نعومة “موسى” محمد بن زايد… تدمي خصوم الإمارات

0 20

أحمد عبد العزيز الجارالله

لم يشهد العالم العربي انفلاتا اعلاميا خارجا عن كل اللياقات والمواثيق والأعراف، مثل ما هو حاصل منذ سبع سنوات الى اليوم، ولم تمر دول الخليج العربية بمكابرة وتخل عن القيم والتقاليد كما الذي تمارسه بعض وسائل الاعلام ببثها افتراءات تكاد تغطي على الدعاية النازية في تشويه الحقائق واختلاق مزاعم لا يمكن ان تركب على قوس قزح، مزاعم رفعت قناة الجزيرة وتيرتها مع المقاطعة الرباعية لقطر، وتبعتها وسائل اعلام “الاخوان” بخروجها على ابسط الاخلاقيات.
تفرض هذه الحال، وكمية الاكاذيب التي تنشر، على المراقبين البحث والتقصي كي لا يقعوا في فخ الترويج لها، لا سيما بعد ان تستمع الى الاتهامات المساقة لعدد من قادة ومسؤولي الامارات والسعودية، لا تنفك تلك القنوات عن فبركتها يوميا، حتى لو ان زوجين اختلفا في كوستاريكا لشاهد الواحد منا تقريرا على شاشات تلك القنوات التي تبث من قطر وايران وتركيا يتهم اما الشيخ محمد بن زايد، او الامير محمد بن سلمان به.
كم مرة ارجفت تلك المنظومة الاعلامية عن خلافات بين قادة الامارات، او بين ولي عهد ابوظبي وحاكم دبي، او بين الملك سلمان وابنه ولي العهد الامير محمد بن سلمان، ما يجعل المرء يتصور ان ثمة حروبا دائرة بين هؤلاء القادة والمسؤولين، او بين الامارات والسعودية.
مرة يكون هناك حديث عن سجون سرية في الامارات، والمفارقة ان هذه السجون لم يسمع بها الا معدو التقارير، واذا عجزوا عن اثبات ترهاتهم نقلوها، بلمح البصر، الى اليمن، وحين تتقصى الامر تجد انهم يتحدثون عن سجون يمنية تديرها الشرعية وبمراقبة من قوى دولية تشرف على التحقيق مع “الدواعش” او اتباع “القاعدة”، وليس للامارات او السعودية، اي علاقة بها، الى حد ان تقارير المؤسسات الدولية، المعنية بحقوق الانسان، لم تتضمن اي اشارة اليهما.
هذه الحملة الشعواء، حين تتناهى الى مسامع محمد بن زايد، ترى رجلا صبورا، كأنه نهل من صبر ايوب حتى الارتواء، يقابلها بابتسامة الواثق من راحة ضميره الى ما يؤديه من دور لخدمة بلده ومحيطه، ولا تحرك فيه ساكنا، بل اكثر من ذلك، فان التلفيقات والمزاعم عن خسارة معركة للتحالف في هذه المدينة او تلك، وتكبد الجيش الاماراتي خسائر معينة، تراه بوصفه نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة الاماراتية، يستسخف الخيال الواسع لاولئك الذين يحيدون بنظرهم عن رؤية الحقيقة، ولا يقبلون الواقع.
هذا الرجل لا يزال يمارس يومياته طبيعيا، لا يعير تلك الاكاذيب اي اهمية، بل ربما تتحول إلى نوادر تروى في المجالس، حتى اخر مزاعمهم عن طائرة مسيرة قصفت مطار ابوظبي، وقطعت 1500 كيلومتر كي تصل اليه، وهي اكذوبة لم يسبق حتى لغوبلز ان ابتدع مثلها، او كما حاولوا اختلاق حكايات عن جزيرة سقطرى وسيناريوهات كثيرة سيقت في هذا الصدد، وكأن اليمن خال من الناس، ويمكن ان يجري فيه كل شيء بعيدا عن الاعلام، لكن عندما اصبح حكاية ممجوجة، صمتوا صمت القبور، لا سيما بعد ان كشف اليمنيون زيف تلك الترهات.
حين تكثر تلك الاراجيف يتخيل المرء ان لا شيء يشغل الشيخ محمد بن زايد غيرها، فيما الواقع على العكس من ذلك، فهو يعمل على استكمال خطط التنمية في بلاده، وتوطيد العلاقات اكثر مع الاشقاء، واخرها مجلس التنسيق السعودي- الاماراتي، الذي كان نتيجة جهد مشترك بينه وبين ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان، وكما يتردد في اوساط قصر البحر في ابوظبي فان مهمة هذا المجلس هي تسريع دوران عجلة التبادل التجاري بين عضوين اساسيين في “مجلس التعاون” الخليجي، هذا المجلس الذي يحتاج الى آليات اكثر ديناميكية مما هو موجود حاليا حيث الروتين والاجماع في كل القرارات كاد يثقله ويجعله بطيئا.
كل الشائعات التي اثيرت في السنة الماضية، اي منذ بدء المقاطعة، كانت تولد ميتة لسبب بسيط جدا، وهو انها تحمل في احشائها سموم الكذب، والباحث في اسبابها يصل الى حقيقة واحدة، وهي ان الضربات القاتلة التي وجهت الى “الاخوان” في كل من الامارات والسعودية ومصر، وتعرية الوجوه البشعة لمن يقفون خلف الجماعة، ويحركونها رغم غرقهم في الأعمال الارهابية الى اذنيهم، تجعلهم لا يمكن ان يرضوا عمن قادوا عملية تخليص الامة من شر صانعي الارهاب وجماعة “الاخوان” لا سيما بعدما ثار الشعب المصري عليها، فحينها وجدت نفسها تخسر معقلها، وبدلا من ان تترك مصر، هذه الحاضرة العربية والركيزة الاساسية في التضامن العربي، نهبا للفوضى التي سعى اليها مكتب الاوغاد، هبت دول “مجلس التعاون” وفي مقدمها السعودية والامارات، لمساعدة ارض الكنانة، لقناعة قادة هذه الدول ان ما يؤلم هبة النيل يؤلم بلادهم.
الذي يعايش محمد بن زايد، ويتقصى من اوساطه الاخبار، يجد رجلا يتجول بين شعبه بلا حراسة في كثير من الاحيان، يشارك اهل بلده افراحهم واتراحهم، واذا كانت هذه حال محمد بن زايد، مع ما يثار من شائعات، فان ما نال الامير محمد بن سلمان في الاشهر الاخيرة، افظع بكثير، خصوصا حين تغيب الرجل لايام عن نشاطه المعتاد، وكان في اجازة داخل المملكة، حينها نسجت الروايات الكثيرة، وبثت “الجزيرة” تلفيقات عن اصابته في قصر الخزامى، حين دخلت طائرة لعبة مسيرة بالخطأ، مجال القصر، وسيقت حول ذلك الاكاذيب الكثيرة، بل ابقت القناة ومعها مجموعة وسائل اعلام “الاخوان” هذا الخبر موضوعها الرئيس لايام عدة، لكن الحقيقة الجمتهم عندما تكشفت.
اذا كنا نتحدث عن حرب حقيقية فالحملات الاعلامية التي تشن على محمد بن زايد هي الحرب بواحدة من ابشع الصور التي تفتقد لابسط القيم والاخلاق، لكن ثمة حقيقة ثابتة وهي ان الشيخ محمد بن زايد صحيح لديه نعومة موسى، انما على خصوم دولته وشعبه، وكل ما يهدد “مجلس التعاون”، ومن يحاولون العبث بالامن الوطني او القومي للامارات او دول الخليج، بينما هو مع اهله رجل متسامح يحمل الكثير من صفات القائد الذي تتلمذ على يديه، المغفور له الشيخ زايد بن سلطان.
يبقى القول ان محمد بن زايد ومعه حكام الامارات عدلوا في حكمهم ولهذا هم ينامون قريري العين، يحرسهم ولاء شعبهم لهم، والتقدير والاحترام والمودة التي يتمتعون بها في الاقليم والعالم العربي.

You might also like