نادية سري : حياتي ألوان وفرشاة …ولوحاتي قصائد في حب مصر فنانة تشكيلية بدأت رحلتها مع الرسم قبل أن تتعلم حروف الهجاء

0 9

القاهرة – أشرف توفيق:
نادية سري احد رموز الفن التشكيلي في مصر، شاركت في معارض قد تتجاوز سنوات عمرها الستين ، ونالت جوائز تبلغ نصف هذا العمر ، منها الجائزة الخاصة لبينالي الاكوادور الرابع والخامس ،ومعظم اعمالها معروضة كمقتنيات ثمينة لا تقدر بمال في عدد من المتاحف المصرية ، ومنها متحف الفن المصري والمتحف الزراعي ومتحف الفن الحديث بالاقصر ، ووزارة الخارجية بالقاهرة وعدد من السفارت العربية والاوروبية تقديرا لاهميتها وموهبتها الفذة كفنانة تشكيلية صاحبة بصمات خاصة في مجال الرسم والالوان، حيث أسهمت على مدار 40 عامًا في الحركة التشكيلية المصرية والعالمية،و نهلت من مدارس الفن التشكيلي المختلفة ببصمة وشعار نادية سري التي تفتح قلبها لنا في هذا الحوار
لم تلتحقي بكلية الفنون الجميلة ورغم ذلك فتاريخك الفني حافل بالثراء وتفوقت على الكثيرين من اوائل هذه الكليات فكيف تحقق ذلك؟
1.الطريف اني بدأت ارسم قبل ان اتعلم حروف الهجاء فتعلقت به جدا، واصبحت حياتي هي الالوان والفرشاة ،فكنت ارسم كل ما تقع عليه عيناي سواء بورتريهات او مناظر طبيعية في ريف مصر،
وعندما منعتني بعض الظروف الخاصة من الالتحاق بكلية الفنون الجميلة لم استسلم ،ولم اتوقف يوما عن الرسم ولم اتخل عن اصدقائي من اللوحات ، وكنت اقرأ كتبا ومراجع متخصصة في الرسم والفن التشكيلي ، وسافرت الى كثير من الدول العربية والاوروبية لزيارة متاحف الفن التشكيلي والاطلاع على اللوحات العالمية هناك ، فازددت تشبعا وثراء بهذه اللوحات العالمية التي ابدعها اباطرة الفن التشكيلي في العالم ومنهم سلفادور دالي وفان غوخ ، واكتسبت خبرة لا يمكن ان تتوافر في كليات الفن التشكيلي بالعالم كله .
ارى انك دائما كنت حاضرة بكنوزك من اللوحات في المناسبات المصرية المختلفة ؟
2.الفنان يجب الا يعيش بمعزل عن الاخرين وانما يتنفس وينبض ويعيش بهم ،اذا ما حزنوا يغيب قمر حياتهم ،واذا ما فرحوا تشرق شمس دنياهم ، ومن ثم كان يجب ان اشاركهم مناسباتهم المختلفة بلوحاتي وافكاري التي تتحد معهم.
كيف عبرت بلوحتك “جذور العطاء “عن عيد الام ؟
3.ليس هناك اغلى من الام ، فالجنة تحت قدميها ، وعندما ابحث عمن يسمعني بقلبه لن اجد سوى امي رمز العطاء وجذور التضحية التي تمدني دائما بالحنان ، والعطف والرعاية وهكذا حال كل الابناء تجاه امهاتهم ، فلمن تلجأ الفروع غير لجذور العطاء ؟ وهو ما صورته في اللوحه التي ابدعتها بقلبي وبشكل تلقائي تعبيرا عن امي وعرفانا بالجميل لها، برغم ان كل لوحات العالم لا يمكن ان توفيها جزءا من حقوق السهر والرعاية والتربية عليها تجاهي.
لماذا حرصت على نشر اللوحة على صفحتك بالفيس بوك؟
4.هذا اقل واجب اشارك به في هذا العيد الطيب ، لاسيما ان مواقع التواصل الاجتماعي والسوشيال ميديا اصبح لها اثر كبير جدا في الالتحام مع المتابعين من كل انحاء العالم ، وهو ما لم يكن متوافرا قديما عندما بدأت رحلتي مع الفن التشكيلي حيث كان التليفزيون ووسائل الاعلام والمعارض هي السبيل الوحيد لنشر الاعمال وتعريف الجمهور بها.
هل ترين ان “السوشيال ميديا ” في صالح الفن التشكيلي ؟
5. بلا شك، فلقد جعل العالم كرة صغيرة ، وقديما كنت اسافر للاطلاع على الجديد في عالم الفن التشكيلي ، الان تكفي ضغطة زر واحدة لأعرف الجديد والمبتكر في هذا الفن .
لماذا اصريت على تقديم هدية من لوحاتك بمناسبة عيد العمال ايضا؟
6.قدمت لوحة اسميتها عجلة الانتاج ،اهديتها لعمال مصر الذين يبنون بسواعدهم هذا الوطن بحب وتضحية ،وهي تحية تقدير وعرفان لمن يبنون مصر من جديد في كل مكان على ارض المحروسة سواء الفلاحين في الاراضي الزراعية والقرى والنجوع او العالمين في المصانع من اجل رفعة وعلو شأن هذا البلد لانهم يصنعون مستقبلا جديدا لمصر منذ عهد الفراعنة عندما بنوا الاهرامات بكد وكفاح ، مرورا بحفرهم لقناة السويس وحتى الان.
ما تفاصيل فوزك بلوحتين عن نهر النيل؟
النيل هو الحياة بالنسبة للمصريين ، وكان لزاما ان اعبر عن حبي وامتناني له ، فشاركت في البنالي الدولي في دورته الخامسة بلوحتين عنوانهما النيل الابدي وفيضان النيل ، وفزت بالجائزة الاولى عن هاتين اللوحتين واسعدني الحظ ان ارفع اسم مصر حبيبتي بهاتين اللوحتين اللتين اردت ان اهديهما مع الجائزة لمصر مهد وارض الحضارات .
كنت حاضرة تكريم امهات شهداء الوطن ماذا عن ذلك؟
ليس هناك افظع ولا اقسى ولا ادمى من احساس امهات الشهداء لفقدان ابنائهن ، لذا اهديت لهن لوحة مع ام البطل حيث يناجيها الشهيد ويواسيها ويصبر قلبها وهو يقول : ان كل مصري يولد هو ابنها
كانت لوحتك زهرة اللوتس حاضرة ايضا في معرض عالم متجدد ، ماذا عن مشاركتك فيه؟
شاركت بدعوة كريمة من مركز ارمانو لفناني اميركا اللاتينية بالبرازيل مع 56 فنانا من 7 دول من انحاء العالم بلوحة “زهرة اللوتس ” التي ترمز للبعث عند المصريين حيث تغوص في الماء ثم تعود للطفو وتتفتح في الصباح فتحتفل بها الطيور في السماء وتغرد لها رمزا لولادة الحياة من جديد ،ونالت اللوحة اعجاب كل الموجودين في المعرض ، واكدوا ان مصر ولادة وتنجب دائما فنانين تشكيليين يرفعون اسمها في السماء، وهذا وسام على صدري لا يقدر بمال.
ما اهم سمات لوحاتك التي تحرصين على المشاركة بها في المعارض العالمية ؟
كل لوحاتي حتى التي لا اشارك بها في المعارض العالمية احرص على ان تكون نبتا مصريا اصيلا غارقا في المحلية ، متشبثا باواصر الروح المصرية الاصيلة ، ومعبرا عن تلك الروح التي لو بحثت عن العالم كله لن تجد مثلها الا على ارض مصر ام الدنيا.
الهذا كانت لوحتك “معا “غارقة في المحلية ومعبرة عن رمزي الامة؟
نعم فلقد جسدت فيها عنصري الامة المسلمين والمسيحيين معا ،حيث يعيشان معا منذ الطفولة وهما يتشاركان اللعب بطائرة ورقية تظل رمز البراءة منذ اكثر من نصف قرن.

حضارة قديمة

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.