نظرة ناصر صباح الأحمد إلى المستقبل

0 137

علي باجي المحيني العنزي

لا يخفى على أحد تنامي الخطاب العنصري، والاقصائي اخيراً، الذي بلغ مستويات خطرة جداً، من تسجيلات صوتية، وفيديوهات وكتابات ترسل وتنشر عبر خدمات التواصل الاجتماعي باشكالها كافة، وبدأ بعضها بالانفلات والتخبط حتى نال من سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك، وبعض مسؤولي الديوان الأميري الذين لم يسلموا من التجريح، والإساءة، والملفت للانتبهاه أنه خطاب موغل بالهمز واللمز تحت شعارات زائفة، ظاهرها الحرص والخوف على الكويت ومستقبلها الاجتماعي والسياسي، وباطنها في الاغلب، الهوس والنهم في البحث عن الشهرة والمال.
فالبعض ممن يرفع هذه الشعارات يعتقد واهماً أنها الطريق الأسهل للوصول الى بعض أصحاب القرار، ظناً منه أن نَفَس الكراهية سيجد صدى لديهم، والواقع ان الكثيرين من هؤلاء المرضى لديهم ايمان مطلق بذلك، لكن أحلامهم تبددت بعد مقابلة التلفزيون الصيني مع النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع الشيخ ناصر صباح الأحمد، الذي أكد أن الكويت بلد هجرات، توافدت قديماً وحديثاً، والذي أبدى مواقف حازمة مما يجري متحيزا للكويت فقط.
لقد تابعت مقابلة النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء،وزير الدفاع الشيخ ناصر الصباح الأحمد تلك، والتي نشرتها صحيفة”القبس”، ولا أخفي إعجابي بما ورد بمضمون المقابلة من نظرة عميقة الى المستقبل تتوهج تفاؤلاً، وتتنفس إيجابية.
لكن مالفت انتباهي في المقابلة رده عن سؤال حول الجانب الديمقراطي الذي يميز الكويت عن دول المنطقة، ونظرة بيت الحكم الى المواطنين، التي أشار فيها إلى أن البرلمان عبارة عن خليط نيابي من مواطنين وفدوا للكويت قديماً، وآخرين هاجروا بعدهم، وأن بعض مظاهر التخندق القبلي، وغيره ستتلاشى مع الوقت، وتختفي، وتنصهر في مجتمع واحد سقفه الأعلى والأدنى الكويت، وكانت الإجابة واقعية وعقلانية وعملية في الوقت نفسه.
ونود في هذا المقام الاجتهاد بالإشارة لجزئية الجانب الديمقراطي، والتي أثارت اعجاب الكثيرين، ولم تعجب البعض، وقد يعيق اجتهادنا هنا عائق واحد منطلقه عدم احتكاكي بوزير الدفاع بشكل مباشر، وليس هناك خبرة سابقة لي حول توجهه ونمط تفكيره، لذلك سيتم الاكتفاء بإثارة تساؤلات وعلامات استفهام.
ابرز هذه التساؤلات هي هل رد الوزير حول طبيعة البرلمان وتركيبته كانت اجابة تلقائية وخرجت بالصدفة، أم أنه رد ديبلوماسي يحاول فيه وزير الدفاع إبراز جانب مشرق للديمقراطية في الكويت، وأن المجتمع الكويتي هاضم، ومتسامح، أم أنه نهج وفكر جديد يدعو إلى الانفتاح ومناهضة التعصب ونبذ خطاب الكراهية المتصاعد في الأونة الأخيرة ؟
جميل أن تكون الاجابة عن التساؤل الأخير بنعم، وأن يكون هذا هو الفكر والنهج الجديد، فالكويت لم تعد تتحمل مغامرات الباحثين عن الشهرة والرعاية السياسية والمالية على حساب الأمن الاجتماعي.
حقيقة مثل هذا التوجه العملي، الذي يتعامل مع حقائق موجودة على الأرض، هو نهج واقعي بعيد عن العواطف والنظرات الضيقة، وهو ايضاً عباره عن صك براءة لابناء الاسرة الحاكمة، من الحديث حول رعاية البعض منهم لبعض مروجي الافكار العنصرية الشاذة والمريض، ويجب على كل من يتصدر موقع مسؤولية محاربة ومكافحة تلك الأفكار النمطية الشديدة الشذود، لانها خزعبلات وأكاذيب قد تترسّخ مع الوقت وتصبح من الملامح المحددة والسمات العامة التي تميز الكويت، وهذا ظلم للكويت، فهي كويت الخير والسلام، والمحبة وملاذ المظلومين، وهي الأرض ذاتها التي انجبت قائد وأمير الإنسانية سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد، حفظه الله ورعاه، ولايمكن السماح لمجموعة شواذ ومرضى يعتقدون أنهم نخبة اجتماعية، ويحتكرون الوطنية ويوزعون صكوك الولاء والانتماء، وهم كما ذكر أنفاً ليسوا سوى شلّة تسعى بنهم ليلاً ونهاراً، وبشكل دؤوب الى خلق سياج وحائط صد بين قطاع واسع من المواطنين، وبين بعض متخذي القرار، من خلال الهمز واللمز والتشكيك والتجييش.
اثبتت الايام أنهم يمررون مصالحهم من خلال الزعم بأن طرحهم المريض هو للمصلحة العامة، موظفين في ذلك الايديولوجيا بأطيافها كافة، وحتى الدين تمت أدلجته وتطويعه ليخدم توجههم المريض، إن الكويتي الحقيقي والأصيل، من يحترم القانون، ويدافع عن بلده ويذود عنها بروحه وبأمواله وبأولاده، وينجز في عمله، ويحترم ويوقّر شيوخه وقيادته، وغير ذلك أقشاش صفراء بالية ستذروها الرياح… لكن متى، وأين؟

كاتب كويتي

You might also like