نعم… إنها أسطورة مصرية

افتتاح قناة السويس الجديدة غداً يعني انجاز اسطورة مصرية جديدة, فإذا كانت الأولى التي افتتحت قبل 146 عاما استلزمت عشر سنوات من العمل, ومليون عامل, ذهب منهم 120 الفا ضحية السخرة والامراض وسوء الادارة, اضافة إلى إنها كانت محتكرة من الفرنسيين والبريطانيين فإن الجديدة مصرية مئة في المئة, فكرة وتخطيطا وتمويلا وعملا, وانجزت في سنة واحدة بسواعد خمسة آلاف مصري, ولم يقع فيها ضحايا الا بعدد اصابع اليد, وهي خسائر تحدث في كل مجالات العمل, وها هي اليوم تكتمل لينطلق بعدها مشروع تنمية اقليم السويس كمرحلة ثالثة وهو لاشك ورشة عمل واستثمارات هائلة.
بين قناة ديليسبس وقناة السيسي العديد من الايجابيات للثانية والسلبيات للاولى التي بدأت بتنازل الخديوي عن امتيازاتها وايراداتها ل¯99 سنة, اضافة إلى ان قرار تأميمها في العام 1956 كان ذريعة لشن عدوان ثلاثي بريطاني – فرنسي – إسرائيلي على مصر, دمر بنيتها التحتية وذهب ضحيته مئات القتلى والجرحى, ولولا تدخل الرئيس الاميركي, وقتذاك, ايزنهاور لما وقفت الحرب أو انسحبت القوات المعتدية, غير أن بعد 11 عاما عادت القناة لتغلق بسبب المغامرات الثورية لنظام عبدالناصر الذي ادى إلى هزيمة الجيوش العربية في حرب الأيام الستة.
القناة الجديدة شقت في وقت كانت تعاني فيه مصر من وضع سياسي وأمني استثنائي بعد ثورتي 25 يناير و30 يونيو, ولم تكن بقرار استعماري كما هي حال الاولى, وبدلا من أن تجلب على ارض الكنانة حربا جلبت اليها قادة العالم ليشهدوا هذه المعجزة الوطنية المصرية, لذلك عندما نقول انها اسطورة فنحن لا نبالغ أبدا.
هذا الانجاز الكبير دليل على ان الرغبة والعزيمة تذللان الصعاب وتجعلان اوعر الطرق سهلة في الوصول إلى الهدف, ولأن هناك رغبة مصرية تمثلت بالاكتتاب الاستفتائي الذي جمع 64 مليار جنيه في ثمانية ايام, وبفائدة 12 في المئة, وها هم اليوم يحصدونها ليس مالا فقط, بل ايضا فخراً وعزة وطنية, ومشروعاً ابدياً بتكلفة تستردها مصر خلال سنة واحدة من دخل القناة بممريها القديم والجديد.
امام هذه الرغبة الوطنية أوجد الرئيس عبدالفتاح السيسي الطريق لتنفيذ المشروع الضخم والتاريخي, فشكرا للسيسي, وللمصريين الذين أثبتوا أن لا مستحيل من اجل تحقيق هدف وطني حضاري تنموي, وايضا شكرا للتكنولوجيا الحديثة التي خفضت المعاناة والتعب, والاهم انها لم تتسبب بخسارة كبيرة في الارواح كما هي الحال مع القناة الاولى.
مشروع القناة أنجز, لكن هذا ليس نهاية الطريق, بل هناك العديد من المشاريع الضخمة الاخرى التي تنتظر التنفيذ ومنها العاصمة الجديدة التي نتمنى على الرئيس عبدالفتاح السيسي أن يتعامل معها تماما كما القناة, ويحدد موعدا اسطوريا لانجازها, فهو مشروع يعني حركة عمل متكاملة, من الايدي العاملة إلى التجارة والصناعة, والاهم من كل هذا جلب المستثمرين المصريين والعرب والاجانب إلى مصر للمشاركة في اسطورة اخرى ليس صعبا على الشعب المصري انجازها بسرعة قياسية.

أحمد الجار الله