شفافيات

نحتاج لشيخ دين لتشويه الدين! شفافيات

د.حمود الحطاب

د.حمود الحطاب

عنوان في منتهى الغرابة على كل من يقرأه ولكنه عنوان عريض مطبق, ومنذ سنوات طويلة في هذا العالم السياسي الواسع في قدامته ومعاصرته, وهذا موضوع مقالة تحت عنوان: “الحاجة إلى شيخ” يعني «شيخ دين «ولا أدري من صاحب المقالة, ولكنها وصلتني مخفية من كاتبها، وواضح أنه يخضع لضغط سياسي على فقرات عنقه, في أحد دايس على فقرات رقبته، هكذا أنا فهمت والغايب عذره معه. يقول الكاتب في مامعناه ومعظم ما اكتب هو لي انا يا كاتب هذه المقالة يعني حمود الحطاب وتحت مسؤوليتي، ولكنى اقتبس من فكرته العظيمة، إن الحاكم يستطيع أن يغير في نظام الحكم ماشاء أن يغير كما يستطيع أن يغير حتى رئيس مجلس الوزراء بآخر بشرطة قلم, وكذلك يستطيع رئيس مجلس الوزراء -بشرطة قلم -أن يغير أكبر راس وزير ودون مشورة أحد، وتمشي الأمور طبيعية في الدولة ولا يهم تهامس الناس ولا رأي المحللين ولكن اي حاكم في الدنيا لا يستطيع أن يغير في الدين إلا بواسطة اهل الدين نفسه، ففي الاسلام يغيرون في الدين ويختارون منه ما يحلو لهم ويحذفون ويقولون: “حطها برقبة عالم واطلع منها سالم” ويريحون انفسهم من عوار القلب. وفي المسيحية يحتاجون لراهب، أن يفعل هذا والراهب «شيخ» فلا يقدر على تغيير النصوص او تحريف فهمها, غير أهل التخصص، ويشترون ذلك بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين. وكذلك الحال في الديانة اليهودية وخذ عندك الديانات غير السماوية :شيل يا قلب وخل. وليس كل هذا الكلام الذي قلته هو كلام ذلك «الكاتب الشبح كاسبر، ذه قوست» وإنما فكرته المستنيرة ولكنه اوحى لي فيه وحي فكرة وهداية سبيل لا غير. هنا انا شارحٌ وموضحٌ له وضارب بعض الأمثلة التي تزيده غنى ومطعمة بكل فكرة تحيي فيه البكتيريا الحيوية النافعة.
ولكن الكاتب المجهول ذاك يغوص في اعماق سحيقة في ضرب الأمثلة مما يحول الإنشاء الى علم وحقيقة ملموسه صادقة ودقيقة ولا يختلف عليها عاقلان، وأما المجانين فلا عبرة باختلافاتهم، الله يرحم حالنا وحالهم. يقول الكاتب الذي لايريد أن توضع بيده الاغلال يقول مستشهدا بالقرآن: ان احبار اليهود هم من حرف التوراه. قال تعالى: وقولوا حِطَّةٌ نغفر لكم خطاياكم» اي يا رب حط عنا خطايانا, فقالوا «حنطة» وهي اخت الشعير! وهذا مثل عابر للتحريف. والأحبار «مشايخ» وأما في الانجيل فبولس شاؤول هو الذي بدأ بتحريفه فيها وبولس «شيخ دين» وكان لمجمع نيقية اليد الطولى في نشر الأناجيل المحرفة عن عمد وتحريق باقي الأناجيل، ومجمع نيقية «قساوسة» «مشايخ».
وفي الاسلام حدث ولا حرج عن علماء السلاطين المشايخ, وعلماء السوء الذين افتوا يوما بأن القرآن «مخلوق» وأن ابن تيمية كافر مرتد وأن قتله واجب ديني، وقالوا اقتلوه ودمه في رقبتنا وقد توفاه الله مسجونا. كما أنهم وقفوا ضد الإمام أحمد بن حنبل في محنته تلك, ووقفوا مع الحاكم بالباطل لأنهم مشايخ يحملون مؤهلات علمية وهم مشايخ سوء، وهم وحدهم دون قوة الحكم والحاكم قادرون على اقناع الناس بالتغيير بباطلهم بخلاف الحاكم وحده, فلو اراد التغيير الديني بالذات لعحز فكرا وتخصصا, ولاتهمه الناس, ولولا أن الله تعهد بحفظ القرآن لحرفه “مشايخ السلاطين” ولكنهم لا يستطيعون فقد غلت ايديهم وهم فقط يحرفون معانيه دون تحريف نصوصه الالهية المستعصية والمستحيلة عليهم, فقد اباح الكثير منهم المحرمات من خلال تحريف معاني القرآن فيقولون مثلا: الخمر ليست بحرام بل هي فقط مكروهة! ويحرفون المعاني في كلمة «فاجتنبوه» وهي أكثرشمولية من كلمة تحريم وحرام شربه فكلمة «اجتنبوه» تحرم زراعة العنب وغيره لأجل صناعة الخمر وتحرم عصره وبيعه وحتى نقله من مكان لآخر وتحرم مجالسة اهله وتحرم صلاة السكران .. أرأيتم كيف يحرفون الكلم عن مواضعه, ويحضرني كلمة تنقل عن الرئيس جمال عبدالناصر حسين رئيس الجمهورية العربية المتحدة آنذاك هكذا كان اسمها واسمه كذلك وهي جمهورية مصر العربية مصر «رحمه الله» حيث قال عن مشايخ السوء الذين يتعامل معهم لصالح بعض توجهاته في خطبة له: «تديله فرخة يرقعك بفتوى» يتحدث عن رخص التغيير في الدين, التغيير برخص وفن ايضا لدى المشايخ غير الاتقياء الذين اتحدث عنهم في مقالتي هذه في الديانات كلها, ولا اتحدث عن العلماء الاتقياء أبدا. ومن هنا فالدين مغلوب على أمره في العالم وخصوصا في عالمنا الإسلامي هنا لسببين أحدهما هذا الذي تكلمت عنه وهو لكل سلاح مصاد له من مثله وهو هنا تسليط المنحرفين من المشايخ لايقاف مفعول الدين الحضاري واستبداله بدين يقبع تحت الكهنوتية او المشيخية السلطوية التحكمية المسخرة من قبل السلطات الحاكمة والجانب الخفي الآخر فيه هو وضوح مسألة القرار السياسي الذي ليس بيد الاتقياء العلماء المتدينين أو تأثيرهم العلمي عليه ،وليست المسألة «ولاية فقيه» كبديل .. أبدا, أبدا, أبدا, فالسياسة تخصص وهي مرتبطة بالحكمة والعقل والنظام والفلسفة والقانون، والفقه تخصص آخر واما اتحاد السياسة بالفقه فقد لا يجتمع في شخص بقدر ما يتحد في دولة ومؤسسات وهذا الكلام المدموج العميق الغائر في الأبعاد يحتاج لمقالات, يقول أحد البراغماسيين المعاصرين: لايقدر على تفكيك السلفية الدينية غير سلفي حكومي. وقد وصل القطار المحطة.ويا قطار قل لي رايح وين. في أمان الله. الى اللقاء.
/ كاتب كويتي