نعم…عن أيِّ ترشيدٍ تتحدثون؟ (2) قراءة بين السطور

0 117

سعود السمكة

عليك أن تعلم ياسمو الرئيس، وأكيد انت سيد العارفين، أن موضوع الترشيد لا يتماشى مع من عايش وساهم في الهدر، والهدر يا سمو الرئيس ليس بالضرورة أن يكون “كاش مني” فتقديم الخدمات غير المشروعة باب من أبواب الهدر، وتوزيع المناصب وحصص القبول بالكليات العسكرية التي توزع على نواب الفساد في كل موسم باب من ابواب الهدر ايضا.
وتوزيع المناصب القيادية على نواب الفساد حين تحتاج اليهم الحكومة ليهدوهم الى ناخبيهم الفاشلين نوع من انواع الهدر، وتوزيع اللجان والمهمات التي تسمى عبثا، رسمية، بينما هي تنفيعية نوع من انواع الهدر ايضا، وتعيين خياطين قصدي “مستشارين” للوزراء وكبار المسؤولين برواتب بعشرات الآلاف من الدنانير ايضا هدر، وكذلك انشاء هيئات وقطاعات وادارات ليس للبلاد حاجة بها، إنما للعناصر “اللي لي حبتك عيني” من المحظوظين هذا هدر، وما عليك يا سمو الرئيس الا ان تستعين بآلة حاسبة وتشوف كم من الملايين تذهب للفساد والمفسدين!
إيقاف هذه الابواب المشرعة للفساد يا سمو الرئيس يحتاج بطبيعة الحال الى أناس مؤمنين بضرورة اغلاقها، فإذا كان الكتاب يقرأ من عنوانه، فإنك اولا تحتاج الى أن تثبت للناس مصداقيتك من خلال اختيارك للعناصر التي سوف تكون ضمن فريقك المقبل، والتي لم تتلوث بالاساليب القديمة في ادارة انشطة الدولة التي كانت ضمن حزمة “تضبيطات” نفسها للانتخابات، أو لتجميع نواب الفساد لصالح الوقوف مع الحكومة في ساعات الاستجوابات.
وغني عن القول ان فريقك الحالي يضم عناصر اصبحت محترفة في صناعة “التضبيطات” سواء لنفسها للانتخابات المقبلة، او للدفاع عن الوزير الذي لا تريده الحكومة أن يسقط بأي استجواب، اما الوزير الجاد والذي يعمل فتتركه ومصيره.
الحديث عن الترشيد إذا كان صحيحا فإنه يتطلب أن يكون اختيار الوزراء بالدرجة الاولى صحيحا، وفريقك الحالي يا سمو الرئيس من خلال مسيرته لم يثبت معظمه أنه مع الترشيد، وبالذات الوزراء الثلاثة إياهم، وعلى رأسهم المحظوظ الذي يأكل خال الحكم بفعل ما يتمتع به من حظ، بينما هو في الواقع لا علاقة له بالشأن العام، وفقط أدى دوره في “التضبيطات” مع نواب الفساد على خير ما يرام.
لذلك الترشيد يبدأ من هنا… وللحديث بقية.
تحياتي

You might also like