نجاة الصغيرة… أحاطت نفسها بكبار المفكرين والكتاب ونزار قباني مسيرة النجاح لم تتأثر بزواج قصير من حسام الدين مصطفى

0 3

قيثارة الإحساس 3-4

“أيظن”… قصيدة كتبها شاعر الحب والغرام من أجلها

كامل الشناوي لخص معاناته معها في “لا تكذبي” و”حبيبها”

عبدالوهاب طوع القصيدة للنغم ومنحها 23 لحناً لأجمل أغنياتها

مصطفى أمين تجنى عليها في كتابه الشهير “شخصيات لا تنسى

القاهرة – علاء الدين يوسف:
تعرفنا على أسباب تفوق قيثارة الغناء العربي نجاة الصغيرة وانطلاقتها الصاروخية في الخمسينات وتألقها الكبير في الستينات ونضجها الفني الباهر في العقود التالية والتي كشفتها بنفسها في حوار نادر ولخصتها في الجدية والمثابرة والبحث عن التميز، وفي رحلتها نحو القمة أحاطت نجاة نفسها بالمثقفين أمثال محمد التابعي، مأمون الشناوي، كامل الشناوي، فكري أباظة، محمود الشريف، وأخيها عزالدين حسني، إضافة إلى رؤوف ذهني وغيرهم، فكونت نجاة بذلك هيئة مستشارين من أصدقاء ينصحونها، ويرشدونها للطريق الصحيح، قائمة المتعاونين مع نجاة في كتابة الأغنية قد تكون أطول من قائمة الملحنين.
فإلى جانب الشاعر الكبير نزار قباني، تعاونت نجاة مع غيره من شعراء العربية وكتاب الأغنية البارزين من القرن العشرين، فقد كتب لها أيضا الشاعر مأمون الشناوي صاحب أغنية “حبك حياتي”، إضافة إلى شقيقه كامل الشناوي الذي كتب “لا تكذبي” وكذلك عبدالرحمن الأبنودي وحسين السيد وعبدالوهاب محمد ومرسي جميل عزيز، نجاة أكدت بنفسها سعيها دائما لتحري جودة الكلمات التي تغنيها، وكانت حذرة للغاية ودقيقة في اختيارها للكلمات، أحد الأمثلة على ذلك أنها استبدلت عدة كلمات بل حذفت أكثر من شطر من أغنية “أرجع إلي” والقصيدة الأصلية كتبها نزار قباني قبل أن تجري نجاة عليها التعديلات ثم وافقت على أدائها.
يعد شاعر الرومانسية نزار قباني، محطة مهمة جدا في حياة النجمة نجاة الصغيرة، عبر في أحد اللقاءات التلفزيونية عن إعجابه الشديد بنجاة الصغيرة وقال إنه عندما كان ينشر له ديوان شعري كان يأمل أن يحصل على خمسة عشر ألف قارئ ولكن عندما تغني نجاة قصائده وأشعاره تنجح في جذب الملايين في العالم العربي وكان يشيد بها واعتبرها من أفضل المطربات غناءً لقصائده وأشعاره، عندما صدرت أغنية “أيظن” كلمات نزار قباني وألحان محمد عبدالوهاب كان قباني في الصين، تقول رحاب خالد صاحبة كتاب “نجاة الصغيرة”: في هذه الأثناء تلقى قباني التهاني في بكين على اغنية “أيظن” التي لم يسمعها بعد، فكتب إلى نجاة يقول “أيتها الصديقة الغالية، لا أزال في آخر الدنيا أنتظر الشريط الذي يحمل أغنيتنا “أيظن” إنها تعيش في الصحف، في السهرات، وفي كل زاوية في الأرض العربية، وأبقى أنا محروما من الأحرف التي أكلت أعصابي، يا لك من أم قاسية يا نجاة، أريت المولود الجميل لكل إنسان وتغنيت بجماله في كل مكان وتركت أباه يشرب الشاي في بكين، ويحلم بطفل أزرق العينين يعيش مع أمه في القاهرة، لا تضحكي يا نجاة إذا طلبت ممارسة أبوتي، فأنا لا يمكن أن أقتنع بتلقي رسائل التهنئة بالمولود، لدى وصول رسالتي ضعي المولود في طرد بريد صغير وابعثي به إلى عنواني، إذا فعلت هذا كنت أما عن حق وحقيق، أما إذا تمردت فسأطلبك إلى بيت الطاعة رغم معرفتي أنك تكرهينه”… وتضيف رحاب خالد أنه بعد شهر تقريبا يأتي لنزار الملحق العسكري المصري في بكين ليسلمه شريط نجاة، فيدعو زملاءه إلى حفل في السفارة لسماع الأغنية، ثم يتضح أن سرعة تسجيل الشريط تختلف عن سرعة جهاز الاستماع، فيلجأ إلى استديوهات إذاعة بكين ليستمع إلى أغنيته لأول مرة بعد شهرين من إذاعتها في القاهرة.
لماذا اختار الشاعر نزار قباني نجاة لتغنيها ولماذا اختارها عبدالوهاب ليلحنها؟ بدأت مسيرة هذه القصيدة عندما أرسل الشاعر نزار قباني نص القصيدة إلى نجاة مقترحا عليها أن تغنيها، هناك رواية أخرى تشير إلى أن مرسل القصيدة لم يكن نزار قباني نفسه، بل شقيقه الدكتور صباح قباني الذي كان مديرا للتلفزيون السوري إبان فترة الوحدة بين مصر وسورية وعلى صلة وطيدة مع نجاة، هذه الرواية الثانية أكدها -على حد قول المحلل سعد الله آغا القلعة -مروان شاهين المذيع في إذاعة دمشق في تلك الفترة وصديق الدكتور صباح، وفي حال صدقت الرواية الثانية، فمن المحتمل أن نجاة لم ترغب في أن تشير إلى الدكتور صباح، فأشارت إلى شقيقه نزار، وتقول نجاة عن تلك القصيدة “أحسست بعد قراءة هذا الشعر، أن هناك كنزا بين كلمات هذه القصيدة، ولكن العثور عليه يحتاج مشقة كبيرة، ولكنني حقيقة لم أتلق القصيدة بارتياح كبير، لأن مفرداتها صعبة ولم يسبق لي أن غنيت بتلك اللغة.
كان نزار قباني في تلك الفترة ديبلوماسيا يشغل الموقع الثاني في سفارة الجمهورية العربية المتحدة في الصين وكانت قصائده انتشرت بشكل سريع، خصوصا لدى الشرائح العربية الشابة، ولا شك أن اختيار نجاة لغناء القصيدة يحمل رسالة ما تشي بقناعة نزار أن صوت نجاة هو الأكثر ملائمة لشعره في تجسيده للمرأة الحنونة الدافئة التي تجمع متناقضين: قابلية الخروج على تقاليد المجتمع وتجسيد طموح المرأة في تحقيق مكانة مستقلة لها وقابلية الانكسار أمام الرجل الذي تحب، أي أمامه هو!

مغامرة جديدة
وشاع أن نجاة عرضت القصيدة على الملحن كمال الطويل ثم على محمد الموجي، فاعتذرا، فرأت أن ترسل القصيدة للنشر في صحيفة “الأخبار” لكي تظهر أنها اهتمت بها وبعد نشرها فوجئت بمحمد عبدالوهاب يتصل بها ويعلمها أنه أعجب بالقصيدة وأنه انتهى من تلحينها، ذهبت إليه واستمعت إلى اللحن واتفقا على تقديمه، المهم هنا أن عبدالوهاب القادر على التقاط أي فرصة عابرة انتبه إلى عناصر أساسية في هذه القصيدة شكلت فرصة حقيقية: القصيدة بمعانيها غير المسبوقة في الغناء العربي إذ تروي قصة فتاة عاشقة تصرح بحبها وتقرر التخلي عنه، ثم لا تقوى على ذلك، عبد الوهاب عندما تعامل مع هذه القصيدة-حسب رأي د.سعد الله آغا القلعة عمق أسلوب تلحين الجمل اللحنية حسب طول المعنى المغنى، وليس حسب طول شطرة من البيت، أو البيت الشعري.
كانت العلاقة الفنية التي ربطت عبدالوهاب بالمطربة نجاة الصغيرة متميزة فعلا، إذ كانت أول مطربة يسمح لها أن تغني إحدى أغنياته وهي أغنية “كل ده كان ليه” التي قدمها عبدالوهاب عام 1954 ثم أعطاها للمطربة نجاة الصغيرة، وهناك نقطة أهم إذ أن عبدالوهاب يقسم المراحل الفنية في مسيرته إلى مراحل ويقول إن أغنية “أيظن” تجسد إحداها، سواء من حيث أسلوب التلحين المعتمد تماما على التعبير عن المعاني، كانت هذه أول مرحلة يرى عبدالوهاب أنها تشكلت بصوت ليس صوته، فيما كان آخر لحن نشره عبدالوهاب في حياته وهو لحن رائعته الأخرى “أسألك الرحيلا” من نظم نزار أيضا عبر صوت نجاة الصغيرة عام 1991 بعد قصيدتين جميلتين “ماذا أقول له” (1965) و”إلى حبيبي أو ارجع إليَّ” (1975) ما يدل فعلا على مكانة متميزة للمطربة نجاة لدى عبدالوهاب. لم يذهب نزار بعيدا وهو يقول “بالنسبة لي، يعبر صوت نجاة عن أعماق الأنثى الضعيفة الخجولة التي تخاف من البوح عما في عالمها الذاتي من أحاسيس، واعتقد أنها أفضل من غنى قصائدي وعبر عنها”، ولا يخفى على الجميع مكانة نجاة الصغيرة بين جميع المطربين والمطربات الذين غنوا قصائد نزار قباني، إذ تفردت نجاة في غناء مجموعة من أعمال نزار يغلب عليها صفة وشكل ملتصقان بشخصية نجاة كفنانة وكمؤدية واختياراتها لإسقاط ذلك التصور على موسيقى محمد عبدالوهاب وكلمات قباني، أنتج هذا الثالوث (نجاة، عبدالوهاب وقباني) شكلا مميزا من الأداء والموسيقى كرس لجماليات واختيارات فنية عكست توافق رؤى وأفكار الفنانين الثلاثة حول قضايا مثل: مقدرة المرأة العاطفية، علاقة المرأة بالرجل، التكوين العاطفي للمرأة الذي يقصي العقل، فارتبط ما تغنيه بحضور نجاة كـ “أنثى” على سبيل المثال كما يقول نزار، ولسبب ما رفضت نجاة البعد الملحمي لأداء أم كلثوم، وعلى الرغم من استعارتها لكثير من عناصر أداء أم كلثوم، خاصة القصائد المغناة، لكنها ربطت أسلوب أدائها بحضور واختيارات فنية شديدة الصلة بشخصية أدائية معينة: الأنثى الضعيفة، المهزومة، الوفية، التي تستسلم لجبروت الحب، وللرجل الذي غالبا ما يظهر بشخصية المتجني على محبوبته التي – في النهاية – تستسلم له لأن ذلك هو “طابع الأنثى”.
لحن عبدالوهاب لنجاة نحو ثلاث وعشرين أغنية تنوعت بين القصيدة والأغنيات “الرومانسية” كما شاركت في أهم أعماله الوطنية “وطني الأكبر، الجيل الصاعد” وخصها عبدالوهاب بكثير من المديح، حتى قيل أنه قبل وفاته عندما سئل، من هو أجمل صوت بعد رحيل أم كلثوم قال: نجاة، وفي توصيفها أشاد عبدالوهاب بذكاء نجاة في التعامل مع صوتها ومع الموسيقى التي تغنيها، ويعتقد بعض النقاد أن لنجاة دورا كبيرا في تطور تلحين عبدالوهاب للقصائد، فكانت كل ألحانه لقصائد نزار التي غنتها نجاة، إن لم تكن تتسم بالإبداع الموسيقي والعبقرية التي ميزت ألحان السنباطي على سبيل المثال، ولكنها تماشت تماما مع صوت نجاة ونصوص نزار فيما يبدو كتوافق في نوع وقالب ومحتوى العمل الفني.

الضوء المسموع
وسط تألقها وانطلاقتها الكبيرة في ساحة الطرب وخطواتها الفنية الناجحة والواثقة والمثيرة، جاء لقاؤها بالشاعر كامل الشناوي بعد انفصالها عن زوجها الأول كمال منسي، وهي محطة مهمة جدا في حياتها ومسيرتها لا تقل أهمية عن محطة نزار قباني وقد كن لها الشناوي مشاعر الحب والتقدير وآمن بموهبتها وحاجتها الى صقل تلك الموهبة، وكان يقول عن صوتها “إنه كالضوء المسموع” ولهذا جمعت الاثنين جلسات عمل كثيرة ساعدها خلالها على النطق السليم لحروف اللغة العربية، كما جذبها إلى عالم الأدباء والشعراء الذي أفاد نجاة الصغيرة بشكل كبير في رحلتها الفنية وخصوصا عند غنائها للقصيدة.
في ذلك الوقت كتبت الصحف عن قصة حب تجمع نجاة الصغيرة وشاعر الأحاسيس والمشاعر كامل الشناوي، الذي يبدو أنه كان ضعيفا أمام الجميلات لاسيما من أهل الفن لدرجة أن أحد الصحافيين قال عنه “إن قلب كامل الشناوي، يشبه دار العرض السينمائي، يغير علاقاته العاطفية كل يوم اثنين كما تغير الدار أفلامها”! كان يحبها حبا عظيما من طرف واحد فقط ولكنه كان يخلق لنفسه عالما من الوهم والخيال وكان يحب الكثيرات، يحب نادية لطفي وسعاد حسني وثلاث مذيعات جميلات في التلفزيون ولكن حبه الكبير وقصته الأشهر مع نجاة هي الأكثر خلودا، فلقد أحبها بجنون ولم تبادله وفاءه، وكان يعلم ذلك لكنه لا يستطيع أن يتوقف عن حبها، بل كان عذابه يستوحش أثناء الخصام فلا يتحمل بعدها.
لكن حدث خلاف بينهما قيل انه جاء بسبب شك الشناوي في حب نجاة له وشعوره بميلها إلى غيره حسبما قالت الصحف وقتئذ، فكتب لها قصيدة “لا تكذبي” الشهيرة التي غناها فيما بعد محمد عبدالوهاب وعبدالحليم حافظ، ونجاة أيضا التي أصرت على تقديمها بصوتها في فيلم “الشموع السوداء” مع صالح سليم فتحقق نجاحا كبيرا فاق نجاح الأغنية بصوت غيرها، لتندلع كذلك حرب شعواء بين النقاد حول من الأفضل أداء وغناء للقصيدة، وقد تردد أيضا أن كلمات أغنية “حبيبها” التي غناها عبد الحليم حافظ وكتبها الشناوي، كانت موجهة إلى نجاة حيث يقول مطلعها “حبيبها لست وحدك حبيبها.. حبيبها أنا قبلك.. وربما جئت بعدك وربما كنت مثلك”.
لا يعرف كامل الشناوي ماذا حدث في قلبه عندما سمع نجاة تغني يوما ما في شقة مأمون الشناوي، وجد نفسه ذائبا في تلك الشابة التي تصغره بثلاثين عاما، عجز ابن الخمسينات أن يقاوم حب ابنة العشرينات، فقد كل خبرات السنين وتقدم تجاهها دون أن تطرف عيناه ليخبرها أنه يحبها، ابتسمت كما ستبتسم دائما بعد ذلك، هزت رأسها في غنج وأخفت عينيها في خجل، اعتبرها حلم حياته واعتبرته مشروعها الشخصي، أعطاها كل ما لديه ولم تعطه سوى وعود ونصف ابتسامة وربع اهتمام، فقال في يأس عشاق الطرف الواحد “لا أفهمها، فهي امرأة غامضة لا أعرف هل تحبني أم تكرهني؟ هل تريد أن تحييني أم تقتلني؟”.
كامل الشناوي ونجاة الصغيرة، حب من طرف ثالث، أنهى العاشق تحضير مفاجآته لمعشوقته في يوم ميلادها، اشترى كل مستلزمات الحفل بنفسه، استمتع بكل تفاصيل شراء الحلويات والمشروبات بل وحتى البالونات لأنه يدرك بفطرته حجم البهجة التي ستمنحها له تلك التفاصيل، طرق الباب متواطئا مع الخادمة وساعدها في ترتيب كعكة الميلاد وتعليق الزينات منهيا ذلك بالتأكيد على الأصدقاء على موعد الحضور هاتفيا، كان يتحرك في الشقة على أطراف أصابعه ويتحدث همسا حتى لا يقلق نوم محبوبته التي لم تكن تستيقظ قبل العصر، ثم غادر مسرعا ليبدل ملابسه ويعود في الموعد، وفي المساء بينما كان كامل الشناوي- شهيد الحب الذي كان يرى أن الحياة بلا حب نعيم لا يطاق – يعود لشقة نجاة الصغيرة التي استقبلته شاكرة على مجهوده بابتسامة باهتة، ثم أسرعت لتجذب يد الأديب الشهير يوسف إدريس ليطفئ معها الشموع ويقطع “التورتة”يدا بيد بسكين واحد معها، متجاهلة الشناوي الذي انزوى بعيدا.

بروفة للموت
رغم الصخب الذي يحيط بذلك النوع من الحفلات لم يسمع هو غير صوت القبلة التي طبعها إدريس على خد نجاة، لم يشاهد أيضا إلا عندما سحبها من يدها لغرفة جانبية ترك بابها مواربا ليغرقا في قبلة طويلة (مزعومة) ويغرق هو في دموعه وينصرف على أطراف أصابعه أيضا، وفي مكتب الكاتب الصحافي مصطفى أمين كان كامل الشناوي يذرف دموعه وينتحب وهو يكتب قصيدته الشهيرة “لا تكذبي..إني رأيتكما معا.. ودعي البكاء..فقد كرهت الأدمع” ثم قرر أن يتصل بنجاة هاتفيا ليسمعها قصيدته قبل أذان الفجر، ألقاها بكل زفراته ودموعه، فردت نجاة الصغيرة بعد أن أنهى القصيدة قائلة “حلوة، سوف أغنيها” وأغلقت الهاتف.
قال صديقه مصطفى أمين في كتابه الشهير “شخصيات لا تنسى”: “عشت مع كامل الشناوي حبه الكبير، وهو الحب الذي أبكاه وأضناه، وحطمه وقتله في آخر الأمر، أعطى كامل لهذه المرأة كل شيء المجد والشهرة والشعر ولم تعطه شيئا أحبها فخدعته، أخلص لها فخانته، جعلها ملكة فجعلته أضحوكة”..هذه وجهة نظر مصطفى أمين ولكنها بكل تأكيد فيها كثير من التجني على نجاة التي أحبها كامل الشناوي وهي نجمة لامعة ملء السمع والبصر، فضلا عن أنها كانت عرضة لحب عذري من جانب واحد تكررت حكاياته عشرات المرات.
دخل كامل الشناوي في غيبوبة عام 1964 قبل وفاته بعام، وعندما أفاق منها قال ساخرا أنها كانت بروفة للموت، كانت نجاة الصغيرة في ذلك الوقت قد ذاع صيتها بعدما غنت لمجموعة من كبار الشعراء والملحنين وانتهت قصتها مع يوسف إدريس ودخلت في قصة أخرى غيرها، وكان هو يزوي وينطفئ إلا أنه ظل عاشقا يمنح ويبذل لمن لا يرفض، تحول الشاعر الذي كان يخشى الموت لدرجة أنه كان يستدعي سائقه الخاص ليجوب به شوارع القاهرة طيلة الليل، لأنه يخشى أن يموت إلى زائر معتاد للمقابر، ليلخص حياته قائلا “ولكن أيامي اليوم قليلة، وانتزاع عام منها يشعرني بالفقر والفراغ والعدم فمنذ تجاوزت الأربعين وحدي، كما تجاوزت ما قبلها، لا صحة ولا مال ولا زوجة ولا ولد ولا صديق، ولكن علام نبكي الحياة، وماذا لو رحلت عنا أو رحلنا عنها، ما دام الرحيل هو الغاية والهدف”.
كان يجلس يوميا يكتب عن عذابه، حتى غادر الحياة في عن سبعة وخمسين عاما، رحل ليستريح من لعنته المخيفة وكأن الموت هو الراحة الوحيدة لأولئك الذين عشقوا من طرف واحد، إلا أن مسيرة نجاة لم تتأثر في تلك المرحلة بل واصلت السعي نحو تحقيق هدفها في الغناء والوصول إلى قلوب الجماهير، فقدمت عددا من الأغنيات التي صارت علامات في تاريخ الموسيقى المصرية ومنها “ساكن قصادي وبحبه” التي كتبها حسين السيد ولحنها لها محمد عبدالوهاب واعتبرت بداية للأغنية التي تروي قصة لها بداية وأحداث ونهاية، نجاة تزوجت المخرج حسام الدين مصطفى بعد وفاة كامل الشناوي بعامين، ولكن زواجهما كذلك لم يدم طويلا، بل كان قصيرا جدا، إلا أنها واصلت رحلة التألق والنجاح بدون حسام الدين مصطفى وبدون كامل الشناوي أشهر عشاقها .
(يتبع)

نجاة ملكة الحفلات

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.