نصف الزوجات… لا يضربن أزواجهن! نساء متمردات قاسيات لا يضعن اعتباراً للمبادئ الإنسانية

0

القاهرة – محمد إسماعيل:
تبدل كبير تشهده مراكز القوى داخل البيت فالشخصية الأسطورية “سي السيد” ذلك الرجل الذي صوره الأديب الكبير نجيب محفوظ في ثلاثيته الرائعة على هيئة ملك متوج على بيته يأمر فيطاع، وعندما يسمع صوت نحنحته يعم السكون التام أرجاء السكن ويدخل الرعب في قلوب الجميع، بدأت في الانحسار إلى الدرجة التي تهدد ليس فقط بالتلاشي وإنما الانقراض لنرى “ست سيدة” التي طرأت تغيرات جوهرية على شخصيتها، فأصبحت لا تنظر إلى الرجل باحترام، وبأنه الظهر والسند، وتسعى دائما إلى منافسته ومزاحمته والقفز إلى مكانته، ليس هذا فحسب، بل أن بعض الزوجات تجردن من أنوثتهن ورقتهن وحيائهن وتحولن لوحوش كاسرة، يمارسن أبشع ألوان التعذيب وأنواع العنف ضد أزواجهن، وأصبحنا نسمع من خلف أسوار المنازل أصوات لرجال يستنجدون لتخليصهم من عنف زوجاتهم، وبات الكثير من الأزواج هم الذين يصرخون من وطأة عنف زوجاتهم وجبروتهن، وتتعدد أشكال وأنواع العنف الذي تمارسه بعض الزوجات ضد أزواجهن وتبدأ بالتقليل من شأنه وتحقيره وتوجيه العبارات الجارحة، ثم تتطور للضرب غير المبرح، ثم تصل إلى الضرب المبرح وقد يصل إلى القتل.
وتؤكد دراسة اجتماعية حديثة اجرتها جامعة غلاسكو باسكتلندا، أن 50 في المئة من النساء يضربن أزواجهن، وأن أعداد الأزواج الذين يقعون ضحايا لتسلط وعنف زوجاتهم في تزايد مستمر وبات مألوفا أن نقرا عن زوج يستغيث بالشرطة لحمايته من بطش زوجته التي تضربه و”تفضحه” وسط سكان الحي، وتتحين الفرصة للتنكيل به، وجاء في الدراسة، أن العنف يتفشي بشكل أكبر بين الزوجات الأميات، حيث تصل نسبته إلى 87 في المئة كما أن 5 في المئة منهن يستخدمن آلات حادة لضرب أزواجهن، لكن الغريب في الأمر أن ثلث النساء لا يشعرن بالندم على تصرفاتهن تجاه أزواجهن.
وقالت نسبة 60 في المئة من مجموع الزوجات اللاتي أجريت عليهن الدراسة إنه من المقبول أن تضرب المرأة زوجها, فيما اعترفت 35 في المئة منهن بضرب أزواجهن، وأن 30 في المئة منهن يعتدين عليهم بالعنف اللفظي, و8 في المئة اعترفن بأنهن سببن جروحا لشركائهن خلال المشاجرات الزوجية، وأشارت الدراسة إلى أن الجروح التي يصاب بها الرجال بعد العراك مع زوجاتهم تتمثل في الرضوض والجروح وحتى تكسير العظام. وكشفت الدراسة أن الإنكليزيات هن الأكثر ميلا لضرب أزواجهن من بين الأوروبيات.
احدى الحالات التي تم رصدها كانت لمهندس شكا لفريق البحث من ان زوجته كانت دائمة الاعتداء عليه وكانت وسيلتها المفضلة في الضرب الحذاء، يقول المهندس ان سبب الاعتداء في كل مرة كان تافها، فقد اعتدت عليه بسيل من الشتائم والإهانات، وضربته ذات مرة بلكمة قوية في بطنه ووجه كأنها في حلبة مصارعة، لأنه نسي إغلاق النافذة، مما أدى إلى دخول بعض الغبار إلى الشقة، ووقتها حمد الله على تلطف زوجته به الذي يجعلها تضربه داخل البيت وبين جدران أربعة، ومرة لأنها طلبت منه أن يوقظها من النوم في السابعة صباحا فتأخر في إيقاظها وكان أن طاردته بالسكين في الشارع.
أما الضحية الثانية مدرس يبلغ من العمر 56 عاما، يقول: عادت زوجتي في احد الأيام من عملها في غاية الغضب، وعندما حاولت معرفة أسباب غضبها لأخفف عنها امطرتني بوابل من الشتائم، فامسكت بذراعها لإسكاتها حتى لا يحتشد الجيران -كالعادة- على صوتها، فما كان منها إلا أن أخذت تضربه بيدها يمينا ويسارا.
أيضا الرجل الجدع ابن البلدي القوي الشجاع الذي كان لا يهاب أو يخاف من شي وكنا نعلق عليه الأمل في حفظ ماء وجه “سي السيد”، “نخ” هو الآخر أمام بأس وجبروت وتسلط المرأة، فقصة هذه الحالة لرجل متزوج من امرأة جبارة ومتسلطة وتعشق العنف وتحب أن تحكم وتأمر وتنهي في كل شيء في البيت وخارجه وحتى في المعاملات تريد أن تكون هي الأمر الناهي، وعندما رفض الزوج لقنته درسا لن ينساه ولم تكن وسيلة الضرب الحذاء وإنما كانت العصا.
تؤكد الدكتورة عزة كريم أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، على تنوع وتعدد الأسباب التي أدت لتفاقم ظاهرت ضرب الزوجات لأزواجهن، وأيضا اختلافها من زوجة لأخرى، ويأتي في مقدمتها سوء معاملته لها، وضعف الرجل وزيادة الضغوط الاجتماعية واعتلاء المرأة منصبا أعلى منه أو أن يكون دخلها المادي أكبر منه وتعاطي المخدرات، وتزايد واستمرار والخلافات والمشاجرات، إضافة إلى الغيرة الشديدة والخيانة والاعتماد على المرأة في كل شيء، فالزوجة تلجأ للعنف بعد تعرضها للقهر والإهمال والظلم الشديد أو لامتلاكها شخصية حادة وعنيفة، كما أن هناك بعض النساء اللاتي يتميزن بشخصيات مسيطرة ومتحكمة ولديهن دخل مادي أكبر من الزوج يجعلهن الطرف القوى داخل البيت ويمكنهن من القيام بدور الرجل حتى في سلاطة اللسان والشتائم والسباب وتوجيه اللكمات والضربات، إضافة إلى أن الرجال الذين يتعرضون للضرب لا يصرحون بذلك تجنبا للفضيحة وحفاظا على ما تبقى من الرجولة وخوفا من ردة فعل المجتمع والمحيط العائلي الذي لا يقبل أن يكون الرجل موضع ضعف. وأضافت أن ضرب الزوجات لأزواجهن ظاهرة عالمية، تحدث بمختلف الشعوب، ففي الولايات المتحدة الأميركية يتعرض أكثر من ربع الأزواج للضرب، وتصل النسبة في بريطانيا لــ 17 في المئة، بينما تبلغ في الهند أكثر من 10 في المئة، واللافت أنه في كل المجتمعات يحدث نوع من المكاشفة والمصارحة بخصوص حوادث العنف التي يتعرض لها الرجال، حتى يمكن علاجها والوقاية منها، أما في مجتمعاتنا العربية، فدائما يخيم عليها الصمت ويلتزم الأزواج المعتدى عليهم الكتمان عما يعانونه من عنف لفظي ومعنوي وأحيانا مادي من زوجاتهم، ويتحرجون من ذكر ما يكال لهم من شتائم ولكمات واستنقاص وأهانه، فالنساء عندما يرتكبن العنف فإنهن يفعلن ذلك بشدة وقسوة ويستخدمن الكثير من الوسائل لتأديب الرجال مثل السب والشتم، وحرمانه من جميع حقوقه الزوجية، ومن الأكل والشرب، والطرد خارج المنزل، وربما يصل الأمر في مراحل لاحقة للضرب بالحذاء وباليد، وبأدوات المائدة والآلات الحادة والعصا.
وقالت ان الكثير من الدراسات التي أجريت من أجل معرفة الأسباب التي أدت لتحول المرأة الكائن الرقيق الذي هو محل السكينة ومصدر الأمان للرجل والأسرة إلى شخص حاد الطباع والألفاظ سليط اللسان، توصلت إلى أن عنف الزوجات يحدث كردة فعل لعدوانية الأزواج وقسوتهم، وكنتيجة لحالة المساواة والندية التي تعيشها المرأة في العشر سنوات الأخيرة بسبب دعاوى التحرر والمساواة بين الرجل والمرأة، بالإضافة إلى أزمة الرجولة التي نعيشها في العصر الحديث والتي نقلت القوامة والسلطة والمسؤوليات واتخاذ القرارات المهمة إلى النساء في البيوت.
يقول الدكتور احمد خيري استشاري الصحة النفسية: تعمد الزوجة ضرب زوجها ربما تكون حالات نادرة وشاذة وترجع لخلل في عقلها وسوء تربية وطباع غير سوية، وليس له علاقة بالضغوطات والمشكلات الحياتية، فليس هناك امرأة عاقلة تتعامل مع زوجها بالضرب وتوجيه الشتائم، وقد يكون ضرب الزوج نتيجة لصدمة كبيرة تعرضت لها الزوجة كأن تضبطه متلبسا بالخيانة أو تعاني من استبداده وضربه المتكرر لها، فتقرر إنهاء مأساتها معه بمبادلته العنف بالعنف والشتم بالشتم واللكم باللكم، كما أن الإيذاء الجسدي والمعنوي الذي تتعرض له المرأة قد يكون في مقدمة الأسباب النفسية التي تدفع الزوجات لضرب أزواجهن، وربما يكون العنف الموجه من قبل الزوجات ضد الأزواج دافعه الانتقام من الرجل الذي كانت تشاهده يضرب والدتها وهي صغيرة، وناتج عن اضطرابات سلوكية من شأنها أن تؤدي إلى تدمير الحياة الزوجية والتي غالبا ما تنتهي بالطلاق، وأيضا ارتباط الرجل بزوجة متسلطة وقوية، والكل يخافها ويسعى لنيل رضاها واستشارتها، له أثر كبير في تنامي ظاهر ضرب الأزواج.
وأشار إلى أن الرجل الذي يتعرض للضرب من زوجته باستمرار ويرضى بهذا الوضع قد يكون مريضا بالتلذذ بتعذيب الذات، وشخصيته ضعيفة، ولذلك من السهل أن تمتلكه امرأة سواء بجمالها أو مالها، فالزوجة الجميلة جدا تسيطر على زوجها وتضربه إذا لزم الأمر، وكذلك الزوجة الثرية، كما أن عجز الرجل عن أداء وظيفته في الإنفاق على البيت يجعله ضعيفا ومهزوزا أمام شريكة حياته، وقد تعتدي عليه طبعا إن لم تكن تحبه وتحترمه، وأيضا الضعف الجنسي الذي أصاب الكثير من الرجال في العالم ساعد وبشكل كبير في اهتزاز صورة الزوج في عيون شريكة حياته وعدم احترامها له، لذلك لا تتردد في ضربه عند أول خلاف يقع بينهما.
ويلفت إلى أن النساء ليس كلهن كما يتم وصفهن بأنهن ملائكة، فهناك سيدات “متوحشات”، وبعضهن حين تثور على تصرف أو سلوك يهينها أو يجرح كرامتها أو عواطفها ومشاعرها، قد تصل بها الأمور ليس فقط إلى الضرب المبرح، ولكن إلى القتل، وهناك قضايا كثيرة تعج بها المحاكم في مجتمعاتنا كان المجني عليه فيها الزوج والجاني الزوجة، ويحمل الكثير من خبراء الصحة النفسية البيئة التي نشأت فيها الزوجة العدوانية المسؤولية عن هذا التصرف غير السوي، فهناك زوجات اعتادت والدتهن على ضرب الوالد، لذا تجدها تتقمص شخصية والدتها.
قال أستاذ الفقه بجامعة الأزهر الدكتور محمد ياسر :” أن ظاهرة ضرب الزوجات لأزواجهن أو العكس، تتناقض مع ركن أساسي من الأركان التي شرع الله –عز وجل- من أجلها الزواج، وهي المودة والرحمة والسكن فالأصل في علاقة الرجل بزوجته في الإسلام أن تكون قائمة على المودة والرحمة والألفة والسكني، قال تعالى” ومن آياته أن جعل لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها”، فظاهرة العنف بين الأزواج ظاهرة نشاز في المجتمع الإسلامي، ومن أسوأ مظاهرها أن تكون بين الزوجين كيف وبينهما ما نص عليه القران بالميثاق الغليظ، وربما ساهم بشكل كبير في تنامي ظاهرة ضرب الزوجات لأزواجهن البعد عن الدين والهوس بالتقليد الأعمي الذي يبثه الغرب على الفضائيات والذي لا يتناسب مع مجتمعاتنا الشرقية، ناهيك عن مغالاة النساء في الحقوق والتحلل من الواجبات والالتزامات”.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

17 + 10 =