نرمين أحمد: طاقة الأنوثة مفتاح سعادتك فلا تخسريها ترى أن انعدامها أحد أسباب زيادة معدلات الطلاق

0 104

تمارس بعض المجتمعات قهرا على المرأة فتكبح جماح أنوثتها وتقتل الجانب الإبداعي في شخصيتها، وتأسر روحها، ما يدفع الكثير من النساء إلى تزكية الطاقة الذكورية بداخلهن للتكيف مع تلك الحياة.
عن مفهوم” الأنوثة ” والفرق بينه وبين ” تقدير الذات “، كيف يمكن للمرأة أن تبرز الجانب الأنثوي من شخصيتها، كيف تستمتع بحياتها، أجرت “السياسة”، هذا الحوار مع الدكتورة نرمين أحمد، خبيرة طاقة الأنوثة وحب الذات.
ما المقصود بـ “طاقة الأنوثة” ؟
بداخل كل فرد، سواء كان ذكرا أو أنثى، طاقتان، أحداهما أنوثة والأخرى ذكورة، تتكاملان معا لتشكيل الشخصية والتحكم في سلوكها وحياتها، تتباين النسبة داخل المرأة فتصل طاقتها الأنثوية ما بين 60 إلى 70 بالمائة، بينما لا تتعدى طاقتها الذكورية 40 بالمائة، لكن بسبب تغيرات نفسية واجتماعية، ترتفع طاقتها الذكورية لتهيمن على شخصيتها وتتلاشى طاقتها الأنثوية، التي تتمثل في الرحمة، الاحتواء، تقدير الفنون، الشعور بالجمال الداخلي، يطلق عليها الطاقة الدائرية فتنعكس على الوجه.
لماذا تشعر بعض الجميلات بعدم انوثتهن؟
تلك الطاقة تساهم في تزكية الثقة بالنفس وتقديرها أحسن تقدير، ما يؤدي إلى النجاح في الحياة العملية أو الأسرية، فالمرأة التي تشعر بطاقة الأنوثة داخلها، تستطيع احتواء المشكلات بصدر رحب، تحاول تخطيها، كما أن فيض مشاعرها يدفع الكثيرين للتقرب منها، ما يساهم في تدعيم روابط الحياة الأسرية، إذا فقدت المرأة تلك الطاقة والإحساس بها، تشعر بأن جمالها باهت لا يطاق، ما يفسر أن بعض الجميلات يفتقدن الى طاقة الأنوثة.
ما خصائص طاقة الأنوثة؟
لابد أن تتكامل الطاقتان معا لتشكيل شخصية سوية وناجحة، فطاقة الأنوثة هي طاقة الأحلام، المشاركة، الوحدة، الاتحاد، المعروفة بطاقة القمر، السكون، الليل، الماء المنساب في الجداول، المعروفة في الثقافة الصينية بـ “الين “، المقصود بها العواطف، الحنان، الحدس، أي الشعور المحوري لاجتذاب الطرف الآخر، ولدا أو زوجا، لعل السيدة خديجة، كانت أبرز من ضرب مثالا لتلك الطاقة، عندما احتوت الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، عندما نزل عليه الوحي، فوقفت الى جواره بحب وحنان، تفهمت ما مر به، كانت أول من آمن به.
ما خصائص طاقة الذكورة ؟
الطاقة الذكورية هي الشمس، النهار، الحركة، تعتمد على العطاء، التخطيط، القدرة على الحماية، المنافسة، الصراع، ترتبط طاقة الرجل بالنار أو “اليانغ”، أي الطاقة الشرسة للوصول إلى القمة، تحكمها الأنا، القسوة، لذا يعيب كثيرون على الرجل أنه يظهر طاقته الأنثوية المتمثلة في الحنان واللين، يعتقدون أنها ضعف ورخاوة.
استبدال الطاقة
هل ساهمت التغيرات الاجتماعية أو المناداة بالمساواة في استبدال الطاقة الأنثوية بالذكورية؟
بالطبع، وتيرة الحياة وسرعتها، كانت سببا في ذلك، فعندما خرجت المرأة إلى العمل وطالبت بمساواتها مع الرجل في الحقوق و الواجبات، دفعها ذلك للتخلي عن أنوثتها تدريجيا، دخلت في صراعات شتى، في التنافسية، القدرة على الانجاز، التخطيط، كلها طاقة ذكورية.
ماذا عن الظروف الاقتصادية ؟
– غلاء المعيشة دفع المرأة إلى النزول لسوق العمل لمساندة الزوج فزاد ذلك من أعبائها، جعلها تنسى أنها أنثى، لكنها بعد اتمام مهمتها تلك – على حد اعتقادها – وبعدما ينفض الأولاد والزوج من حولها، تشعر أنها باتت وحيدة، أن تضحياتها ذهبت سدى، ما يصيبها بنوبات اكتئاب وعزلة.
هل يرجع السبب فقط للظروف الاقتصادية؟
ليست التغيرات الاقتصادية وحدها السبب، فطريقة التربية والبيئة المحيطة لها دور كبير في قتل الأنوثة، اذ يعتبر كثيرون أن اظهار الفتاة لأنوثتها عيب كبير، حتى أن الفتاة عندما تصل لسن معين يحرمون عليها ارتداء ثياب بعينها أو التحدث بأسلوب به “غنج”، فتقتل طاقتها الأنثوية وتستبدلها بطاقة الذكورة.
ما علامات المرأة ذات الطاقة الأنثوية العالية ؟
تقدر ذاتها، تعترف بإمكاناتها، لا تسمح لأي شخص أن يهينها أو يمارس قهرا عليها، عادة ما تكون مثقفة، نهمة للقراءة، تعشق تثقيف ذاتها في الكثير من العلوم، حتى إذا شاركت في أي حوار، تستطيع التحدث بلباقة، بلسان ساحر، كما تتمتع بروح مرحة، لا يستطيع اليأس أو الضعف أن يتمكن منها، فاذا واجهت مشكلة أو أزمة تبدأ في التفكير بطريقة عقلانية، من دون أن تفقد الأمل، تعشق تكوين الصداقات، لا تجد صعوبة في ذلك، فالجميع يتسارع لمساندتها ومساعدتها، تتميز بابتسامة ساحرة تعكس انوثتها.
هل تساهم المرأة المعاصرة في قتل أنوثتها؟
من المحزن أن تساهم المرأة بالفعل في قتل طاقتها الأنثوية، عن طريق اقحام نفسها في صراعات تنافسية مع الرجل، تستنزف مخزونها العاطفي والحب في عداوات وحروب، تعمل على قتل ابداعها وحبها لذاتها.
الأنوثة والذكورة
كيف تستعيد المرأة أنوثتها؟
عليها أن تدرك أن الله كرمها تكريما لا يضاهيه أي تكريم، ففي الحمل نفخ روحه المقدسة في جنينها واختصها بذلك، كما حباها بطاقة الدفء المشعة، لذا عليها أن تحاول الوصول لدرجة من الاتزان، بين طاقتي الأنوثة والذكورة، أن تعشق نفسها وذاتها، تحاول تدليلها بشتى الطرق، الاستماع إلى موسيقى محببة أو احتساء كوب من القهوة مع قطعة صغيرة من الشوكلاته، ألا تحصر نفسها في نمط معين من الحياة، أم وزوجة فقط، تقدم تضحيات من دون مساعدة احد، تمارس رياضة محببة كاليوغا، هوايات مختلفة كالرسم والغناء، فينبع داخلها سحر أنثوي رائع، فيما يتعلق بمظهرها الخارجي، عليها أن تهتم بالتحدث بدرجة صوت ليست عالية، أن يكتسي الوجه بتعبيرات مريحة ونظرات مشجعة على الحديث، حتى لا ينفر الآخرون منها.
ماذا يعنى اختبار الأنوثة والذكورة ؟
بعض المدربين النفسيين وخبراء طاقة الحياة يضعون اختبار طاقتي الأنوثة والذكورة لقياس نسبة كل منهما، فاذا زادت نسبة طاقة الذكورة عند الأنثى يتم وضع بعض المهارات الحياتية التي لابد على المرأة أن تتعلمها لتعود مرة اخرى الى طبيعتها الأنثوية، كمهارة الاستماع الى الاخرين، مساندة الضعفاء، المشاركة في الماراثونات الخيرية، تعويد أذنها على سماع الموسيقى الكلاسيكية التي تسمو بالروح، تنقلها إلى عوالم خفية.
ما الفرق بين طاقة المرأة العربية والأوربية؟
معظم النساء بالوطن العربي لا يعلمن كيفية التعبير عن أنوثتهن سوى أمام أزواجهن، في مواقف بعينها، عكس المرأة بأوروبا، فهي تعلم تمام العلم، كيفية التعبير عن طاقتها وأسر قلب شريكها واحترام الآخرين لها.
هل تساهم طاقة الأنوثة في تحقيق السعادة الأسرية؟
بالطبع، تعد الأنوثة مفتاح السعادة بين الرجل والمرأة، فعلى الأنثى ألا تتعامل بمبدأ الند بالند مع الرجل، والذي من شأنه هدم جسور التواصل بينهما، كما أنها بذلك تجعله ينفر منها، وقد أثبتت بعض علوم الطاقة الحيوية أن جسم المرأة يعد مغناطيسا قويا يجذب الرجل إليه، لذا عليها أن تقدر ذاتها وتعشق كل تفاصيلها حتى تستطيع أن تقدم الحب لمن حولها، أن تستخدم حدسها القوي لمعرفة الآلام التي يخفيها شريكها، بحسب الطب الصيني فان الرحم والثدي، هما العضوان اللذان يعبران عن الأنوثة، إذا ما تحقق ذلك سوف تستقر حياتهما الأسرية وتخف حدة المشكلات.
ما المقصود بحب الذات؟
نوع من أنواع الاعتراف بأهميتها في المجتمع، عشقها بكل جوانبها السلبية والإيجابية، من دون الاضرار بأي شخص مهما كان، الأهم من ذلك تعويدها على التسامح وغفران زلات الآخرين، لا شك أن ذلك يعد جانبا من جوانب قوتها، أن القدرة عن التعبير عما يختلج بصدرها بسهولة وسلاسة يعد طاقة إيجابية تشعر الإنسان بثقته بالنفس وأول خطوات نجاحه في حياته.
ما الفارق بينه وبين الأنانية؟
تختلف الأنانية اختلافا تاما عن حب الذات، فهي تعني أن يفضل الإنسان مصلحته الشخصية من دون النظر لمصلحة أي شخص آخر مهما كانت درجة قرابته، لذا تعتبر ضعفا وانهزامية، أغلب الأنانيين يعدون من المرضى النفسيين الذين لا يتوانون عن الاضرار بأي فرد مهما كلفهم ذلك للوصول لأهدافهم.
حب الذات
هل توجد علاقة بين حب الذات وطاقة الأنوثة؟
بالطبع، حب الذات أول خطوات الشعور بطاقة الأنوثة، فالمرأة التي تقدر ذاتها وتحاول تكريمها بشتى الطرق عادة ما يؤثر ذلك على مظهرها وجمالها، أما من يجلدنها كل لحظة فسوف يفقدن بريقهن، تتمكن منهن الطاقة السلبية، إن الحزن والاكتئاب من خصائص طاقة الأنوثة، لكن من دون المبالغة فيهما، لأن ذلك يؤدي الى شخصية مضطربة غير سوية، لذا على الأنثى أن تتوقف عن المقارنة بين نفسها والأخريات، فكل انثى تمتلك جمالا خاصا بها، لذا لابد من تخليصها من القيود المؤثرة عليها.
هل تؤثر المفاهيم الخطأ عن الزواج في اكتشاف المرأة لجمالها وطاقتها ؟
– تولد الكثير من الفتيات وتتربى على مفهوم الخوف والهلع من الذكر، الأب أو الأخ، ما يجعلها لا تستطيع التعبير عما يجول بصدرها أو تكوين صداقة معهم، عادة ما يلجأ المجتمع لإشعارها أنه لا قيمة لها، أنها بعيدا عنه، “تغرق في شبر مية “، عندما تتزوج تظل متقمصة دور المظلومة والمجبرة على أوضاع مهينة لكرامتها وآدميتها، اذا ما حاولت تحرير نفسها أو حتى الافصاح عن رغبتها تلك، تقابل بعاصفة من اللوم والتأنيب. ربما ذلك توجد مطلقات وصلن لدرجات عالية من التميز والنجاح في العمل، وتمتعن بأنوثة طاغية، بعد أن ابتعدن عن الرجال الذين كانوا يمارسون عليهن القهر، ثم بدأن في اكتشاف جمالهن الداخلي.
كيف تتفادى المرأة هذه المفاهيم؟
لابد من توعية الفتيات المقبلات على الزواج بأن الحياة الزوجية مشاركة بين فردين، يبذلان أقصى الجهود للعيش بسعادة، من دون إهدار حقوق كل منهما، لابد من تفعيل دورات اختيار شريك الحياة بكل مراكز الشباب ونشرها للحد من كارثة الطلاق، التي تفاقمت في السنوات الأخيرة، فأغلب المتزوجين حديثا يفتقدون كيمياء الحب، بعد مرور الشهور الأولى من الزواج بسبب الاختيار الخطأ والخوف من شبح العنوسة.
ما تعريف المرأة “المسترجلة”؟
كثير منهن عادة ما عانين من زوج ضعيف أو أب شرس، لذا تخلين عن انوثتهن وبدأت كل واحدة منهن بالتشبه بالذكور في طريقة التفكير أو معالجة الأمور، كما أن أغلبهن يفتقدن الإيمان بالحب أو العطاء، يبدأن في امتهان أعمال قاصرة على الرجال، من باب التحدي واثبات قدرتهن في تحدي الذكور.
كيف يمكن علاجها لتعود أنثى؟
لابد أن تعترف الفتاة أنها في مأزق، أنها تخلت عما يميزها ويضفى عليها جمالا بارعا، من ثم تبدأ جلسات الفضفضة، للخوض في أعماقها والضرب على وتر الثقة بالنفس، وكيف أن ذاتها تستحق التقديرمن دون القسوة عليها، ثم محاولة دمجها في أنشطة فنية، مثل، الرسم، العزف على الآلات الموسيقية، القراءة، الرياضة، عادة ما يستغرق العلاج وقتا طويلا لكن النتائج تكون مبهرة.

نرمين احمد

You might also like