تربية الحيوانات في المنازل قد تكون سبباً في تدمير الأسرة

نساء يهملن أزواجهن… ويصادقن الكلاب تربية الحيوانات في المنازل قد تكون سبباً في تدمير الأسرة

القاهرة – فتحي مصطفى:
الاستقرار الزوجي، حلم يراود الرجال والنساء، يسعون اليه ويعملون من أجله، وسط تحديات كثيرة تواجههم في حياتهم اليومية كارتفاع الأسعار والضوضاء والتلوث والمشكلات العائلية المعتادة، فضلا عن التدخلات السافرة من البعض سواء أقارب أو أصدقاء، وثمة مشكلة من نوع آخر يواجهها بعض الأزواج والزوجات، وهي اقتناء أحد أفراد الأسرة حيواناً أليفاً يستحوذ على اهتمامه ووقته، لدرجة أنه قد يهمل الطرف الآخر، ما يعظم المشكلات بينهما، لكن هل يصل الأمر إلى تأثر العلاقة الحميمة بينهما والسبب قطة، أو كلب؟
لا ينكر أحد أن للحيوان في حياة الانسان دورا مهما، وتربية بعض الحيوانات مثل النسانيس أو السلاحف وغيرها، لها آثار ايجابية تنعكس على سلوكيات الأسرة بدءاً من الطفل حتى الكهل ، وكما أن للحيوانات الأليفة ايجابيات، فبالتأكيد توجد لها سلبيات تشكل خطورة على الانسان، ندعوك للتعرف عليها من خلال سرد لقصص البعض ومعاناتهم، وعرض لرأي الطب النفسي والبيطري.
يعاني بعض من الشباب من الصعوبة في التواصل الاجتماعي مع الآخرين أو الحفاظ على العلاقات الانسانية نتيجة عوامل ما، ومن هذا المنطلق يحرصون على التفاعل من خلال اقتناء حيوان أليف لطيف يلعب معهم ويفهمهم بل ويطيعهم، فيكون مصدراً لراحتهم وتعويضهم عن العلاقات الانسانية، ما يجعل العلاقة بينهم وبين حيوانهم مريحة جداً بخلاف علاقتهم مع البشر المليئة بالتعقيدات على حد اعتقادهم.
مها التي يجلس زوجها مع كلبه بالساعات ولا تجد أمامها الا مشاهدة التلفاز، فتقول: تزوجنا منذ 4 سنوات وكانت حياتنا سعيدة كأي زوجين أحبا بعضهما ثم توجا هذا الحب بالزواج، إلى أن أهدى أحد أصدقاء زوجي كلباً صغيراً له منذ عامين، كان زوجي لا يهوى تربية أي حيوان، ولكنه تحول 180 درجة بعد وصول هذا الكلب إلى المنزل، يجلس معه بالساعات بعد عودته من العمل وكأني احدى قطع الأثاث، وكلما كبر الكلب زاد اهتمامه به، لدرجة أنه بدأ يخرج معه كل يوم بحجة أن الكلب يجب أن يخرج يومياً ليشم الهواء ويتمشى، وتعرف على أشخاص جدد لهم نفس الهواية، وأصبحت لا أجد أمامي الا مشاهدة التلفاز، وأخشى على بيتي من الانهيار بسبب، كلب.
وتعتبر «لوجي» القطط التي تربيها في منزلها بمثابة عالمها الذي تشعر فيه بالسعادة والراحة، فهي تعشق القطط منذ طفولتها، وازداد تعلقها بهم بعد زواجها حيث شعرت بالوحدة بسبب بعدها عن أهلها وانتقالها إلى بيت الزوجية، وللقطط أهمية كبيرة في حياتها لأنها تلاعبها وتفهمها وتستطيع معرفة ان كانت حزينة أو سعيدة، فهناك فهم متبادل فيما بينهما، وهو ما أغضب زوجها عليها وطلب منها أكثر من مرة التخلي عن قططها، الا أنها تواجهه دائما بالرفض، وهو ما يعني خلافات من وقت لآخر.
وتقول «مني» أن كلبها المدلل سبب مشكلات كثيرة مع زوجها، فهي تحبه وترعاه منذ كان صغيراً وقبل أن تتزوج، ولقد وافق زوجها على أن ينتقل معها إلى عش الزوجية، الا أنه وجده ينافسه فيها، ويرى أنها تهتم بكلبها أكثر منه، بينما هي تنفي ذلك وتتهم زوجها بالحساسية الزائدة.
أما «دعاء» فتقول أنها تربي قط منذ أكثر من عامين، تعتني به وتدلله لدرجة أنها تعده كأحد أفراد الأسرة، يحبها ويجلس إلى جوارها فترات طويلة، وهي تحبه جداً، الا أنها لا ترى أنه يؤثر على علاقتها مع زوجها، هو فقط يؤنس وحدتها حال انشغال زوجها عنها، أو في حالة ما اذا تخاصما.

فوائد
تشير الأبحاث والدراسات وكذلك دراسات أجريت في مجال علم النفس والاجتماع، إلى أن تربية حيوان أليف في المنزل تعطي فوائد عظيمة جدا، منها خفض ضغط الدم المرتفع، وتخفيض نسبة الكوليسترول والتقليل من المزاج المتقلب ومن الضغوط النفسية التي يتعرض اليها البعض، وأن الاقتراب من الحيوانات الأليفة ومداعبتها من شأنه أن يساعد المرضى الذين يصارعون المرض، أو من يعانون من الاكتئاب على الشفاء، فقد أظهرت جمعية القلب الأميركية في دراسة أجرتها أن كبار السن والأشخاص الذين خضعوا لجراحات، استجابوا بصورة أفضل للعلاج وكانت معدلات الانتعاش لديهم أسرع بعد تواصلهم مع حيواناتهم الأليفة التي يربونها.
ويشير الباحثون في كندا إلى أن الشباب والمسنين المرضى بفيروس نقص المناعة البشرية «الايدز» أن وجود الحيوانات الأليفة إلى جوارهم أثناء علاجهم يساعد في خفض معدلات ضغط الدم، وانخفاض معدل ضربات القلب، وكذا انخفاض مشاعر الاهمال واليأس التي يعاني منها هذا النوع من المرضي، وأجري أطباء فرنسيون دراسة أثبتت وجود سلالة من الكلاب يطلق عليها الكلب الراعي البلجيكي، يمكن تدريبه على الكشف عن سرطان البروستاتا، حيث يتم تدريبه على التمييز بين رائحة البول من المصابين بسرطان البروستاتا، وكذلك غير المصابين بالمرض، وكانت النتائج مذهلة حيث تمكنوا من تحديد وجود المرض بصورة صحيحة 63 مرة من أصل 66 عينة عرضت عليهم، بينما يحذر العلماء من اندماج الفتيات في رعاية الحيوانات الأليفة والانصراف اليها لأن ذلك يقلل من قدراتها على التعامل مع البشر، خصوصاً في علاقتها مع زوجها وكذلك أفراد أسرتها.

اهمال الآخر
عن الآثار النفسية والسلوكية التي تنعكس على الانسان بسبب تربيته للحيوانات الأليفة، يقول الدكتور هاني السبكي، استشاري الطب النفسي، هناك تأثيرات ايجابية وأخرى سلبية لتربية الحيوانات الأليفة في المنزل، الايجابي منها هو تعلم الأطفال لبعض الأشياء منها شعوره بالمسؤولية تجاه هذا الحيوان وأنه كائن حي يجب أن يطعمه ويغذيه ويرعاه، ويذهب به إلى الطبيب، فينمو لديه الاحساس بالمسؤولية ثم يطبقه على ذويه من بني البشر، كذلك فان وفاء الحيوان وتصرفاته تجاه الطفل التي تعكس ذلك، تشعره بالعائد لأنه فعل خيراً فوجد خيرا، فالحيوان يحب صاحبه لأنه يرعاه، فينمي ذلك مشاعر الحنان والعطف والرعاية تجاه الآخرين. كذلك فان الحيوانات الأليفة تساعد في علاج حالات الاكتئاب التي تحدث نتيجة الوحدة أو عدم وجود ونيس في الحياة، الكلب أو الحيوان الأليف يقوم بتعويض هذا الجزء من هذه العاطفة.
وهناك آثار سلبية أيضاً للحيوانات الأليفة على سلوكيات الانسان، فعندما يغيب دور الأهل، الأب والأم بصفة خاصة، ويكتفون بشراء حيوان أليف له ليتم الهاؤه به والتخلص من تعلقه الدائم بهما ولتسليته، فان دور العواطف الانسانية لدى الطفل تتقلص وتتحول إلى الحيوان، بل وتتركز عليه، فيحبه ويكون قريباً جداً منه أكثر من أصدقائه، وقد يستمر ذلك معه حتى يكبر، فيحدث ما نراه الآن في الغرب على سبيل المثال، نجد أن الكلب لدى مربيه أغلي من ابنه، ونجد من يسير في الشارع ويمسك بثلاثة أو أربعة كلاب، أو من يربي عدداً من القطط قد يصل إلى الـ(40) واذا سألته عن سبب ذلك أجاب أنه لا يحب التعامل مع البشر ويفضل التعامل والعيش مع الحيوان، لأنه مطيع أكثر ومريح ويخضع له ولا يجادله.
ويؤكد الدكتور هاني أن ذلك ينعكس على الحياة الزوجية، فنجد زوجة تربي قطة وتهتم بها فتهمل زوجها وتعمد إلى تفريغ عاطفتها إلى القطط أو الحيوان الذي تربيه، وهي الدوافع التي تؤدي إلى حدوث العلاقة الجنسية والأمر ذاته مع الرجل لأنهما مشغولان بعواطفهم تجاه الحيوان، فيقل الدافع نحو اتمام العلاقة الزوجية، ونجد في الغرب أن هذا الأمر يتطور ليصل إلى حدوث علاقات شاذة بين الانسان والحيوان، لذلك على كل طرف من طرفي الأسرة الحرص على عدم اهمال الآخر ومراعاة مشاعره.

تهذيب السلوك
تربية الحيوانات الأليفة هواية ممتعة، لكن كما أن لها فوائد فبالتأكيد لها أضرار، الدكتور سيد عبد العزيز حجازي، مدير عام ادارة الطب البيطري بشمال الجيزة سابقاً، تربية الحيوانات الأليفة تختلف حسب رغبات الناس وطرق تعاملهم معها، فمنهم من يتعامل مع حيوانه على أنه ابن له أو لها، وهناك من يستخدمه في الحراسة، والبعض يتخذه كونيس ومؤنس لوحدتهم، وأولياء أمور يشترونه لأبنائهم من أجل التسلية، وآخرين يتخذنه من قبيل الوجاهة الاجتماعية أو الصيد، فكل يربي النوع الذي يناسب حاجاته والهدف من تربيته، وينعكس ذلك على سلوكيات الناس لأن الحيوانات تعمل على تهذيب سلوك الانسان الذي يربيها.
وهناك بعض المحاذير يجب مراعاتها عند تربية الحيوانات الأليفة، أهمها هو حصولها على التحصينات الخاصة بها وفي أوقاتها المحددة تجنبا لنقل الأمراض إلى الانسان، لاسيما الأمراض المشتركة.
ويضيف من أخطر الآثار السلبية للحيوان على الانسان هو الشعر الذي يدخل إلى صدر من يتعاملون معهم وخصوصاً الأطفال، حيث قد يؤدي إلى التهابات رئوية مزمنة، لأن الشعر يدخل الرئة ويستقر فيها، ويمكن أن يسد الرئة لأنها عبارة عن حويصلات هوائية يحدث فيها تبادل للأكسجين مع ثاني أكسيد الكربون من الدم، فلو حدث فيها انسداد سيؤدي إلى صعوبة شديدة في التنفس، وأعراضها تكون في صورة سعال أو عطس، ويعتبر ذلك من الأمراض الميكانيكية، بالاضافة إلى أمراض السعار، والأمراض التي تنتقل من القطط إلى النساء، وتؤدي إلى العقم وغيرها، ولتفادي ذلك يجب الحفاظ على النظافة الدورية، وتمشيط شعر الحيوان بالفرشاة مرة كل أسبوع بعد الاستحمام لخفض احتمال انتشار الشعر، ويجب ألا ينام الحيوان إلى جوار الانسان سواء كان طفلا أم كبيرا، فيجب أن يكون له مكان مخصص للنوم.