روايتها الجديدة أطلقت تحذيرات كثيرة بسبب مكفرّي الفكر

نادية حسن… الهاربة من السلفيين: انهم لا يؤمنون بالحوار روايتها الجديدة أطلقت تحذيرات كثيرة بسبب مكفرّي الفكر

القاهرة – شروق مدحت:
كشفت براويتها الأخيرة كواليس الفكر السلفي، من خلال شخصيات أكدت أنها حقيقية، وأحداث جرت بأحد المعاهد السلفية، وكيف يتم فيها، تحويل فكر الشخص العادي إلى الفكر السلفي، أهم الأساليب التي يعتمدون عليها.
عن رواية «هاربة من عش السلفية، وعالم الفكر السلفي، التقت « السياسة «، الكاتبة والروائية نادية حسن، في هذا الحوار.
– ما الدافع وراء كتابتك رواية «هاربة من عش السلفية»؟
* الرواية تحكي قصة فتاه تخرجت في الجامعة الأميركية، ومن خلال الأحداث التي تعيش في ظلها، يتم الكشف عن عالم السلفية وكيف يتحول الانسان من فكر إلى فكر مختلف تماما بمنتهي البساطة والسلاسة، هذه الفتاة لم تتحول إلى السلفية مثلهن، لم تستطع التغلغل في مجتمعهم السلفي، لأنها كانت تحمل الفكر الصوفي، بينما هم يرفضونه، لديهم خوف من الله بشكل غير طبيعي، كلمة ان الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام سيكون خصيم فلان أو فلانة كافية أن تدب في قلوبهم الرعب، انهم يحبون دينهم جيدا، وبالتالي فالرواية كان هدفي منها الغوص في عالم السلفية وكشفه.
– لكن الفتاة بطلة روايتك، لم تعتنق فكرهم؟
* لأنه لن يستطيع أحد أن يكون منهم الا بانتهاج فكرهم وبعد المرور بالاختبارات، هم ليسوا سيئين أو صالحين في الجملة، لكن التخوف هو الجزء السياسي في الفكر السلفي، انه مرعب.
– ما أبرز سمات الفكر السلفي؟
* لن يستطيع أحد أن يتكلم عليه بشيء، لأنه فكر الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام وفكر الصحابة أيضا، اذا أخذه الفرد كفكر تعبدي فهو رائع، فكلمة سلفي قد تطلق على مسيحي، تعبدي، مسلم، يهودي، تراه الناس فكرا متشددا، لكنهم لديهم قواعد وقوانين خاصة بهم وحدهم، مثل، التنظيمات التي لا يستطيع أحد اختراقها الا اذا كان فردا منهم، فالآخر لديهم ليس هو صاحب دين أو مذهب.
– ما الذي أردت توضيحه عنهم في روايتك؟
* أردت دق ناقوس الخطر بشان نظرتهم للمجتمع، الزواج، تعدد الزوجات، نظرتهم لأصحاب الديانات الأخرى، الكتاب يعد رسالة واضحة وانذار لنفيق من الغفلة مع غياب رجال الدين المتفهمين للوضع.
– هل تعنين الاسلام الوسطي؟
* أنا ضد كلمة «دين وسط «، لأنه لا يوجد دين وسطي، الدين حلال أو حرام، أما الوسط فلا معني له، فلا يصح القول بأن هذا الأمر نصفه حلال ونصفه حرام.

غياب الوعي
– هل نعيش في مرحلة غياب الوعي الديني؟
* نعم، يوجد الكثير من الاعلاميين يشتمون الأزهر الشريف، عندما يحدث تشكيك في العلماء والصحابة والبخاري والأئمة الأربعة فماذا يتبقي لنا، هل نستقي الدين والعلم من جهلة، عند الحاجة لمعلومة طبية نذهب للطبيب المختص، فلماذا يظهر البعض على الشاشات متحدثا باسم الاسلام، لماذا يختزلون الاسلام في حجاب المرأة أو خلعه، الغريب أن كل هذا يتم تحت شعار الحرية أو الليبرالية، الحقيقة أن ما يحدث يعطي فرصة ليتجرأ الآخر علينا.
– كيف رأيت المجتمع السلفي من الداخل؟
* المجتمع السلفي، مجتمع داخل مجتمع، قوي، مرتب، منظم بكل قيمه وجامعاته، أكثر انسياقا للجماعة، يستطيع بتليفون واحد تحريك مجموعات عديدة، لا يوجد حزب في مصر أو الوطن العربي لديه القدرة على ذلك، أكبر دليل على ذلك ما حدث في ميدان التحرير ورابعة العدوية، لا يستطيع فعل ذلك غير هذا التنظيم، لا يوجد لدي أحد القدرة على الحشد والمرابطة غيرهم، يجب الاشارة أن المثقفين منهم على درجة عالية من استخدام التكنولوجيا، لذلك لا يجب الاستهانة بهم، انهم أصحاب فكر وهدف شئنا أم أبينا، ليس معني ذلك تأييدي لهم، لكنني أظهر الجانب الايجابي والسلبي فيهم.
– هل توجد علاقة بين الفكر التكفيري والفكر السلفي؟
* الفكر السلفي لا يكفّر أبدا، لأن الكفر له معنيان، أولهما الكفر بالشيء وتغطيه الحق بالباطل، والثاني الذي يستخرج الفرد من الملة، وفي كل الأحوال لا يوجد فكر سلفي يطبق أحكام الكفر، لكن توجد جماعات تكفيرية لا تنطلق من الفكر السلفي، فيها من يرفع راية الاسلام، مثل، الدواعش يكفرون أشخاصا بعينهم ويقيمون عليهم حد التكفير.
اختراق المجتمع
– كيف تنجح السلفية في اختراق المجتمع؟
* اختراق الفرد داخليا نتيجة طبيعية لقله الوعي الديني لديه، عدم وجود معلومات دينية لدي الانسان يتيح الفرصة للآخر لاختراقه، عندما يبحث الفرد عن أدعية تنسب للنبي عليه أفضل الصلاة والسلام، يجد أن الرسول الكريم صلي الله عليه وسلم، لم يقلها، أصبحنا نجد من يتحدث باسمه كثيرا، لذلك يجب التأكد من الأحاديث التي تسمعها ونقرأها، البعض يغضب من نطق كلمة انجليزية خطأ، بينما لا يغضب من نسبة أمر ما إلى رسولنا الكريم، صلي الله عليه وسلم.
– ما التغييرات التي طرأت على فكر السلفية؟
* أعتقد أن الفكر السلفي لم ولن يتطور التطور يأتي من خلال لغة الحوار والمناقشة مع الآخر، لكن السلفي، بمفهوم الناس، هو الذي يقول هذا حلال وهذا حرام، الحقيقة أن الحلال بين والحرام بين، لكن المسألة تكمن بالتشدد في تطبيق الفكر السلفي لأنه لم يسمح بوجود مرونة للناس لتأخذ وقتها،، القصص المنتشرة بتوبة بعض الأفراد من الجماعة لا أساس لها من الصحة لأن لا أحد منهم غير فكره،، فطالما أخذ العهد الخاص بهم يظل منهم إلى أن تقوم الساعة.
– هل حدث تشويه للفكر السلفي على مواقع التواصل الاجتماعي؟
* نعم، حدث تشويه وتطاول على الفكر الاسلامي بشكل عام، ذلك سيجعل المتشدد أكثر تشددا، فكلما حدث هجوما على تلك الجماعات أو ذلك الفكر ستزداد تشددا، ستظهر اجيال أكثر تشددا وكرها.
– ما مستقبل الجماعات السلفية في مصر؟
* أعدادهم ستزداد، سيأخذون شكلا آخر في الجانب الدعوي، على الصعيد السياسي لن يظهروا فهم أذكي من ذلك، من حيث التواجد سيصحبون أكثر عكس المتوقع بسبب شدة الهجوم على الدين الاسلامي، شعورهم بالخطر على الدين الاسلامي سيجعلهم يتمسكون أكثر به.
– إلى أي مدى سيؤثر تماسك الدولة حاليا على انتشار الفكر السلفي؟
* ليس لهم علاقة بتماسك الدولة، الدولة لا تعنيهم، انها بالنسبة لهم مكان يضمهم فقط، فالشخص العادي المصري لديه تراب مصر أغلي من كل شيء، أما الشخص السلفي بالنسبة له مصر، أميركا، فلسطين، اسرائيل، أي مكان يحويه فقط، هذا هو الفارق بيننا وبينهم، فالانتماء لديهم بالفكر وليس بالجنسية.
– هل يوجد دور للسفلية في العمليات الارهابية بسيناء؟
* اطلاقا، الذي أعرفه عن الفكر السلفي أنه يكفر الفعل ولا يكفر الشخص، عندما يسأله شخص عن كفر شخص آخر، يقول ما دام قال لا اله الا الله محمد رسول الله»، لن أستطيع أن أقيم عليه حد الكفر، لكن الفكر الداعشي لا يعنيه ذلك لأن لديه حسابات أخرى، حساباته غير اسلامية وغير دينية بالمرة، انه يطبق الشرع كيفما يري.
فتاة المعهد
– كيف تغير السلفية فكر الفتيات؟
* الولاء والبراء، انها أخر أية في سورة « المجادلة «، أيضا هي فكرة من أفكار حسن البنا وسيد قطب، الولاء بالنسبة لهم لكل ما يتبعهم، والبراء يعني التبرؤ من كل ما يخالف عقائدهم .
– هل تأثرت بالأحداث السياسية والاجتماعية اثناء كتابة الرواية؟
* عندما وجدت بعض الأفراد يعتلون الأماكن والناس بدأت تصدقهم وتنبهر بهم، قررت أنه حان الوقت لكشفهم لعل الناس تعيد تفكيرها بشأنهم، كما أن تصرفات السلفيين في السياسة وتصريحاتهم شوهت صورتهم أكثر .
– هل تستهدف روايتك توثيق الأحداث فقط؟
* توجد أبعاد أخرى أيضا بجانب توثيق الأحداث، مثل، اظهار بعض الجوانب في السلفيين، نتائج استخدامهم للعنف، تتناول سيرا ذاتية لشخصيات أخرى، من أهم القصص التي استوقفتني « السمع والطاعة « و» الخوف من عقاب الله «.
– هل أبطال الرواية شخصيات واقعية؟
* جميعهم أبطال حقيقيون، لا توجد شخصية واحدة مستمدة من الخيال، جميعهم قرأوا الرواية وتبسموا، رغم أنني أخذت عهدا على نفسي من بداية عملي بالصحافة أنني لن أكتب عن أي شخص من معارفي، لكنني اضطررت لذلك.
– كيف كانت ردود الأفعال؟
* البعض قال لي أنهم أول مرة يشاهدون صورة المعهد من خلال مجتمع لم يعرفوه ولم يكتب أحد عنه ، دائما الذي يكتب يتناول الجزء الخارجي ولا يتطرق للمجتمع الداخلي والفكر بالبساطة التي تحدثت بها، أيضا لم يتناول أحد رأيهم في العديد من الأمور، مثل، تعدد الزوجات وكيف تكون مناقشة المشايخ.
– هل شعرت بالقلق مما جاء في الكتاب؟
* عندما أكتب عن معهد اسلامي وأنا مسلمة، فمن المؤكد أني سأنحاز لديني، كنت قلقه من الفهم الخطأ، أن لا يعجب الكتاب من يطلع عليه، سعدت به لأنه يحمل أكثر من وجه.
– ما دلالات الغلاف وألوانه؟
* اللون الرمادي، لون غير محدد ليس بأبيض ولا بأسود، اخترت الحذاء الموديل الأميركي المشهور، اخترت أيضا اللون الأصفر ليفسره كل شخص مثلما يروق له، أما الجسد النحيل فانه الجسد السريع في الطيران فلا يستطيع أحد أن يلمحه، مغطي بعباءة كاشفه للجسم من الداخل، الغلاف الثاني لرجل صوفي يرمز للبنت التي تنتمي للفكر الصوفي، تلك الصورة التي لا يمكن أن تكون منهم فلا يمكن أن نجد رجلا صوفيا ينتمي لجماعات تكفيرية أو سلفية.