عام 1961) والشيخ هادي الراضي (مواليد النجف).

آلية إيرانية مختلفة
تحدث التقرير عن آلية الخلافة في طهران بقوله: حين توفي آية الله الخميني في عام 1989 من دون خليفة، كان قد عيَّن في البداية رجل دين كبيرا يدعى حسين علي منتظري، لكن أطيح بعد انتقاده بشدة النظام لإعدامه آلاف السجناء السياسيين في نهاية الحرب العراقية- الإيرانية، بعدها، اختارت النخبة الدينية في البلاد، بقيادة رئيس البرلمان، آنذاك، علي أكبر هاشمي رفسنجاني، الرئيس في ذلك الوقت السيد علي خامنئي، وكان رجل دين متوسط المستوى، وتم تعديل الدستور ليُسمَح له بأن يخلف الخميني.
كما تم بموجب الدستور الجديد إلغاء منصب رئيس الوزراء مع منح السلطة التنفيذية للرئيس، ثم ترشح رفسنجاني لمنصب الرئيس وفاز بالرئاسة، لكنه، بينما كان في البداية أكبر تأثيرًا من خامنئي، سرعان ما تفوق القائد على الرئيس، وشكَّل تحالفًا قويًا مع الحرس الثوري الإيراني والمؤسسات الأمنية القمعية الأخرى.
منذ ذلك الحين، نمت تلك المؤسسات التي مرت بحالة وهن في نهاية الحرب العراقية- الإيرانية، وازدادت قوة على صعيدي الثروة والسلطة، وربما بات لها أن تؤدي دورًا مؤثرًا للغاية في اختيار خليفة خامنئي، وهو الدور الذي سبق أن مارسه رفسنجاني في عام 1989.

خلفاء محتملون
على افتراض أن الدستور الإيراني لن يتغير من جديد، ينتظر أن يرث خليفة خامنئي سلطات واسعة. وأبرز الخلفاء المحتملين لخامنئي هم: إبراهيم رئيسي (مواليد عام 1961)، حسن روحاني (مواليد عام 1948)، صادق لاريجاني (مواليد عام 1961)، حسن الخميني (مواليد عام 1972)، مجتبي خامنئي (مواليد عام 1969)، ومحمد ريشار (مواليد عام 1947).
ختم معدا التقرير بأن بينما لا توجد معلومات مؤكدة عن هوية الأشخاص الذين سيخلفون السيستاني وخامنئي في النجف وطهران، وفي ظل عدم توافر معلومات عن شكل الخلافة وطريقتها، فإن الأمر المؤكد حاليا هو أن التداعيات المتشعبة والمتعددة لهاتين الخلافتين سوف يتردد صداها في أنحاء الشرق الأوسط، وما وراءه.

You might also like