نظام الملالي سيرضخ وينهزم إلهياً

0

أخيراً، التفَّ الحبل حول رقبة نظام الملالي، وهذه المرة من راعي البقر الأميركي الذي يكاد يُعيد تمثيل مشهد شنق الخارجين على القانون في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر في بلاده، بربطهم إلى شجرة وهم على أحصنتهم، ومن ثمَّ يضرب مؤخرة الحصان ليهرب فيتدلى المشنوق من حبل المشنقة.
من يكون ضارب مؤخرة الحصان إيرانياً؟
يبدو جلياً أن الأمر تُرك للشعب الذي تبلغ نسبة الشباب فيه نحو 64 في المئة، وهؤلاء هم الذين ثاروا في مطلع العام الحالي على البؤس المتولد من سياسة مرشد الإرهاب في العالم، مطالبين بالعدالة والانصاف، والعمل وإنهاء مأساة الجوع.
لا شك الانتفاضة ستتجدد في الأسابيع المقبلة حين تدخل العقوبات الأميركية حيز التنفيذ، ولن تستطيع أوروبا الوقوف بوجهها لأنها منشغلة بقضايا أكثر أهمية اقتصادياً لها مع الولايات المتحدة، أكان لجهة اتفاقيتي التجارة الحرة والمناخ، أو التبادل التجاري بين القارة العجوز والاقتصاد الأول عالمياً، أو لمواجهة تداعيات خروج بريطانيا من الاتحاد، وكل هذا لن ترميه العواصم الأوروبية جانباً من أجل فتات مشاريع مع إيران لا تصل إلى 20 في المئة، في أحسن الأحوال، من التبادل التجاري مع أي دولة أخرى.
عقب انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي كشفت طهران عن مدى هشاشتها في المواجهة، وأن مواقفها التصعيدية في الأشهر الماضية كانت مجرد ظاهرة صوتية، فلا هي انسحبت منه، كما هدد قادتها، وأولهم الرئيس حسن روحاني الذي تحدث أول من أمس بلغة المهزوم، ولا أعلنت إعادة التخصيب بالنسب العالية، فيما كان هم قادة نظام الملالي التركيز على تهدئة الساحة الداخلية.
بمعنى آخر توضحت أكثر صورة الأثر السلبي الكبير لانتفاضة ديسمبر ويناير الماضيين، ومواجهة حقيقة العجز عن التصدي لهذا الـ”تسونامي” الذي هب على بلد يعاني أزمة معيشية حادة فيما يحاول التغطية عليها بالحروب المباشرة أو وكالة والتي يخوضها في سورية والعراق واليمن ولبنان، أو عبر تدخلاته بالشؤون الداخلية لدول الخليج العربية حليف وشريك الولايات المتحدة.
إن المقدمة التوصيفية التي بدأ بها الرئيس الاميركي عن دور إيران التخريبي في المنطقة العربية والعالم منذ العام 1979 رسمت صورة طبيعية لما يمكن أن تؤدي إليه عيوب الاتفاق النووي الحالي الذي بدأ يلفظ أنفاسه الأخيرة، أكان لجهة استغلال النظام الوفرة المالية بتمويل الجماعات الإرهابية، أو بناء ترسانة أسلحة الهدف منها الابتزاز، ليس لجيرانه في الضفة الأخرى من الخليج فقط، بل للعالم.
لم يُقدِم دونالد ترامب على خطوته الكبيرة هذه إلا بعد التوصل إلى اتفاق مبدئي مع كيم جونغ اون على نزع اسلحة الدمار الشامل الكورية الشمالية، لذلك أعلن انسحابه من الاتفاق في الوقت الذي كان فيه وزير خارجيته مايك بومبيو يصل إلى بيونغ يانغ ليضع اللمسات الأخيرة على جدول أعمال القمة المتوقعة الشهر المقبل بين جونغ اون وترامب، أي بمعنى آخر قال لنظام الملالي، إذا كنتم تريدون الخبز عليكم التزام الشروط الـ 14 التي أعلنها البيت الابيض لإعادة النظر في العقوبات.
يدرك الجميع أن فلسفة نظام الملالي القائمة على اعتبار كل مكسب انتصاراً إلهياً، خصوصاً هذا الاتفاق، ولذلك لا يمكن أن يقبل هذا النظام بتلك الشروط، ما يعني أن أي رد فعل غير محسوب أو مغامرة عسكرية ضد أي دولة في المنطقة ستفتح أبواب جهنم عليه من الخارج فيما الشعب الإيراني الجائع لن يقبل بتكرار محرقة الحرب العراقية – الإيرانية، لذا لن يكون أمام نظام الغرور الطاووسي إلا الرضوخ للشروط الأميركية، ولا يهم عندها إذا اعتبر قادته ذلك انتصاراً إلهياً جديداً لأنه لن يكون بوسعهم مغالطة الحقيقة.

أحمد الجارالله

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

6 + ثلاثة =