نرمين أبو سالم: نجحنا في إعادة الاعتبار لأمهات مصر المعيلات أسست مجموعة من صحافيين وإعلاميين ومحامين وأطباء ورجال أعمال لمناصرة المظلومات

0

القاهرة – أحمد عيد:

«أمهات مصر المعيلات» من الغروبات التي تحظى بتفاعل كبير ليس فقط من قبل النساء المعيلات، باعتباره الداعم لهن والذي يسلط الضوء على معاناتهن ويسعى لحل مشكلاتهن بعد طلاقهن أو وفاة أزواجهن، ولكن أيضا من الفتيات ليتعرفن على تجارب بنات جنسهن فيتعلمن منها، كذلك يحظى الغروب بتفاعل الرجال الداعمين للمرأة والمناصرين لها بشكل إيجابي.
حول هدف الغروب وما يقوم به والخطوط الحمر التي يضعها والأسباب التي تؤدي إلى الطلاق، وكيف للفتاة أن تختار شريكا يكمل معها مشوار حياتها من دون طلاق ، كان لـ «السياسة» هذا الحوار مع نرمين أبوسالم مدير إدارة الموارد البشرية.
ما الدافع وراء تأسيسك هذا الغروب؟
أسسته لأني كأم معيلة شعرت بحجم المعاناة التي تشعر بها الأم في مجتمعنا، وحجم التحديات التي تواجهها سواء كانت تحديات مجتمعية أو قانونية أو أسرية وتربوية فيما يتعلق بتربية أبنائها، بخلاف المعاناة التي يشعر بها الأبناء، خصوصا أن عدد المطلقات والأرامل قد ازداد في مصر بصورة لم يسبق لها مثيل، حيث باتت أكثر من 36‏ في المئة من الأسر المصرية تعولها نساء، الأمر الذي أصبح يهدد غالبية الأجيال القادمة.
إذن هو نتاج تجربة شخصية؟
بالفعل، فرغم أني كنت قادرة والحمد لله على التعامل مع ظروفي، فإمكاناتي العلمية والوظيفية وطبيعة شخصيتي جعلتني قادرة على مواجهة أي تحديات من دون الحاجة إلى أحد، إلا أني شعرت بالظلم والقهر في بعض المواقف، فما بالي بالملايين من النساء غير القادرات، وخصوصا من لديهن أطفال وتخلى عنهن أزواجهن ولا يجدن داعما لهن أو فرصة عمل أو ما يؤهلهن لمواجهة الحياة والتكفل بأبنائهن بمفردهن، وما أكثرهن الآن، من هنا بدأت أضع نفسي مكانهن، وشعرت بمسؤولية اجتماعية تجاههن، خصوصا أن الكثيرات منهن غير قادرات على تجاوز الضغوط المادية والمعنوية والمجتمعية التي يتعرضن لها.
كيف يؤهل الغروب الأم المعيلة؟
من خلال التفاف الأعضاء حولها ومساندتها وتقديم الحلول لها ودعمها بما لديهم من خبرات وتوجيه النصائح لها ، علاوة على ما نقيمه من مبادرات لتعليم مهارات معينة مثل الأشغال اليدوية، وقد نظمنا حملة بعنوان «إبرة وخيط لكرامة ست البيت» بجانب ندوات ونشر فيديوهات داعمة لها حتى تتخلص من المشاعر السلبية. بالإضافة إلى الخدمات القانونية المجانية والاستشارات التربوية التي تقدم مجانا من خلال صفحتنا.
لماذا اخترت السوشيال ميديا وابتعدت عن تأسيس جمعية متخصصة في هذا المجال؟
السوشيال ميديا لديها القدرة على تشكيل الرأي العام بصورة أقوى وأسرع وتوصيل الخدمات للناس بشكل سريع وأكثر كفاءة ومن دون تعقيدات، أما من يختار طريق الجمعيات، فهو يغرق نفسه في بحر الروتين والبيروقراطية.
إلى أي مدى استطعت تحقيق النجاح في هذه التجربة؟
أسست الغروب منذ عامين، والحمد لله التجربة نجحت في تسليط الضوء على قضية المرأة المعيلة وما تعاني منه، حتى أن كلمة «أم معيلة» أصبحت حديث الإعلام ومعظم السوشيال ميديا في مصر، كل ذلك بسبب الدعم والجمع بين كل الأطراف التي لديها القدرة على مساعدتها والمتعاطفة معها من محامين وصحافيين وإعلاميين وحقوقيين، وأعضاء بالمجلس القومي للمرأة ومجلس الشعب، في مكان واحد أصبح هو المنبع والمحرك للقضية نفسها، ومن خلاله وصل صوت الأم المعيلة إلى كل المسؤولين، وبات الجميع يتحدثون عن مشكلاتها والتغييرات المطلوبة في قانون الأسرة وكل ما يتعلق بها. وقبل هذا لم يكن المجتمع لديه دراية حقيقية بالأم المعيلة ، ولم يكن يشعر بمشكلاتها وما تعانيه في المحاكم وكم الأعباء الملقاة على عاتقها نتيجة تحملها وحدها مسؤولية تربية أطفال بل أسر كاملة ، من دون أدني دعم من القوانين والتشريعات التي تعيش في ظلها .
ما أهم الملفات التي طرحت؟
طرحنا ملف نفقة الأم المعيلة التي تتقاضاها من «بنك ناصر» لحين الحصول على حقوقها من والد أطفالها بالقضاء، ونجحنا في أن يصبح لها «فيزا كارد» تحصل به على هذه النفقة بدلا من معاناة الذهاب إلى البنك والزحام الشديد الذي كانت تقاسي منه كل شهر. أيضا ملف المدارس الذي أسعى لوضع حلول له، خصوصا أن كثيرا من المدارس ترفض قبول أبناء المطلقات رغم مخالفة ذلك للقانون، بحجة أن قبولهم سيجر عليهم مشكلات بسبب خلافات الأب والأم، علاوة على أنهم ينظرون لهؤلاء الأبناء على أنهم معقدون نفسيا، وهو الأمر الذي يفتح باب التشرد والجهل أمام هؤلاء الأطفال، بجانب ما تعانيه الأم المعيلة من أجل الحصول على ما يسمى بـ «الولاية التعليمية» وعدم قدرتها على دفع نفقات التعليم بسبب رفض الأب الإنفاق على أبنائه، كل ذلك تقدمت به لوزير التعليم وتم طرحه أمام مجلس الشعب من خلال بعض النواب الذين نتواصل معهم، وتم تشكيل لجنة تقصي حقائق من أجل وضع حلول له، كما اثرنا هذه القضية إعلاميا بشكل كبير. ولدي ملف ثالث يتعلق بالأبناء المخطوفين من أمهاتهم وتعنت الآباء بصورة تجعل هذه الأمهات لا يعرفن أماكن أبنائهن لسنوات طويلة.
هل كنت تتوقعين هذا الإقبال الشديد؟
لا، ولكن من دون مبالغة أغلب النساء المعيلات يتواصلن معي ويعرضن علي مشكلاتهن ويطلبن النصح وكيفية حلها، فإذا كان الأمر يتعلق بمشكلة قانونية أوفر لها محاميا لحلها، وإذا كانت نفسية أوفر لها متخصصين في التأهيل والدعم النفسي، وإذا كان الأمر يتعلق بفتوى دينية مثل الطلاق الغيابي وغيره، أرشدها إلى بعض رجال الدين وهكذا. والحمد لله أصبح الغروب طوق النجاة للكثيرات اللاتي يعانين من الضغوط والظلم ولا يجدن من يقف معهن من الأهل، وهناك رسائل كثيرة وصلتني من بعضهن تؤكد أن الغروب أصبح هو الأهل والسند بالنسبة لهن، فما أن تدخل احداهن وتصرح بمشكلتها طالبة مساعدتها حتى تجد الآلاف من الأعضاء والعضوات يتنافسون لمساعدتها ويقدمون الدعم النفسي لها، فكم من كثيرات احتجن إلى وظائف فوفرها لهن بعض الأعضاء، حتى في مرضهن واحتياج بعضهن لعمليات جراحية، يجدن من يقف إلى جوارهن ويوفرن لهن النفقات اللازمة.
هل ينصب الاهتمام الأكبر فقط على الأم المعيلة أم يشمل كذلك المطلقة؟
المطلقة التي ليس لديها أطفال نهتم بها ونساعدها في الوقوف على قدميها من جديد وتأهيلها نفسيا، لكن التركيز الأكبر على الأم المعيلة حتى نحميها ونحمي أطفالها من التشرد والانحراف، لأن حماية حقوق الأطفال هو الهدف الرئيس. والحمد لله ساهم الغروب في إنهاء فكرة اعتماد المرأة بشكل كلي على الرجل، وأصبح هناك كثيرات يعتمدن على أنفسهن بشكل كامل سواء في تحمل مسؤوليتهن أو رعاية أطفالهن.
هل من أمور اخرى تركزون عليها؟
إلغاء ثقافة الانتقام، فالكثيرات بعد الطلاق تصبح لديهن رغبة في الانتقام من الرجل لإحساسهن بالظلم والقهر، لذلك نسعى إلى تهدئة هذه الرغبة وترويضها بالتأكيد على أن المنتقم هو الله وأنه لا داعي للانتقام من أجل الأبناء وحفاظا على استقرارهم النفسي.
ما شروط الانضمام اليكم؟
الانضمام متاح لكل أم معيلة ومطلقة وكل من لديه القدرة على مساعدة ودعم المرأة المعيلة بشكل مباشر من إعلاميين وصحافيين ومحاميين وأطباء ورجال دين وعلماء نفس واجتماع.
هل تقفون مع المرأة ضد الرجل؟
رغم إيماني الكبير بوجود بعض الرجال المظلومين والنساء الظالمات، فالتعميم مرفوض. لا نقف مع أحد ضد أحد، وإنما ندعم في المقام الأول المرأة المظلومة ونعمل على رفع المعاناة عنها وعن أبنائها.
هل تضعون خطوطا حمراء لا يمكن تجاوزها؟
بالطبع، وفي مقدمتها عدم قبول نشر أي «بوست» يتضمن تشهيرا بأحد أو الإساءة لأسماء، وكذلك طرد كل من يمارس السب والقذف في حق أي شخصية، حقيقية كانت أو اعتبارية، أو في حق الدولة، كما نرفض التحريض على الانتقام، كذلك نرفض أي منشورات تدعو لتجمعات أو تظاهرات .
عملك كمدير إدارة موارد بشرية، هل أفادك في إدارة الغروب ؟
الإدارة البشرية تقوم على فكرة التعامل مع الناس، وتحليل المواقف والشخصيات في كل حالاتها، وبالطبع ساعدني ذلك كثيرا في التعامل مع الشخصيات التي يضمها الغروب بمختلف ألوانها.
ما أبرز المشكلات التي تؤدي إلى الطلاق ؟
هناك أسباب عدة في مقدمتها الخيانة الزوجية، والتي استفحلت بفعل الانفتاح العالمي ووسائل «السوشيال ميديا» التي سهلت كل شيء بما فيها الخيانة، يأتي بعد ذلك العنف الأسري وعدم التزام الرجل بواجباته تجاه أسرته وإلقاء كل المسؤولية على المرأة ماديا ومعنويا بنسبة كبيرة، كذلك تدخل الأهل والزواج المبكر حيث يكون أمامنا زوجة لا تزال طفلة لا تعرف كيف تتعامل مع زوج وليس لديها قدرة على تحمل مسؤولية تربية أطفال.
من المسؤول الأول عن الطلاق؟
المسؤولية مشتركة، لكن أسباب الطلاق ترجع إلى الرجل بنسبة أكبر، لأن المرأة، وخصوصا من لديها أبناء، لا تفضل اللجوء إلى الطلاق وتظل صابرة إلى أقصى درجات تحملها من أجل هؤلاء الأبناء خوفا من عدم قدرتها على تحمل مسؤوليتهم المادية والمعنوية بمفردها بعد الطلاق.
ما معايير النجاح في الحياة الزوجية ؟
عدم اللجوء إلى الزواج المبكر، ويجب أن لا يقل سن الزواج عن 25 سنة للفتاة في المتوسط، فالاختيارات المبكرة تفتقد الكثير من النضج وحسن الاختيار، وأن يكون هناك تكافؤ اجتماعي وتعليمي بين الزوجين، وأن لا توافق الفتاة على الزواج من شخص بحكم مظهره، ولابد أن تضعه في اختبارات تكشفه أمامها وتؤكد لها بأنه يسير معها في نفس الاتجاه بنفس القناعات والمبادئ والقيم والمفاهيم وأن الاختلافات بينه وبينها مقبولة.
أين الحب في تلك المعايير ؟
لابد من وجوده على أن يكون العقل مسيطرا بنسبة لا تقل عن 60 في المئة والباقي للمشاعر، لأن الاعتماد على الحب وحده يؤدي للفشل، ولست مع الفتاة التي تقبل رجلا بعيوبه الواضحة وهي تبرر لنفسها بأنها ستغيره فلا أحد يتغير .
ألم تتعرضي لحروب ومشكلات بسبب هذا الغروب؟
بالفعل أتعرض وبشكل متكرر لحروب ممن لا يريدون الإنصاف للمرأة وممن يقتلهم نجاحي، وممن يحاولون اثارة حروب بين الأعضاء لإفشاله ولكن لدي قدرة على احتواء كل ذلك.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

2 × ثلاثة =