مُغرِياتُ الحَياةُ الدُّنْيا: أَنْتَ مُخَيَّرٌ لاَ مُسَيَّرٌ حوارات

0 159

د. خالد عايد الجنفاوي

يُفترض بالإنسان العاقل، ولا سيما من يمتلك زِمام أموره، ألاّ يقع إطلاقاً ضحية مغريات الحياة الدنيا ومظاهرها الكاذبة، حتى لو شعر أنّ أحوال الناس حوله قد تغيرت للأسوأ، ولم تعد الامور كما كانت عليه في الازمنة الماضية، لكن ما دام المرء يُدرك أهمية التزامه بمبادئ الاستقامة الاخلاقية في كل وقت، وفي كل ظرف، يصبح من شبه المستحيل أن يقع ضحية مغريات حياة دنيوية تافهة تدفعه حتماً إلى قول كلام، أو تصرف يعرف في قرارة نفسه أنه يتناقض مع فطرتة السليمة.
من إحدي وسائل صد مغريات الدنيا وتجاوز استفزازتها المختلفة يتمثل في ضبط المرء لنفسه حيال كل ما يتعرض له من إغراءات للتخلي عن استقامته الاخلاقية، وبالطبع، كلما صمد العاقل أمام مغريات الفساد، بكل أنواع وأشكاله، اقترب أكثر من تحقيق حياة إنسانية أخلاقية متكاملة ومجزية، ومن بعض مغريات الحياة الدنيا في الازمنة الحديثة، التي من المفترض أن يتفاداها العاقل عبر ترسيخ مهارته في ضبط النفس ما يلي:
-مغريات التعصب: لا يمكن أن يتحول التعصب حلا مناسبا يأخذ به العاقل بهدف عصمة نفسه ضد مغريات الحياة الدنيا، فكلما تنطّع المرء في كلامه، أو في تصرفاته، بزعم حماية نفسه من الفساد الدنيوي، تعمّق أكثر في التفكير الاحادي السلبي.
-كلما ضبط الانسان نفسه وتحكم في ردود فعله خفّت عنه وطأة الفساد، اذ لا يمكن لكائن من كان أن يُغري المرء للسقوط في هاوية مغريات الدنيا، وهو لا يملك التَّهَيُّؤ النفسي لفعل ذلك.
-تصديق المظاهر الكاذبة، والتأثر السريع بالهياط اللفظي، وممارسة التكلّف المبالغ في النظر إلى النفس، بوابات ستدخل عبرها مغريات الحياة الدنيا، فأوصد بابك أمام كل ما هو كاذب ومزيف.
-كبح جماح النفس الأمارة بالسوء يرتكز دائماً على كبح جماح الشهوات والاهواء الانسانية المتقلبة.
-كلما بسّط العاقل حياته، وقلّل متطلباته واحتياجاته المادية والنفسية، شحبت وذبلت أمام نفسه كل مغريات الدنيا الفانية.
-لا تكن صلبا فتكسر ولا لينا فتعصر.

كاتب كويتي

You might also like