نعم…الإرادة القوية تُحرِّك الجبال! مختصر مفيد

0 6

احمد الدواس

في 29‏ يوليو سنة 2015 نشرت “السياسة” خبراً ورد فيه: “كشفت الباحثة غنيمة الحبيب، استشارية علاج الإدمان، عن أن هناك آباء يوفرون المواد المخدرة لبناتهم المدمنات خشية تعرضهن للفضيحة الاجتماعية في حال أُلقيّ القبض عليهن متلبسات، وان سلوك الآباء هو تخبط في مواجهة المشكلة وفقدان للحل، وأن العدد الحقيقي للمدمنين أكثر من 60 ألفاً، وأن كلفة العلاج في مستشفى الطب النفسي باهظة جداً وتصل الى أكثر من 2000 دينار شهرياً”، ثم اقترحت الباحثة استصدار تراخيص لمصحات علاجية جديدة لتخفيف العبء المالي عن الأهالي، ثم ظهرت أخبار عن زيادة الجرائم المرتبطة بالمخدرات في المجتمع.
نعتقد أن الأمر لا يحتاج الى إنشاء مصحات علاجية، ولا قسوة ضد المتعاطي أكان ولدا أو بنتا، بل إذا غيرنا فكرنا تتغير حياتنا الى الأفضل، فالإرادة القوية تحرك الجبال، وهذا أمر مهم جداً في الحياة، وإني أشعر بالحرج من تكرار ذكر بعض الأمثلة، لكن لأن هذه الأمثلة هي أبرز الحلول الناجحة، فقد حاول أحد الأميركيين دخول مجال التجارة في عام 1831 فخسر تجارته في العام التالي، ثم دخل مجال السياسة لكنه فشل أيضاً في هذا المجال، فعاد الى التجارة في سنة 1834 لكنه خسر، فعاد ثانيةً إلى السياسة على أمل الفوز بمنصب نائب في البرلمان الأميركي ولم ينجح، ولم يـفز في انتخابات سنة 1858، لكنه فاز بعد ذلك برئاسة الولايات المتحدة!
هذا الشخص الفاشل هو أبراهام لنكولن، فكيف نال أبراهام لنكولن سمعته الطيبة في التاريخ السياسي الأميركي؟ وكيف حصل على أعلى المراكز القيادية؟
الجواب إنها الإرادة القوية، إنه “القبول بالهزيمة والبدء من جديد”.
نعم، الإرادة القوية تحرك الجبال، فهناك مثلاً الملاكم تايسون، بطل الملاكمة الأميركي المعروف، فقد كان يتعاطى المخدرات يُحيط به أصدقاء السوء والمنافقون، فكانوا يشجعونه بكلماتٍ مثل “أنت رائع” و”أنت عظيم”، ويستغلونه لتوسيع مكانتهم لدى الناس، ولم ينصحه أحد بالإقلاع عن الإدمان، ولما ماتت ابنته الصغيرة ذات الأربع سنوات في العام 2009 كان وقع الحادث عليه أليماً للغاية فتغير تفكيره تماماً 180 درجة، حيث اختار أن يعيش حياة أفضل من أجل أسرته، ونشر تجربته في صحيفة أميركية، قبل سنوات قليلة، قال فيها إنه اختار أن يعيش إنسانا قبل كل شيء.
والعزيمة القوية على التغيير تحدث حتى في المجال الرياضي، فعندما لحقت الهزيمة بألمانيا في كرة القدم أمام البرازيل، أصرت على التغلب على فريق البرازيل، فبدت العزيمة والإصرار على التفوق لدى الألمان، وأخذت ألمانيا تخطط منذ سنة 2001 لهزيمة البرازيل في مباراة كأس العالم لكرة القدم في صيف العام 2014، أي أصرت على هزيمتها فتدرب فريقها بعزيمة قوية مدة ثلاث عشرة سنة، واستطاعت ألمانيا بالفعل ان تفوز على البرازيل بهزيمة ساحقة ، بنتيجة 7 مقابل واحد.
الكويت تنفق 330 ألف دينار يوميا على مكافحة المخدرات، ما يعني أكثر من ثلاثة ملايين دينار في الشهر، أي أكثر من 30 مليون دينار في السنة، وكان بإمكان وزارة التربية أن تشتري كتباً حول تطوير الذات وتوزعها مجاناً على الطلبة والمواطنين وتوفر الباقي، والله حرام إنفاق هذه المبالغ الهائلة بينما يقول المولى عز وجل: “إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم”.
إن من واجب الحكومة أن تبني المواطن فكرياً وصحياً، فهي كما تنشأ الشوارع والمباني الحكومية والطرق عليها من باب أولى ان تبني المواطن الصالح، أي تنمية العنصر البشري، فليت الحكومة ممثلة بوزارة التربية تدرس مناهج لتطوير الذات لدى الطالب الكويتي، فهناك مشكلات عنف ومخدرات بين الشباب، لذلك فإن الاهتمام بالعقول وطريقة التفكير أمر لاغنى عنه، وفي الأمثلة السابقة “عبرة وعظة”، وهناك أمل أيضاً بالانتقال الى وضعٍ أفضل، لذلك بذل الجميع جهداً ضخماً للانتقال إلى وضعٍ أفضل، فيا شباب الكويت إذا أردتم النجاح فلا تغيروا المجتمع، بل غيروا ما بأنفسكم، فهل يعي الآباء والأمهات والشباب الكويتي هذه الحقائق في الحياة؟

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.