نصنع «الإخوان المسلمين» ثم نتبرَّأ منهم!

0 249

عبدالرحمن المسفر

في الكويت، كبّرنا زنود” الإخونجية”، في كل موقع وناحية، وأصبحوا يصولون ويجولون بتبجح منقطع النظير، حتى باتت لهم مستعمرات مالية وكوادر تختطف المشهد السياسي والإعلامي، هذا عدا نصيبهم المعتاد من” كيكة المناصب”، ولعل ذلك التعملق قد أوصلهم إلى درجة تحدي الدولة ومؤسساتها، سواء في إثارة الحركات والفوضى في شوارعنا وساحاتنا على وقع سعير الربيع العربي، أو بمخالفة توجهات القيادة السياسية في مناسبات عدة، كما حدث في مصر إبان تغيير حكم مرسي، أو غير ذلك.
كان يفترض أن نضع حدا لتمدد هذه الجماعة التي تقتات على الدين ولها مآرب فكرية وتآمرية شيطانية بعد تحرير بلدنا من براثن الغزو العراقي الصدامي، لا سيما عقب تدافع رموز” الإخونجية” في مختلف بقاع الأرض في مظهر يعبّر عن الخسة والدناءة لتأييد هذا العدوان ومناصرة الطغاة بذريعة مقاومة الوجود الأجنبي في الخليج، لكننا للأسف الشديد سكتنا، وبلعنا الموسى حين أوهمتنا القيادة “الإخوانية” في الكويت، آنذاك، بقطع صلاتها مع قيادة الجماعة المركزية في الخارج، والمسارعة في لبس ثوب جديد، أطلق عليه” الحركة الدستورية الإسلامية” للتنصل من الخزي والعارالذي تسبب به موقف جماعة الإخوان المسلمين في مساندة المجرم النافق صدام حسين في غزوه لجاره الصغير المسالم تحت جنح ليل بهيم امتلأ بضجيج الغدر والخيانة.
لماذا تعطي حكوماتنا المتعاقبة المكاسب والحظوات لفهلوية الإخوان المسلمين، وتكافئهم بالحقائب الوزارية والمناصب القيادية التنفيذية الحساسة في مفاصل الجسم الحكومي، وتترك أبناءها المخلصين المستقلين الوطنيين الذين هم صمان الأمن والأمان في الرخاء والشدة، وهم درع الوطن إذا اشتدت العواصف وادهمت الخطوب.
إنه بالفعل أمر مستغرب يدعونا للبحث عن مفاتيح هذا السر الذي ملخصة: الإمعان في تقريب ومنفعة من يضرنا وإقصاء ومحاربة من ” قلبه” يتقطع على مصالح بلده ومقدراتها، ويتحسر على ما فعله الإخوان المسلمين بها؟
سؤال يتردد في ذهني دائما: كيف يمكن أن نثق بقيادات وأفراد من “الإخوان” يدينون بالولاء إلى تيار دولي يقوم على الإرهاب وتصدير معاداة الأنظمة ويهيج الشعوب على حكامها؟
ثم ما الحكمة من تقويتهم وتمكينهم وإنعاش سوقهم؟
أليس من الأجدر أن نغلق عليهم النوافذ والأبواب كي يعودوا إلى رشدهم، ويتمسكوا بوطنيتهم، وأرضهم، ومؤسسات حكمهم الشرعية عن طريق سلسلة من الخطوات الجادة أبرزها: منع تعيينهم في الوظائف والمواقع القيادية الحساسة لإضعاف سطوتهم، إضافة إلى تحجيمهم في الجمعيات، والمبرات الخيرية، ومراقبة الأموال الخارجة من كياناتهم، أو التدفقات الآتية إليهم، فضلا عن محاسبتهم على آرائهم الشاذة أو شطحاتهم المتحرفة، وبذلك نستطيع مع مرور الزمن القليل أن نرجعهم إلى جادة الصواب عندما يدركون أنهم أمام خيار واحد: الإذعان لسيادة الدولة، وقوانينها، وأنظمتها، وهويتها الوطنية، وليس ثمة بديل آخر إلا النفي أو التجريد من حق المواطنة؟
خيرا فعل الديوان الأميري الكويتي بنفيه ما تفوه به مبارك الدويلة من أحاديث وقصص مختلقة عن القيادة السياسية الكويتية ورموزها، وعلى رأسها سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد، والتقدير موصول لمدير مكتب الملك سلمان بن عبدالعزيز لما كان أميرا للرياض عساف بن سالم أبو اثنين الذي كذّب بدوره تلفيقات الدويلة حول ما زعم نقله من حوار دار بينه وبين القذافي إلى الملك سلمان في زمن إمارته، وهذه التعرية من الكويت والسعودية تعتبر ردا حازما على تقولات “الإخونجية” وكفيلة بإسكات الدويلة إلى الأبد، ونأمل أن نعي من خلال هذا الحدث حجم الإحراج الذي أوقعتنا فيه الجماعة “الإخوانية” وأحد أقطابها مع شقيقتنا الكبرى المملكة العربية السعودية، هذا بخلاف السجل الحافل من الأذى والانزعاجات والمخاطر التي نتعرض لها من سلوك “الإخوان” ولعبهم، وخطاباتهم، وتنامي نفوذهم داخليا، وما تحملناه أيضا من أعباء ومواقف مستفزة نتيحة مجاملتنا لهذا التيار “الإخواني” على الصعيد الإقليمي والدولي.
أظن لو صحت ربع تسريبات المغرد القطري خالد الهيل عن الإخوان المسلمين وعلاقتهم المريبة بالقذافي وبعض ملفاتهم الصاعقة، لكانت برهانا كافيا على إدانة الإخوان المسلمين وتصنيفهم جماعة معادية لـ”مجلس التعاون” الخليجي، على الأقل، إذا كان من الصعب، أو غير الملائم نعتهم بالصفة الإرهابية، فلا ينبغي أن نساوم على أمن دولنا وسيادتها وسلامها الداخلي، ومصالحها الستراتيجية مهما بلغت الأثمان، أو كان الجناة من بني جلدتنا.
الاعتراف بالحق فضيلة، فهناك منّا من ساهم في تقوية شوكة “الإخونجية” في عدد من دولنا الخليجية لمعطيات وحسابات قد تكون مبررة في وقتها، أو غير مدروسة أو لم تتحسب للعواقب التي تكشفت منذ نحو عشر سنوات، وكان لابد عند بروزها من مواجهة أجندة هذه الجماعة المتنمرة التي أخطر ما لديها استهداف الاستقرار السياسي لبلدان المنطقة ومحاولات تقويض أنظمتها السياسية، والإضرار ببنائها الداخلي، ونسيجها الاجتماعي، ولذلك كله، يتوجب علينا ألا يكون تبرؤنا منهم كلاميا وإنشائيا بعد أن أضحوا واقعا فعليا بفعل تمهيدنا الطريق لهم، ودعمنا لمبادراتهم، وأطروحاتهم، وتغلغلهم من حيث نشعر أو لا نشعر، وعوضا عن التلاوم والتجادل في هذه المسألة، يفترض أن نرسم “خريطة اقتلاعهم” بالحماسة نفسها التي ثبتنا خلالها أوتادهم وأقدامهم في ساحاتنا حتى غدا تأثيرهم وصولجانهم يغزو منابر المساجد والإعلام ويمتد إلى السياسة والمال والمصالح الحكومية.

You might also like