نجاة الصغيرة وسعاد حسني … سيمفونية فنية رائعة بلا “نوتة”! التحفظ والتوجس شابا علاقتهما في الغناء والتمثيل

0 3

قيثارة الإحساس 4-4

وفاة السندريلا الغامضة كتبت فصلاً جديداً من الألم والمعاناة
قليل من الحقائق وكثير من الشائعات عن غيرة وأحقاد الأختين
تركت أعمالها تتحدث عنها لعدم وجود “عشم” مع الإعلام
زادت الشكوك والوسوسة فاعتزلت الغناء وارتدت الحجاب

القاهرة – علاء الدين يوسف:
اعتزلت الفنانة نجاة الصغيرة السينما عام 1976 وهي في الثامنة والثلاثين من عمرها، بعدما قدمت عددا محدودا من الأفلام مثلت أجمل الألبومات الغنائية والموسيقية لإنتاجها الفني على أقل تقدير, بينما واصلت رحلتها بعد ذلك في عالم الطرب والغناء وإن تراجع ظهورها وإنتاجها كما وكيفا خلال عقدي الثمانينات والتسعينات وحتى اعتزالها الغناء عام 2002، هذا الظهور الخجول والمتقطع لقيثارة الغناء العربي قبيل اعتزالها ثم احتجابها تماما بعد الاعتزال نسج حولها عشرات الحكايات والقصص والشائعات التي واصلت نجاة التصدي لها بـ “الصمت الرهيب” كعادتها منذ بداية حياتها الفنية, ومن بين تلك الحكايات المثيرة والمهمة علاقتها الملتبسة مع أختها سعاد حسني “سندريللا الشاشة العربية”.
نجاة الصغيرة وسعاد حسني هما بالتأكيد سيمفونية فنية غاية في الروعة والتألق, إبداعهما لا تخطئه العيون ولا يمكن إنكاره بما كتب له من خلود, نجاة مطربة لا يشق لها غبار حفرت نجوميتها بأحرف من ذهب في قائمة أشهر المطربات عبر التاريخ, اشتاقت للسينما وهوت التمثيل، فكان لها ما أرادت قدمت عددا من الأفلام المهمة رغم قلتها, أما سعاد حسني فهي نجمة عالم السينما والتمثيل, قدمت عشرات الأفلام عبر تاريخها بتألق كبير جعل عديد من النقاد يعتبرونها أعظم من أنجبت السينما العربية في تاريخها بخفتها وجاذبيتها ومهاراتها العالية في الأداء, أحبت الغناء ومالت إليه بصوت مرح مفعم بالدلال, فكان لها ما أرادت وحققت نجاحا كبيرا في عالم الاستعراض والغناء السينمائي, وربما تلك المفارقة هي سبب الغيرة الفنية بين الأختين، نجاة المتألقة في دنيا الطرب ما كانت تريد لسعاد أن تنافسها في الغناء, وسعاد المتألقة في التمثيل ما كانت تريد في الغالب لأختها أن تنافسها في السينما, ولكن سعاد غنت ومثلت وأبدعت, وكذلك نجاة غنت ومثلت وتألقت, وبذلك عزفت الشقيقتان بالفعل سيمفونية نجاح فنية نادرة الحدوث والتكرار, إلا أن المؤسف أن السيمفونية كانت بلا “نوتة” توحد النغمات, ومن دون”مايسترو”ينسق الحركات, ربما كان ذلك في صالح الفن والمستمع والمشاهد, ولكنه بالتأكيد كان على حساب الأختين الجميلتين.
شاعت الأقاويل عن طبيعة العلاقة بين الأختين نجاة وسعاد، ووصفتها بالغيرة والحقد من جانب الأولى تجاه نجاح أختها، التي أصبحت سندريللا السينما العربية رغم أنها بدأت بعدها بسنوات طويلة, نجاة الصغيرة ردت عنها تلك الشائعات مجلة “الموعد”عام 1968، حيث أكدت أنها كانت تستعد آنذاك للقيام بفيلم مشترك مع سعاد وستؤديان خلاله دوري شقيقتين تغني إحداهما من أجل إسعاد الأخرى وتوفير نفقاتها بل وتضحي بنفسها وتستعذب التضحية في سبيل إنقاذ شقيقتها من المواقف المتأزمة التي تمر بها, الفنانة نجاة انتهزت تلك الفرصة وغادرت إلى بيروت وابتاعت أحلى الأثواب والقبعات التي ستظهر بها في الفيلم.
لكن المؤكد أن مشروع الفيلم توقف ولم يخرج للنور، ولم يعرف سبب ذلك حتى الآن، هل هي الغيرة الفنية حقًا أم أنها ظروف إنتاجية لا شأن لها بـ “الأخوة المتينة” التي ذكرتها “الموعد”؟
الحقيقة أنه منذ عام 1965 يتردد دوما أن نجاة ستقدم فيلما غنائيا مشتركا مع أختها سعاد حسني، والحقيقة أن عددا كبيرا من المنتجين طرح الفكرة عليها وكانت نجاة ترفض الاقتراح بالكامل منعا لتحقيق أختها المزيد من النجومية، بل وتدخلت لدى عدد كبير من صناع السينما لمحاولة منع السندريللا من الغناء في أفلامها، وعام 1984 أعادت نجاة الفكرة وعرضتها على أختها التي حصلت على فرصة الرفض أخيرا، لتموت فكرة الفيلم المشترك بين الأختين للأبد!
تاريخيا البداية كانت هادئة نسبيا في منزل الأسرة قبل الخوض في سرد تاريخ العلاقة بين نجاة وسعاد، شجرة العائلة تبدو متشابكة لدى البعض، فسعاد حسني لديها 16 أخا وأختا، منهم شقيقتان فقط هما “كوثر وصباح” أما البقية يتوزعون بين إخوة من الأب فقط أو الأم فقط، ونجاة الصغيرة هي أخت سعاد حسني من الأب فقط، الذي انفصل عن والدة نجاة ليتزوج من امرأة أخرى – صارت فيما بعد أم سعاد حسني – ومن هنا كانت بداية علاقة مضطربة بين نجاة وسعاد، على اعتبار أن أم سعاد أخذت مكان أمها, وفي ذلك الوقت كانت تحب سعاد الذهاب مع أختها التي تكبرها بخمسة أعوام للحفلات ومواقع التصوير، كما أنها شاركت في عمر الثالثة ببرنامج “بابا شارو” الشهير في الإذاعة المصرية، ولم يكن الاتفاق على أن تغني سعاد، ولكن انفصال والدتها عن والدها، وزواجها من آخر يدعى عبدالمنعم حافظ كان له دور في ظهور تلك الموهبة المتفجرة إلى النور.

“حسن ونعيمة”
نجاة ترفض القسمة على اثنين بعد انفصال والدة سعاد عن والدها محمد حسني، كانت نجاة بدأت تتحسس طريق النجومية، وسرعان ما دب الخلاف بينها وبين والدها الذي سبق أن دعمها، مما اضطرها إلى ترك منزل الأسرة، واتخذت مع شقيقها مسكنا خاصا في حي الزمالك, وعلى الصعيد الآخر اكتشف الشاعر عبدالرحمن الخميسي موهبة سعاد، إذ كان صديقًا لزوج أمها عبد المنعم حافظ الذي كان يعمل مفتشا بوزارة التربية والتعليم، وقدمها الشاعر في مسرحيته “هاملت” لشكسبير في دور “أوفيليا” وسرعان ما ضمها المخرج هنري بركات، لفريق عمل فيلم “حسن ونعيمة”عام 1959 عندما كان عمرها ستة عشر عاما فقط, فنجاة تقول إنها كانت أول من شجع أختها على أن تسلك طريق الفن بعد اكتشاف موهبتها حين قدمت فيلم “حسن ونعيمة”، وفيما يتعلق بالحب على شاشة السينما، أكدت نجاة أن شقيقتها الفنانة سعاد حسني هي أفضل من تلعب أدوار الحب، إلا أن البعض يرى أن العلاقة بين الاختين لم تكن على ما يرام بعد شعور نجاة بالمنافسة التي قد تشكلها سعاد لها، خصوصاً بعد قيامها بالغناء في أعمالها السينمائية، أقامت نجاة الدنيا ولم تقعدها عندما بدأت أختها الغناء في أفلامها مثل: “صغيرة على الحب، خلي بالك من زوزو، أميرة حبي أنا “وقيل إن نجاة كانت تعلم كما يعلم الجميع أن أختها سعاد تفوقها جمالا ودلالا ومرحا، وخافت أن تتحول سعاد إلى مطربة أيضا، خاصة إنها تملك صوتا جميلا ومؤديا، وبهذا تسرق منها النجومية.
بسبب غيرة نجاة الصغيرة و”أنانيتها” كما ادعى بعض المقربين من العائلة فقد توترت العلاقة بين الأختين وتحولت الأخوة إلى عداء وكره وجفاء، وعن تلك السنوات التي جمعتهما معا في الوسط الفني، قال محمود مطر الصحافي والصديق المقرب لكل من نجاة وسعاد حسني:”سعاد دائما وأبدا تتحدث عن نجاة بشكل جيد جدا، لكن نجاة بسكوتها حتى وقتنا الحالي أعطى فكرة بأنها تحقد وتغار من سعاد حسني لان أم سعاد أخذت مكان أمها وبسبب نجاح سعاد عندما غنت في الأفلام”, وهي الأقاويل التي رفضت نجاة التعليق عليها على اعتبار ان علاقتها بشقيقتها أكبر من تناولها في وسائل الإعلام, وفيما بعد وقع خبر رحيل السندريللا سعاد حسني في يونيو 2001 كالصاعقة على رؤوس العاملين بالوسط الفني، لكن الغريب – كما ذكر أو زعم بعض المتابعين وربما المتربصين – هو ما فعلته نجاة بعد رحيلها مباشرة، والذي ذكره نجل شقيق نجاة محمد جلاء في تصريحات لمجلة “الشباب” المصرية حيث قال:”بعد موت السندريللا, تصرفت نجاة بشكل غريب, مثل الحفلة التي ظهرت فيها بعد وفاة اختها مباشرة بالرغم من أنها أصلا كانت مختفية عن الأنظار، وفجأة اعتزلت وارتدت الحجاب وانزوت وأصبحت أكثر تقربا من الله”. تفسير الحالة الغريبة التي كانت عليها نجاة بعد رحيل أختها سعاد أوضحه الصحافي محمود مطر بقوله: نجاة عانت من اكتئاب بعد موت سعاد حسني ليس بسبب حزنها عليها ولكن لأنها شعرت بالذنب تجاهها فأصبحت أكثر شكا ووسوسة وترددا في اتخاذ القرارات بسهولة” وذلك على حد قوله واعتقاده.
آخر ظهور إعلامي للفنانة الكبيرة نجاة كان في ديسمبر 2006 في جريدة البيان الإماراتية وبعد محاولات مستميتة.. فعلاقة نجاة بالصحافة تشوبها التوتر منذ بدايتها مع الفن، فهي لا تقبل إجراء أي حوارات صحافية او الإدلاء بأي تصريحات، فانتهز الصحافي جمال آدم فرصة تواجدها في دبي أثناء تكريمها في مهرجان” هؤلاء اسعدوا الناس” وقد حددت نجاة له عشر دقائق ليجرى معها حوارا بعد مرور ربع قرن على صمتها.. بالإضافة الى رفضها التصوير، وقالت يومها بأنه لا يوجد”عشم”بينها وبين الإعلام من وقت ظهورها، لذلك هي مبتعدة وشحيحة التواجد إعلاميا .. تاركة فنها ليتحدث بلسانها، وعن اعتزالها قالت أنها لن تقدم للفن أفضل مما قدمته.
الصمت الرهيب الذي التزمته نجاة دفع الصحافيين والإعلاميين يتحرون أثرها في كل مكان بطرق مشروعة أو بمغامرات مثيرة من بينها مثلا مجلة “الشباب” المصرية التي تباهت كثيرا عام 2010 باقتحامها “عالم نجاة الخاص” حتى ولو عن بعد على طريقة “رائحة الشواء تكفي”! قالت المجلة: “أكثر من 4 سنوات والأسئلة لا تنتهي.. أين اختفت نجاة الصغيرة؟ وهل كان اعتزالها بسبب وفاة اختها سعاد حسني؟ وهل صحيح انها عانت من اكتئاب بعد رحيل أختها؟ وهل فعلا ارتدت الحجاب ونقلت إقامتها إلى المدينة المنورة، وماذا تفعل في حياتها بعد الاعتزال؟ لذلك قررنا ان نقتحم عالم نجاة الصغيرة الخاص جدا بهدف الاطمئنان عليها في المقام الأول.. ولا يوجد مانع بعد ذلك ان نقتنص بعضا من أخبارها ” .. ولكن كيف فعلت المجلة ذلك؟
“قررنا أن نعرف ماذا تفعل نجاة حاليا.. ولأنه معروف ان نجاة ترفض إجراء أي حوارات صحافية, حاولنا التوصل لأخبارها بأي طريقة ممكنة أولها زيارة منزلها في القاهرة في”عمارة ليبون” بالزمالك، جلسنا مع عم بشير الرجل النوبي حارس العقار وبدأنا نتبادل حديثا تعارفيا ونسأله عن نجاة.. فقال نعم ساكنة هنا ودائما مسافرة للخارج.. في لندن.. وعمرها ما جلست في مصر خلال الصيف، ربما تجدها في الشتاء موجودة هنا وعندما تكون في مصر تبقى أسبوعين لا تخرج من البيت.. لكن ضروري يوم الثلاثاء كل أسبوعين أو ثلاثة، غالبا تذهب لزيارة أقاربها، وحتى السواق غير موجود هنا، لأنه ليس لديها سيارة.. ولكن تستأجر سيارة كلما خرجت من معرض السيارات الخاص بابن أختها، وقبل ما تحضر بعدة أيام فان أم ميرفت، خادمة نجاة، تجئ هي وابنها أيمن يجهزوا الشقة .. وتقول المجلة طبعا الزيارة تلك طمأنتنا على الفنانة نجاة ولكن في نفس الوقت تركت علامات استفهام أخرى كان يجب الرد عليها، يعني مثلا لماذا يوم الثلاثاء بالذات؟ وترى ما شكل علاقتها بإخوتها حاليا؟
كانت الإجابة عند محمد جلاء ابن أخ نجاة الذي قال”الحمد لله نجاة تتمتع بصحة جيدة جدا وكلما تكون في لندن تجري فحوصات طبية كاملة.. لكن نفسيا ممكن نقول أن الموضوع مختلف لأنها أصبحت بعيدة إلى حد ما عن الجو العائلي وأصبحت علاقتها الأسرية مقتصرة على ابنها وليد، واعتقد أن السبب هو موت سعاد حسني لأنه لما كانت عمتي سعاد على قيد الحياة كانت دائما تتكلم عن نجاة بشكل جيد جدا.. وكان يعجبها صوتها وتحس أن فيه دفئا، لكن نجاة كانت لا تذكر سيرة سعاد حسني, لا بالخير ولا بالشر، وأصبحت أكثر تقربا من الله، لكنها لم تنقل إقامتها للمدينة المنورة كما قيل”.

أضعف الضعفاء
وفي عام 2014 وهي في سن الرابعة والسبعين أجرت مداخلة هاتفية مع محطة تلفزيون عربية, كانت تتحدث من ألمانيا حيث تتلقى العلاج الطبي, في عام 2015 أشارت وسائل التواصل الاجتماعي إلى أنها كانت تتلقى العلاج الطبيعي وهناك بعض المخاوف بشأن صحتها, بينما كشف رئيس اتحاد النقابات الفنية بمصر الموسيقار هاني مهنا، أن الفنانة القديرة نجاة الصغيرة اعتذرت عن عدم حضور حفل “عيد الفن” في 13 مارس في ذكرى ميلاد موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب بعد سنوات من اعتزالها نظرا لظروفها الصحية, وهكذا جاءت أخبارها دوما وسط حالة من “الضبابية”.
وعودة إلى أول وآخر لقاء صحافي لها بعد الاعتزال عام 2006 عبرت الفنانة نجاة الصغيرة خلاله عن تقديرها دعوة الموسيقار الكبير الراحل كمال الطويل لها بالعودة عن الاعتزال، غير أنها قالت متسائلة “أليس من الجميل أن يجلس الفنان ويشاهد أعماله تنجح باستمرار وسط الأجيال المتنوعة، ماذا بعد وما الذي يمكن أن نقدمه، لا اقصد أن الساحة خالية من المبدعين، ولكني على قناعة بأنني بابتعادي لن أغادر المكان الذي رسمته في قلوب الناس”.
نجاة أكدت أنها ضعيفة جدا أمام كلمات الحب الرقيقة التي تصدر من قلب صادق، كذلك الحال بالنسبة إلى الأغنية العاطفية واللحن الجديد, وضعيفة أمام الدموع.. وأضعف الضعفاء أمام ابنها وحبيبها وليد، الذي عاشت له بكل كيانها.
لكن على ما يبدو فان نجاة لم تكن بعيدة عن الشأن العام والأحداث والتحولات الكبرى التي عاشتها مصر منذ ثورة الخامس والعشرين من يناير عام 2011, نجاة الصغيرة في أول تصريح لها في مصر بعد سنوات من الاعتزال، قالت إن الرئيس عبدالفتاح السيسي “هدية لمصر”, وذكرت أنها أدلت بصوتها في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، مشيرة إلى أنها سعيدة بوصول عبدالفتاح السيسي إلى الرئاسة، وأضافت نجاة في مداخلة هاتفية مع برنامج “هنا العاصمة” الذي تقدمه الإعلامية لميس الحديدي: “السيسي يعشق مصر وشعبها لذلك شعرت بالفرحة والسعادة مثل الشعب المصري، متفائلة بالمستقبل ومصر ستكون جوهرة العالم بأسره” وتابعت متحدثة عن أغنيتها الجديدة: أغنيتي الأخيرة “سماكي” تم تسجيلها منذ ثلاث سنوات، لكنني فوجئت بإذاعتها على القنوات الفضائية” وكان الشاعر عبدالرحمن الأبنودي والملحن سامي الحفناوي قد طرحا أغنية بصوتها هي “من سماكي”، نشر الأغنية كان مفاجأة لأنها لم تستمع إليها بعد تسجيلها وسعدت بالأغنية وبمفاجأة الأبنودي والحفناوي بطرح الأغنية وإذاعتها.
حازت النجمة الكبيرة نجاة كلمات إشادة واطراء ليس لها مثيل ولا حصر لها من النقاد والكتاب والشعراء, فمثلا أكد الشاعر الأبنودي أنه ارتبط بعلاقة وطيدة مع معظم فناني مصر في مجال الغناء والتلحين وحتى الشعراء، ومن بينهم فنانة وحيدة كان يتعامل معها بحذر شديد، وكانت تتصف بحالة خفة الوزن والترقق، لأنها كانت تمشي على سطوح الأشياء, وقال: أعتقد أن نجاة قادرة على المشي فوق الماء والمشي فوق الأرض دون أن تطأ أقدامها تراب الأرض، فهي إنسانة بقدر ما هي فنانة علمها الفن شدة الحذر فكل شطر وكل كلمة وكل حرف لابد أن يمر عبر فهمها للعاطفة والحب، وهو طعم خاص لذلك لا تتعامل إلا مع شعراء خاصين، وقد كان مرسي جميل عزيز نموذجا للطيف المتخفي في رقة الفنانة نجاة، أما أنا فقد كانت دائما تزعجها “صعيديتي” وعدم قدرتي أو رغبتي في تغيير مسلكي، وكانت تتعجب من المسافة بين سلوكي الهمجي ورقة الشعر.
فازت الفنانة نجاة الصغيرة بالجائزة الإماراتية “هؤلاء اسعدوا الناس” لعام 2006 خلال حفل فني كبير أقيم في دبي, والجائزة هي إحدى جوائز الشاعر الراحل سلطان بن علي العويس الثقافية, وألقى الشاعر الإماراتي راشد شرار قصيدة تشيد بفن نجاة وتصفها بالقيثارة خلال الحفل الذي حضره وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع بالإمارات عبد الرحمن العويس, وتسلمت نجاة خلال الحفل شهادة تقدير وميدالية ذهبية وشيكا بقيمة الجائزة التي تبلغ 100 ألف دولار, وارتدت الفنانة المصرية عباءة بيضاء أشبه بفستان عروس. وأعلنت إدارة الجائزة أن اختيار الفنانة المصرية للجائزة يعود لتاريخها الطويل في الطرب والغناء وتقديرا لمسيرتها الفنية الرائدة، وتأثيرها في الأجيال، وتشكيلها مدرسة غنائية رومانسية بصوتها الدافئ.
(انتهى)

نجاة

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.