نظرية الحرية

الدكتور سفيان عباس التكريتي

ولد الإنسان حراً وينبغي أن يكون هكذا ما دام حياً طليقا دونما قيود أو حدود أو حواجز تحد من أبعادها ومنطلقاتها المقررة من الخالق سبحانه والمكتوبة في صفحاته المهيأة لليوم الآخر يوم لا ينفع مال ولا بنون يوم الحساب الأكبر, والحرية المقصودة عند الولادة لا تدخل ضمن الطبيعة التكوينية لعقله وتركيباته وتعقيداته وتلافيف دماغه وآلية عملها المذهلة التي خلقت بأحسن تقويم وتعمل كذلك حسبما كتب لها من إعجاز رباني , فإن لهذا الجهاز الخارق مسارات عدة في كيفية صناعة القرارات التي تتحكم بكل السلوكيات والنشاطات والأفعال والأقوال والتصرفات النافعة والضارة و الخطأ والصواب , إن العناصر الداخلة في بلورة القرار الصحيح الذي يتخذه العقل الباطن يشكل الجزء الأعمق والأدق في مساحة حرية الإنسان التي تصبح من الحقوق الدالة على نصاعتها وفلاحها بعد أن تأخذ حيزها في الممارسة والتفاعل مع المحيط الإنساني الأوسع , ولكن هل هذا ممكن دون مرورها وتصاهرها وتفاعلها وصقلها بالنواحي التجريبية التي تذكي عوامل النضوج الفعلي للعقل؟ نقول نعم لابد منها؟ فالقصد بالولادة الحرة لا تعني الكمال فالكمال غاية لا تدرك لأي مخلوق كان أو يكون وان الحرية تتمحور ضمن هذا المنطق الجدلي ولا تبتعد عنه مطلقا لكونها داخلة بأتون القرارات المصنعة سواء» كانت مخيرة أو مسيرة فالرجاحة لصوابها يتكفل بها العقل السوي القويم عند الاختيار وهذه مسألة بديهية لا شائبة ولا غبار عليها حتى من منظار الروحانيات أو الثوابت الإيمانية الداعمة حتما للقرار السوي للعقل الباطن لأنه خلق بأحسن تقويم؟ هذه الأرضية الشائكة هل تصلح أن تكون منطلقا لحرية التصرف بعد اكتمال حدود الرشد في الإنسان الذي يكتمل بناؤه في مرحلة معينة من العمر المتباينة ما بين العقدين أو دونهما؟ ممكن عند النبوغ بإرادة ربانية ولكنها ليست اعجازية لكن ما قصدناه من حرية الشعوب هي القرارات الصائبة ما بعد البلوغ إذن ما الحرية؟ هل هي الممارسة الحياتية المترنحة ما بين المأكل والملبس والانفلات الاباحي أم هي حرية الفكر والعقيدة والضمير والرأي والتوجه السياسي والديني والانضباط والاحتشام والالتزام بالمفاهيم الصحيح تواترها؟ أسئلة تتدحرج على المسرح البشري كله في محيط الأرض؟ إذا كانت من النوع الثاني فلماذا تقمع من مصادر القرارات العالمية بعد أن عززتها العهود والمواثيق الأممية؟ إنها حقوق مكتسبة من الولادة الحرة وليست منة من حاكم أو عهد دولي. ولماذا لا تقمع أضدادها من الماجنات والاباحيات والخلاعيات المعيبة والمشوهة لآدمية الإنسان والمدمرة لكرامته؟ فهل كلاهما سيان في موازين الحكومات وأصحاب القرار أم أن الأولى أكثر تفضيلا لأنها تطرب مسامعهم وتثير في نفوسهم الشهوات الشيطانية والنزوات الساحرة بالجاه والمال والسلطة؟ إنكم تنسفون الحكمة الإلهية بالخلق العظيم للعقل الإنساني إن كنتم تؤمنون؟ أو إن إيمانكم تصاهر بالموبقات وبات معسولا بالفسق والفجور والقبح المشين؟ فالحرية نهج تربوي مقنن مكفول برعايتكم تخضع إلى بوصلة الجهد الرسمي العام وهذا مبدأ مطلق موجه لكل الدول وشعوبها دون استثناء …؟ انتم وشعوبكم سائرون بالاتجاه الخطأ ظنا منكم إن الفساد وإفساد الحريات يمنحكم فترة حكم أطول أو تهدأ من ثورات الرأي العام إن لم تكن تخدره إلى حين فهل يصح إن تتعرى الفرنسية بالكامل وسط المارة وتقول إنها حرية شخصية؟ وهل الخيانة الزوجية الشائعة كممارسة الحيوانات هي فلسفة للحرية الشخصية؟ ماذا يقول البرلمان الألماني الذي شرع قانونا يلزم المرأة الإفصاح عن الأب الحقيقي للابن؟ انتم تعيشون مرحلة شريعة الغاب بكل معانيها المستباحة للحرمات والضوابط الأخلاقية وهذا يعني بالضرورة إنكم غير شرعيين لا يمكن أن يؤتمن لكم عهد أو وعد أو ميثاق , وأنكم أيضا منحتم الشرعية لدعاة القيم والانضباط والأخلاق للقصاص منكم بكل الوسائل دون الرجوع الى القوانين العقابية السارية لأنكم دستم عليها بأقدام موبقاتكم تالله ان الجهاد ضدكم صار فرض عين وواجباً إلهياً وأخلاقياً لاقتلاعكم ورميكم في محارق التاريخ مع حريتكم الفاجرة هذه إننا أدركنا بأنكم أولاد حرام من خلال سياساتكم تجاهنا وتجاه أوطاننا وخيراتنا وثرواتنا ولهذا تطلقون علينا بالمتخلفين والشرقيين والدول النامية والشعوب المتأخرة فهل تريدون لنا الحرية مثل حريتكم الساقطة أيها الأوغاد غدا وبموجب القانون الألماني تصبحون قادة كباراً للدول المتحضرة والمتقدمة في عهرها المجندات الأميركيات بعد احتلال العراق أصبحن حوامل بالآلاف رغم أن أزواجهن في أميركا ولكي لا يشاركن في العمليات القتالية حفاظا على حملهن غير الشرعي بأبناء سوف يصبحون جنرالات وقادة سياسيين في قابل الأيام وفي روسيا الغجرية النساء معروضات للبيع أسوة بالحيوانات بقيمة عشرة آلاف دولار لا غير لكون جميعهن غير شرعيات إنها الحرية ولكنها غير حرية الشعوب الأخرى (المتخلفة بموجب المعيار الفاجر الغربي والشرقي) لأنها الأقرب للديانات والأكثر تمسكا بالمثل الآدمية ومعاييرها الأخلاقية الدارجة والمتواترة بعد كل هذا هل سوف نتهم بالإرهاب الاباحي والله اعلم

كاتب عراقي

Print Friendly