نظام طهران… آن أوان الحساب

0

تبدو النار التي تستعر في عباءة نظام الملالي مختلفة هذه المرة عن كل ما سبق، إن لجهة الشعارات التي يهتف بها المتظاهرون في غالبية المدن الايرانية وتواجهها قوات»الباسيج» بالرصاص على غير ما درجت عليه في السابق، مضافة اليها سلسلة اعترافات ادلى بها قادة النظام، بدءا من المرشد، وليس انتهاء بأصغر مسؤول، عن الازمة المعيشية وقرب انهيار الاقتصاد، فيما يرددون النغمة ذاتها منذ 39 عاما، وهي ان ذلك «مؤامرة استكبارية على ايران».
في الواقع بات واضحا أن عهد الانفصال عن الواقع، والنظر من أبراج التعالي على الشعب قد انتهى، ولم تعد تنفع اي مهاترات في رد القضاء المحتوم الذي لخصته رئيسة الجمهورية الايرانية المنتخبة مريم رجوي في خطابها أمام المؤتمر السنوي للمقاومة الايرانية في باريس بقولها:» أسوأ مخاوف الملالي حدثت على أرض الواقع باتحاد المقاومة الإيرانية والمضطهدين في الداخل، لقد اعترف النظام الإيراني ببداية الانهيار».
ربما أصبح من الضروري لخامنئي وبقية قادة نظامه النظر بواقعية الى نتائج مؤتمر المعارضة السنوي، ففي هذه التظاهرة اجتمعت وفود من انحاء العالم، على اختلاف الثقافات والانتماءات تحت عنوان واحد: «ايران الحرة»، والالاف من السياسيين المتجمعين في باريس لا يمثلون انفسهم فقط، بل يعبرون عن مواقف دولهم المتضررة مثلها مثل الشعب الايراني من ممارسات كهان الارهاب طواويس الغرور التوسعي، أكان في الداخل ضد الملايين من شعب كان صانع حضارة وتحول في أربعة عقود متهما في غالبية دول العالم، وفي الخارج أكان عبر التدخلات في الشؤون الداخلية لدول الجوار، أو العمليات الارهابية.
لأ شك حين ينتشر المرض العضال في الجسد لن يكون للمسكنات أي فائدة، وفي حالة نظام طهران الذي يتآكله سرطان المكابرة وتحدي العالم لن تجدي لا حقن التخدير على شاكلة مفاوضات هنا، او اتفاقات حول مشروع نووي ثبتت بالبرهان والادلة عسكريته هناك، او تهديده جيرانه والاقليم، بحجة حماية الاقليات الطائفية، التي اسقطتها الوقائع اليومية في العراق ولبنان.
من يصرخ اليوم في شوارع طهران وبقية المدن ليس معارضة سياسية لأهداف سلطوية، انما الجوعى المسحوقون الذين اعياهم فساد الطغمة الحاكمة، وانفاقها المليارات على مشاريع توسعية وهمية.
صحيح أن الغرور السياسي يعمي بصيرة مدمني الارهاب عن التعلم من التجارب الانسانية السابقة، واكثرها وضوحا تجربة الكنيسة المسيحية في العصور الوسطى حين عملت لعقود على التغرير بالناس ووضع معايير للايمان والتقوى، وجعلت هرطقاتها دينا موازيا، لكنها في النهاية سقطت تحت وطأة الصحوة الشعبية التي غيرت وجه اوروبا كلها، واليوم مع اشتداد الانتفاضة تقترب ساعة سقوط نظام الملالي الذي حاول طوال العقود الاربعة الماضية استنساخ تجربة العصور الوسطى، لكنه كان يشق طريقه الى حتفه.

أحمد الجارالله

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

16 − خمسة =