نأسف للإزعاج جرة قلم

0 148

سعود عبد العزيز العطار

كثيرا ما نقرأ عبارة ” نأسف للإزعاج” عند تلك المشاريع المقامة بهدف الإصلاح والتجديد والتطوير، وهي بالتأكيد وضعت للاعتذار بطريقة حضارية، وأن العملية ما هي إلا موقتة ودليل على حرص وجدية القائمين على هذه المشاريع، لكن الحاصل عندنا مختلف وعكس ذلك تماما لأن عند مشاهدتك لهذه العبارة ستصاب بالصداع لأنها لا تحمل مضمون المصداقية والثقة بالالتزام بالتقيد بسرعة الإنجاز وذلك، لعدم وجود عمليات تشغيلية على أرض الواقع من عمال في تلك المواقع، أو أثر للتك المعدات التي تشعرك بالجدية، وأن العمل قائم على قدم وساق والشواهد كثيرة.
وللأسف ما زالت الأخطـاء تتكـرر مـن دون استيـعـابـنـا للدروس، وأخذ العبـر، فالمكاتـب الهندسيـة هـي ذاتها التي تستولي على تلك المناقصـات بالملاييـن وتشـرف عليـها بدءا من وضع التصميم، وطرق التنفيذ إلى التسليم، ومع هذا تكون النتيجة مشاريع إنشائية معطلة، وشوارع متهالكة، وحواجز أسمنتية، وكثرة التحويلات، والحفريات، وكم هائل من الأنقاض، والأوساخ، والمزيد من الإختناقات المرورية، وكلها بلا شك ترجع لاسباب عدة منها: عدم اختيار المقاول المناسب للمشروع من أجل المصالح والعلاقات الشخصية، وعدم وجود جدول زمني محدد بتواريخ لها بداية ونهاية للمشاريع والذي تلزم الشركات بالتقيد بسرعة التنفيذ والإنجاز، أو دفع الغرامات المالية في حالات التقاعس، أو التأخر، أو المماطلة في عملية الانتهاء من المشروع، وإلى التخبط، وسوء التنسيق والتخطيط، وللإهمال، والفساد لغياب وجود الرقابة والمتابعة والمحاسبة الجادة.
آخر كلام
للأسف أصبح الكذب عادة وصفة عند الكثير رغم تحريمه في كل الديانات السماوية، فالكذب ما هو إلا مكر وخداع ورذيلة، خلافاً للحقيقة والواقع ومن يلجأ له إما لضعف الوازع الديني، أو لضعف الشخصية، أو للشعور بالنقص في الثقة بالنفس، أو لمرض نفسي، لذا تجده يختار طريق الكذب لتعويض كل هذه التناقضات.
ومع هذا فإن من يكذب يتناسى قول المولى عز وجل في سورة غافر:” إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب”، وقوله تعالى في سورة النحل:” إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون”( صدق الله العظيم) وصدق من قال:
“كَذَبْتَ وَمَنْ يَكْذِبْ فَـإِنَّ جَـزَاءَهُ
إذَا مَا أَتَى بِالصِّدْقِ أنْ لا يُصَدَّقَ
إذَا عُرِفَ الكذَّابُ بالكِذْبِ لَمْ يَزَل
لَدَى النَّاسِ كَذَّابًا وَإن كانَ صادِقَا”
والله خير الحافظين.
كاتب كويتي

You might also like