مُسكِّنات الحريري أسقطتها النقمة على نصر الله

0 634

أحمد عبد العزيز الجارالله

ما كان لبنان بحاجة إلى مزيد من الزيت الذي صبه حسن نصرالله على نار الأزمة، بتحريضه على الغالبية الشعبية التي اجتاحت الساحات من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، وليس رد المواطنين الجنوبيين على رفض كلام نصرالله إلا التعبير الواضح عن خروج، ما كان يعتبره بيئته الحاضنة، من زنزانة احتكار القرار السياسي وتوظيفه ضمن مشروع إقليمي هدام، لهذا فان ما نشر في بعض وسائل الإعلام اللبنانية عن أمر من نصرالله إلى وزراء ونواب الحزب بالتزام الصمت، والغياب عن الصورة، هو اعتراف بمدى ما وصلت إليه أزمة هذا الحزب.
صحيح أن مطالب اللبنانيين واضحة بإسقاط النظام السياسي، وخروج كل القوى، التي حكمت وتحكمت بالبلاد منذ نهاية الحرب الأهلية في العام 1990، غير أن المطلب الأساس تمثل في كف يد عصابة “حزب الله” عن كل شيء، بل إن الأصوات المطالبة بتسليم سلاح الحزب إلى الدولة لم تعد خجولة ومحصورة في طرف دون آخر، ولا يمكن القول إنها مطلب جماعة “14 آذار” وحدها، إنما هناك بيئة لبنانية موحدة من الطوائف كافة تطالب بتوحيد قرار الدولة، وممره الأساسي إسقاط ازدواجية السلاح التي أدت إلى رهن البلاد للمحور الإيراني، وأدخلتها دهليز العقوبات الدولية والإفقار، والقمع المستتر.
أمس سقطت الدمى كافة، حين تنصل الجميع من تحمل مسؤولية ما أدت إليه تلك الازدواجية، بعدما فرض الغضب الشعبي العارم على الحكومة إقرار سلسلة إصلاحات، حاول الأفرقاء سابقاً الابتعاد عنها لأنها لا تخدم مصالحهم الشخصية والسياسية، لكن الموقف الموحد في كل لبنان جعلهم يقرونها خلال ساعات، فيما كان يمكن أن تقر منذ ثلاث سنوات، أو منذ 29 عاماً، وليس اليوم.
المؤسف أن ذلك كان مرهونا بترك أمر السيادة المنتهكة إيرانيا بسلاح”حزب الله” كي يستفيد الشركاء من محاصصة فاسدة أوصلت الدين العام إلى نحو مئة مليار دولار، ورفعت نسبة البطالة إلى 36 في المئة، فيما زادت الهجرة في السنوات العشر الماضية إلى مستوى مخيف، ما جعل مجموعة من المؤسسات الدولية تعتبر لبنان بلدا يعيش فيه العجائز، فيما الشباب أصبحوا في الخارج.
اللبنانيون الذين في الشارع لليوم السادس على التوالي لا يريدون العودة إلى دولة المزرعة، ولا أن يكون هناك زعيم يتباهى أن فلوسه، وسلاحه من إيران، ويتحدى شعور الشيعة في العالم بالقول إن:” خامنئي هو حسين هذا العصر”، ويحرض اليمنيين والعراقيين والبحرينيين والسعوديين والكويتيين على دولهم، فيما يتدخل أيضاً في سورية ويقتل شعبها، ويتحرش بمصر، متوهما أنه قوة إقليمية كبرى، فيما هو مجرد عميل صغير في مشروع توسعي لا أكثر.
صحيح أن التحرك في لبنان معيشي مطلبي، لكنه في الجوهر هو ضد سلاح “حزب الله” ونصرالله، وإذا حلت هذه المعضلة خرج لبنان من أزمته، وحلت كل مشكلاته، ولهذا فان الرد على الإصلاحات التي اعتبرها اللبنانيون مسكنات لم تؤد إلى إخراجهم من الشارع لأنَّ أساس المشكلة لم يُعالج.

You might also like