نسأل الله أن يكفينا شرَّهم قراءة بين السطور

0 119

سعود السمكة

وصل إليَّ قبل أيام عدة لي عبر الـ”واتس اب” تسجيل فيديو لأحدهم وهو يتحدث عن الديمقراطية في الكويت أمام مجموعة من الطلبة في أحد فروع الاتحاد الوطني لطلبة الكويت، يقول ان الديمقراطية الكويتية ليست بديمقراطية، وانما مساحة للحرية تضيق وتتسع وفق هوى السلطة الحاكمة، فإن رأت هذه السلطة ان الحاجة في ظرف ما تتطلب توسيع مجال مساحة الحرية فإنها (اي السلطة) تعمل على ذلك، وان رأت عكس ذلك فإنها تنحو الى التضييق على هذه الحرية، وهنا نسأل المحاضر: اذا فما الحل؟ يجيب الاخ بكل بساطة: الحل في ضرورة التداول السلمي للسلطة، اي ان تكون لدينا حكومة منتخبة، يقول هكذا على الاطلاق من دون ادنى تفكير بمحاذير القفز الى هذا الرأي، وهي كثيرة ومتعددة، وطبعا طرح مثل هذا الرأي امام، الـ”ميكروفون” ووسط حشد طلابي حديث بعلوم انظمة الحكم، ومن محاضر هو اساسا يجهل الطريقة الحكيمة التي توصل اليها الرجال الذين صاغوا الدستور، الذين اطلعوا على جميع انواع النظم السياسية للحكم، وهما نظامان الأول رئاسي والثاني برلماني ولكل منهما محاسنه ومساوئه، فاختار المؤسسون الاسلم الذي يحقق الاستقرار لمثل نظام الحكم في الكويت، وهو الأخذ بالنظام الوسط بين الرئاسي والبرلمان بأسلوب مزدوج يوفق بين المسألتين الفقهية والسياسية.
الأمر الثاني هناك من يحاول، وفي سياق ممارسته الجاهلة للعمل السياسي، واحيانا تعمدا لعلمه بتواضع ثقافة الجمهور الذي يصفق له بأنواع النظم السياسية الحاكمة بالعالم، فيطالب بتداول السلطة، وهو الشرط الوحيد لتحقيق الديمقراطية الحقيقية، ويصور هذا الامر لجمهوره الذي يصفق له بأنه ممكن ان يتحقق بكبسة زر! ويغيب عن هذا الجمهور الجاهل استحالة تحقيق ذلك امام ما نعيشه اليوم من انحراف فاضح في ممارستنا للعمل البرلماني الديمقراطي، هذه الممارسة التي انحرفت بعمل مجلس الأمة الذي يفترض ان يعمل وفق المبادئ الديمقراطية المؤصلة بالدستور، والتي أكد عليها فقهاء التشريع لا الى تحقيق غايات قبلية وطائفية!
لذلك فالحديث عن تداول السلطة على اساس هذا الواقع لا يعدو كونه استمراراً لمحاولات الشغب التي حدثت في نوفمبر 2011، وهو شغب لتحريض الغوغاء على الدولة، ولا أي عاقل لديه ذرة من العقل يدعو اليوم اليه، وفي ظل هذا المفهوم الحاد من التخلف والابتعاد عن العمل من خلال الدستور من اغلبية اعضاء مجلس الامة في السنوات الاخيرة، وبخاصة حين تسيدت تلك المعارضة المضروبة و”ضميرها الخاوي” التي كرست مظاهر اجرامية معادية للدولة والدستور والمبادئ الديمقراطية، حين ارتكبت جريمة التعدي على الذات الاميرية عبر ذلك الخطاب العفن، وجريمة اقتحام مبنى مجلس الأمة الى القفز من النظام البرلماني- الرئاسي الى نظام رئاسي بحت؟
دبوس: مجرمون هاربون وضمائر خاوية تطالب بتداول السلطة، اي دعوى الى مزيد من الديمقراطية وهي اول من افسد ما كنا ننعم به من ممارسة ديمقراطية.
ومتخلف متطرف يعرض نفسه على انه علامة في الدين، وهو أبعد ما يكون عن أصوله يُحرِّم الديمقراطية بالمطلق!
نسأل الله ان يكفينا شر الاثنين ويحفظ الكويت.

You might also like