نظام الملالي ومقصلة العقوبات

0 355

أحمد عبد العزيز الجارالله

يخضع نظام الملالي غداً لامتحان الحقيقة، حقيقة التهديدات التي أطلقها بعض قادته ملوحين بإقفال مضيق هرمز في حال لم تتراجع الولايات المتحدة عن العقوبات بشأن تصدير النفط الإيراني، ورفعها الإعفاءات التي منحت سابقا لبعض الدول من استيراده، فهل سيقدم النظام المنبوذ عالميا على تلك الخطوة الانتحارية أم أنه سيتراجع ويعلل ويبرر؟
في التجربة طوال العقود الماضية بات معروفا للجميع أن الملالي لا يجرؤون على خوض الحرب على أرضهم، ويلجأون إلى تحريك عصاباتهم في بعض الدول لافتعال القلاقل الأمنية من أجل أن تحسن طهران مركزها في التفاوض، وهذا ما حصل في ثمانينات القرن الماضي حين استخدمت بيروت مزرعة خلفية لخطف مواطنين غربيين والمساومة عليهم، أو تنفيذ عمليات إرهابية في دول الخليج العربي وبعض دول العالم، وما دون ذلك لا شيء.
لكن هل الوضع الدولي حاليا يشبه ما كان عليه في الثمانينات، وهل الساحات التي تستخدمها إيران، مثل اليمن والعراق وسورية ولبنان، تفسح لها في المجال لممارسة ذلك الضغط؟
بعيداً عن البحث في الإجابة لا بد من التوقف عند مسألة مهمة، وهي أن التهديدات الخزعبلاتية ربما كانت تصلح للاستهلاك الداخلي، لو كان الوضع المعيشي للسكان على غير ما هو عليه، انما في المشهد الحالي فما عادت التصريحات العنترية تنطلي على الإيرانيين الباحثين عن بارقة أمل تخرجهم من أتون القمع والفقر والجوع والفوضى في وقت لا يوجد أي حليف لنظام الملالي قادر على حمايته من الغضب العالمي، في حال أقدم حتى على زرع لغم بحري واحد في مضيق هرمز، أو أي ممر دولي، لأن العشرين مليون برميل من النفط التي تمر في هذا المضيق يوميا، تصل الى نحو 80 دولة، ولهذا لا أحد في العالم على استعداد للمغامرة بالرضوخ لإيران مهما كلف الثمن.
إن العقوبات الأميركية المفروضة على النفط والتبادل التجاري الإيراني لا تمنع التصدير، لكن من هي الدولة التي تستطيع الرهان على خرق تلك الإجراءات، وخسارة تبادلها التجاري مع القوة الاقتصادية الأولى في العالم من أجل عيني نظام متهالك؟
كل هذا الضجيج، وقرع طبول التهديدات ليس اكثر من رسائل واهمة موجهة إلى الداخل، لكن ما لا يدركه الملالي أن تلك الرسائل مصيرها سلة المهملات في كل بيت إيراني، لأن سياسة “اكذب… اكذب يصدقك الناس” باتت مكشوفة ومدانة، فعندما تكون نسبة الذين يعيشون تحت خط الفقر نحو 56 في المئة، ويصل عدد الاحتجاجات والتظاهرات والاعتصامات إلى نحو 10 الآف في عام واحد، وحين يعلن البنك الدولي أن نسبة التضخم ستصل في العام الحالي إلى 40 في المئة، عندها لن تنفع أي تهديدات، أو تلويحات بالحرب، ولن تستطيع كل حناجر وأبواق نظام الملالي أن تقنع إيرانياً واحداً بأن ذلك سيوفر له لقمة الخبز ونسمة الحرية والحياة الكريمة.

You might also like