نتانياهو المهجوس بـ”أنفاق حزب الله”: سنتحرك داخل لبنان أكد لسفراء اصطحبهم إلى الحدود أنها تشكل "نموذجاً للعدوان الإيراني في المنطقة"

0 101

الحريري يؤكد التزام الحكومة القرار 1701 وجعجع يدعو لاجتماعها “فوراً”… و”الحزب” و”الحركة”: المقاومة جاهزة

بيروت- “السياسة”:

من مرصد على تبّة تراب خلف جدار إسمنت طويل؛ تفصله بضع مئات الأمتار عن أول قرية جنوبية، أطلَّ رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتانياهو، مُطوّقاً بـ”حصانة” دبلوماسية عالمية، على لبنان المطوَّق بـ”عقده” الداخلية، محذراً حكومته من مغبّة “منح أراضيها” لشن هجمات على الدولة العبرية، ومؤكداً أن “أنفاق حزب الله” تشكل “نموذجاً واحداً للعدوان الإيراني في المنطقة”. في المقابل، أكد رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري التزام حكومته “الموجبات الكاملة للقرار 1701″، فيما نبَّه كلٌّ من “حزب الله” و”حركة أمل” إلى محاولات “التحرش” الإسرائيلية بلبنان، مؤكّدَين “جهوزية المقاومة لمنع العدو من تنفيذ مآربه”.
وتعليقاً على التطورات على حدود لبنان الجنوبية، قال الحريري، إن “الجيش اللبناني هو المعني بتأمين سلامة الحدود وبسط السلطة الشرعية عليها بالكامل، بما يتوافق مع مقتضيات الشرعية الدولية والقرارات المعلنة في هذا الشأن”، آملاً ألا تشكل التحركات الإسرائيلية الأخيرة “سبباً لأي تصعيد. وهذا ما يريده لبنان ويسعى إليه مع كل الجهات الدولية والصديقة المعنية بذلك”.
وشدد الحريري على أن الحكومة اللبنانية “حريصة كل الحرص على التزاماتها تجاه سيادتها وسلامة حدوها، وأنها معنية بعدم خرق القواعد القائمة وفقاً للقرار 1701″، مشيراً إلى أن ما يقوم به الجانب الإسرائيلي، عبر “خرقه المستمر للأجواء والمياه الإقليمية اللبنانية، يشكل مخالفة مكشوفة ومرفوضة لتلك القواعد؛ وهذا ما فنده الجانب اللبناني في الاجتماع الذي عقد برئاسة قائد قوات الطوارئ في رأس الناقورة، أول من أمس، والذي ستتابعه الحكومة مع الأطراف المعنية في الأمم المتحدة وفي مجلس الأمن”.
من جهتهما، دعا “حزب الله” و”حركة أمل” إلى “التنبّه لما يقوم به العدو الإسرائيلي في محاولته التحرّش بلبنان”، مؤكدين أن “المقاومة جاهزة لمنع العدو من تنفيذ مآربه وأطماعه”. وجاء موقف الجانبين، خلال اجتماع ضمَّ أمس، رئيس المجلس التنفيذي في “حزب الله” هاشم صفي الدين ومسؤول وحدة الارتباط والتنسق في الحزب وفيق صفا، إلى رئيس الهيئة التنفيذية في “أمل” مصطفى الفوعاني، حيث أكدا أن “ترسيخ الانتصار على الإرهاب يتطلّب وحدة الموقف العربي والإسلامي على قاعدة: وجوب مجابهة العدو الإسرائيلي وإجهاض مشاريعه ومخططاته الفتنوية والعدوانية”.
وفي السياق، رأى رئيس “القوات اللبنانية” سمير جعجع أن الوضع في الجنوب “أصبح دقيقاً”، داعياً الحكومة المستقيلة إلى الاجتماع “بشكل طارئ للتداول في ما يجري في الجنوب، وتأكيد التزام لبنان بالقرار 1701”. وقال جعجع: “على الحكومة الاستناد إلى التقرير الفني المنتظر صدوره عن بعثة (يونيفيل) التي كلفت أمس بالتحققَ من وجود أنفاق على الحدود اللبنانية (…) فإذا خلص قرار اللجنة إلى عدم وجود أنفاق، على الحكومة اللبنانية أن تقوم بحملة دبلوماسية دولية، خصوصاً في أروقة مجلس الأمن، لتوضيح ذلك. أما إذا أشار التقرير إلى وجود أنفاق، فعلى الحكومة أن تطلب رسمياً من حزب الله التوقف عن أي أعمال تشكل خطراً على لبنان واللبنانيين، وإعادة تذكيره بأن القرارات العسكرية والأمنية منوطة حصراً بالحكومة اللبنانية”.
على الجانب الآخر من الحدود، جال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أمس، برفقة عدد من سفراء الدول الأجنبية المعتمدين في تل أبيب، لإطلاعهم على “أنفاق حزب الله”. وقال في بيان عقب الجولة: “ندعو الحكومة اللبنانية إلى التوقف عن منح الائتمان لأراضيها لشن هجمات على إسرائيل”، مؤكداً أن هذه الأنفاق “تشكل نموذجاً واحداً للعدوان الإيراني في المنطقة”.
وخاطب نتنياهو السفراء قائلاً: “نجرّد أعداءنا من سلاح الأنفاق بشكل ممنهج وحازم، ونفعل ذلك لحماس ولحزب الله، وسنتحرك وفق الحاجة؛ مَنْ يعتدِ علينا يعرّض حياته للخطر. حزب الله يعلم ذلك، وحماس تعلم ذلك أيضاً”. وأضاف: “إسرائيل تتوقع أن تتم إدانة حزب الله بشكل لا لبس فيه، وأن تفرض عليه عقوبات إضافية. كما نتوقع أن تكون هناك إدانة للحكومة اللبنانية، وأن يُطلب منها التوقف عن السماح باستخدام أراضيها
لشنّ مثل هذه الاعتداءات على إسرائيل”، مُرجِّحاً أن يكون هناك “تحرك إسرائيلي داخل لبنان”،
حسبما أفادت “آر. تي” نقلاً عن مراسلتها في القدس أمس.
وأكد نتانياهو أن “عملية (درع الشمال) لاتزال في مراحلها الأولية. سلاح الأنفاق الذي بذل حزب الله جهوداً جبارة في تطويره، سيزول، ولن يكون فعالاً عند نهاية العملية”، مشيراً إلى أن موضوع العقوبات والأنفاق سيطرح في الجلسة المقبلة لمجلس الأمن، “هذه خطوة دبلوماسية مهمة تكمل جهود إسرائيل العملانية والهندسية التي تسعى إلى تجريد حزب الله وإيران من سلاح الأنفاق”.

You might also like