نحن الدولة الوحيدة في العالم أمورها الاخطر يديرها وافدون!

حسن علي كرم

حسن علي كرم

أُوقف وزير الاعلام السابق الشيخ سلمان الحمود الصباح على منصبة الاستجواب على خلفية توظيف وافدين في مناصب حساسة في الوزارة، ولم يكن قد مضى على تشكيل الوزارة الا بضعة أشهر لم تتجاوز أصابع اليد الواحدة، لكن رفع المستجوبون شعار الاصلاح، فيما كانت الحقيقة وهي ليست خافية استهداف شخص الوزير، بمعنى أرادوا إزاحته لا لانه متجاوز، انما ترضية لعيون المحبين.
الشيخ سلمان ترك الوزارة، والدورة البرلمانية انتهت بلا انجاز، الا اللهم اللمم الذي اذا وضع في ميزان التقييم لا يعتبر شيئاً، لكن ذنب الشيخ سلمان انه قبل المنصب ونسي ان هناك من يتربص به ويحفر من تحت آقدامه!
هكذا هي السياسة، لعن الله السياسة ولعن الله شياطين السياسة، فالذين استجوبوا سلمان الحمود ليسوا علمانيين او ليبراليين، انما ممن يسمون أنفسهم اسلاميين الذين لحاهم تصل الى ما تحت سرتهم.
في كل الاحوال الشيخ سلمان غدا بعيدا عن السياسة وملعب السياسيين ومكائدهم و مراهناتهم، لكن هل نُظّفت وزارة الاعلام، او وزارة الشباب من الاخطاء والعبث والتجاوزات التي حُوسب عليها الوزير، أم بقيت على “طمام المرحوم”، بل ربما تفاقمت؟
الان هناك لجنة برلمانية مشكلة لمتابع تداعيات الاستجواب، واهم ما تبحثه هو مسألة توظيف وافدين بمناصب مستشارين في وزارة الاعلام بزعمهم “حساسية الوزارة” وكأن وزارة الاعلام وحدها التي توظف وافدين، وليس الدولة كلها على بعضها يقود ادارتها التنفيذية وافدون! فالشيخ سلمان لم يكن يطير خارج السرب الحكومي، ولم يكن نزقاً حتى ننعت بقية الوزراء بالمثالية، فوزير الاعلام السابق فعل ما فعله بقية الوزراء، سواء في الوزارة الحالية، او في الوزارات السابقة او حتى في الوزارات المقبلة، وستبقى الحال على ما هي عليه الى ان يشاء الله أمراً يبعث فيه الخير لهذا البلد الطيب، قالوا في الأمثال: “من امرك قال من نهاني”، متجاهلين ان الامور في البلد تسير على البركة، وأن التجاوزات لو يتم حصرها لاعيت أضخم الشاحنات، وحتى البواخر الـ”جامبو” على حملها!
فمن المضحك والمثير حقيقة ان يحاسبوا وزارة الاعلام او وزير الاعلام على تجاوزه القرارات الحكومية على اساس توظيف وافدين في وظائف عادية يمكن إسناده للكويتيين او وظائف استشارية، بذريعة ان وزارة الاعلام من الوزارات السيادية الحساسة، وانا هنا أتساءل واذكر مصلحي مجلس الأمة: هل وزارة الاعلام وحدها الوزارة الحساسة، ام ان هناك وزارات ومؤسسات ودواوين في الدولة أكثر واخطر حساسية وأهمية من وزارة الاعلام؟
أين ما تولي وجهك ثمة وافدون يتقلدون اخطر الوظائف والمهمات في اخطر الوزارات وفي اخطر الاماكن، اليست وزارة الخارجية وزارة سيادية وحساسة؟ والديوان الاميري ووزارات الدفاع والداخلية والمالية والحرس الوطني والهيئة العامة للمعلومات المدنية، وديوان المحاسبة ومجلس الأمة والبلدية وغيرها…وغيرها، اليست كلها مؤسسات حكومية حساسة وخطيرة، والاخطر؟
من هنا نتساءل من يخطط ويبرمج ويحدد ويقيم ويراقب ويحاسب في دولة “كل من ايده الو” اليس الوافدون؟
انت تذهب الى ادارة الجنسية والجوازات فتجد من ينجز ويراجع معاملتك موظف وافد، قولوا لنا من يضع ويخطط و يبرمج ويكيل ويبوب ميزانيات الدولة المليارية اليسوا وافدين، فهل الخطيئة الكبرى جناها فقط سلمان الحمود ام ان سلمان الحمود كان صيدا سهلاً؟
يا سادة اذا كُنتُم صادقين، وهذا ما انا أشك، فيه فلتكن حملة التطهير شاملة لكل الوزارت ومؤسسات الدولة، نحن الدولة الوحيدة في العالم التي ما زلنا رغم وجود كفاءات وطنية مخلصة نستعين بوافدين لإدارة اخطر شؤوننا!

• صحافي كويتي