مُتَحَجِّرُ القَلْبِ مُخَيَّرٌ وليس مُسَيَّرا حوارات

0 109

د. خالد عايد الجنفاوي

يحصل أحياناً أن يقابل أحدنا شخصاً يبدو فظيع التعامل، ولا سيما لمن يقابله للمرة الاولى، ويكون متحجر القلب وقاسياً للغاية لمن تعاملوا معه أكثر من مرة، وليس بالضرورة أن يكون متحجر القلب شخصاً اختار أن يغلب طبعه السيئ عقله وقلبه، أو على ضرورة حسن تعامله مع الآخرين، لكن يمكن كان الماضي القريب إنساناً متسامحاً ومتعاطفاً، وربما مرهف الاحاسيس، ويتسم بالتفكير العقلاني والهدوء والحلم والشفقة والرحمة تجاه من هم حوله، أو من يتعامل معهم في الحياة العامة، غير ان بين ليلة وضحاها تغير صاحبنا بشكل لم يكن متوقعاً، وأصبح عديم الاحساس، وربما خالياً من العواطف والمشاعر الايجابية تجاه بعض الناس.
من بعض الاسباب التي ربما تدفع بعض من هو متعاطف وحليم ومُشفق ومتفهم وسوي ومتسامح وفقاً لفطرته الاصلية إلى الانقلاب السلوكي المفاجئ ما يلي:
-ليس بالضرورة أن يكون تحجر القلب علامة على ضعف الحس الانساني الرحيم لدى أحدهم، لكن يمكن أن يكون فقط تحفظاً شديداً في عدم تصديق الدموع المنهمرة بشكل مفرط، أو عند سماع هياط كاذب او غير ذلك.
-تُرغم كثرة النفر السيئ في البيئة المحيطة الانسان السوي أحياناً على الوصول لقناعة شبه تامة بأنه لا يوجد بينهم من يستحق التعامل الحسن معه، وذلك بسبب غلبة الطباع النرجسية وزيادة نسبة شح النفس وتعرض السوي للاستغلال والتلاعب والخذلان ممن كان يتصورهم في السابق انهم أسوياء.
– إذا أصبح نكران الجميل والجور الصفات العامة في البيئة المحيطة، فكيف بعاقل ألاّ يتغير، ولو قليلاً، وعلى الاقل حرصاً على نفسه وعلى من يهمه أمرهم.
-“لَم يَبقَ في الناسِ إِلّا المَكرُ وَالمَلَقُ
شَوكٌ إِذا لَمَسوا زَهرٌ إِذا رَمَقوا
فَإِن دَعَتكَ ضَروراتٌ لِعِشرَتِهِم
فَكُن جَحيماً لَعَلَّ الشَوكَ يَحتَرِقُ” (الامام الشافعي).
– عندما تكثر الشخصيات المزيفة في البيئة المحيطة، فلا بد للمرء العاقل من التأني في تصديق أو منح ثقتة لكل من يهب ويدب في حياته الخاصة والعامة.
– من يفكر عاطفياً في أمور تتطلب التفكير العقلاني، ربما سينتهي به الأمر إلى الوصول إلى استنتاجات باطلة منطقياً.
كاتب كويتي

You might also like