نقض وعده … أبي

0

نورة العجيل

تبدين جميلة في الصور حتى مع خدش وجهكِ الذي كتبتِ في مذكراتكِ أنه يزعجكِ، بينما كنت راقدة في الأمس على ذلك الكرسي الذي تُحبينه، لو علِمت بحجم حبكِ له سعاد لما كان في حديقتنا، أمي كل شيء بطريقة غريبة أضحى يجذبني إلى الطبيعة منذ قررتِ الرحيل ،كتبت ،قررتِ لأنني التمست يقينكِ بالمضي في تلك الصفحات،لربما لو كنتِ اليوم معي لما سمحتِ لي بقراءتها.
آسفة لروحكِ الجميلة، استلقيت على ذلك الكرسي أخاطبكِ متيقنة بأنكِ تسمعينني وبأنكِ ترينني ،كنت في طفولتي أظن بأن قطرات المطر ما هي إلا دموعكِ تنهمر مع حزني، وما الرياح إلا يديكِ تحن لملامسة يدي التي ما احتضنتِها قط ، تقاطع تفكيري الشارد ميري : غالية مدام سعاد طلبت مني التخلص من جميع حاجيات والدتكِ. تنظر لي بنظرات مكسورة وتمد لي كراسة مذكرات كبيرة وعيناها تسترقان النظر لنوافذ المنزل.
غالية، لو علمت مدام سعاد بشأنه ستطردني،أظن بأنه يخص والدتكِ.
في الصفحات الأولى قرأت كلمات والدي لكِ
يتلوها كلامكِ العذب ،رباه أكان يحبكِ لتلك الدرجة؟
أبي اليوم جاف يا أمي، لم يخبرني مطلقاً بأنه سعيد لعمل قمت به يوماً، حتى مع سعاد يكاد ألا ينطق،
وثلاثة سطور تتوسط قلب الكتاب ليس في هامشه العلوي كلمات ولا في أسفله كلمات، سطور تنفرد ،كتبتِ: في الأول من مايو 1996، في حياةٍ غالبية مفترق الطرق تكون ظلمات حالكة ،أكاد أكون أسطورة حينما تشبثت بحبي الأول وحصلت عليه عنوة، محظوظة جداً بقلبك.
وفي الثالث من مايو 1997 كتبتِ: ليتني صدقت تكهنات أمي وما وافقت على الارتباط بزير نساء مثلك.
أمي، لم تورثيني ملامحكِ فقط ، بل حتى طباعكِ
تناقضاتكِ، هداوتكِ، ضجيجكِ، لذا كان أبي يبدأ رسائل حبه لكِ دائماً بابنتي بدلاً من زوجتي.
في الصفحة قبيل الأخيرة تاريخ ليلة مولدي،الخامس من مايو 1997: عزيزي خالد ، خُلدت في قلبي وعاث حبك في قلبي فساداً، أفسدتني حباً، تدللاً، كنت نعم الحبيب ونعم الزوج، منذ بداية حملي تعتصر قلبي وساوس لهذا التاريخ وكأنني سأرحل ،لا تجعل من ابننا وحيداً، ولا تجعله يتربى في ظل زوجة أب، ولا تحرمه من حناني أنا فلطالما عرفت حناني أنت، حبيبي خالد، صاحب ابننا ولا تجعله يكبر بعيداً عنك.
في الصفحة الأخيرة: ابنتي فزوجتي ،ما هي إلا وساوس يا غالية، لن أتزوج بعدك أبداً، وسيكبر بنا بين يديكِ ، وسأذكركِ بكلماتكِ الساذجة بعد عشرات السنين!.
كلفتكِ عمركِ، ومتِ لحظات ولادتي لتهبيني جحيم حياة ، ليتني ما كنت وما سرقت جنتك وجنة والدي الغريب الذي لا يشبه شخصكِ المفضل قبل اثنين وعشرين عاماً.
تنتهي المذكرات وأجهش بالبكاء ،لأول مرة أشعر بأنكِ قريبة مني، أمي لم يف بوعده أبي.
جعلني أكبر بين يديها وما عرفت حنانكِ قط ،”ميري” وحدها من كانت تهتم لأمري.
يظن أبي بأنه وفىّ لكِ حينما أطلق علي اسمكِ في يوم مولدي، يظن بأنه حينما لا يحتفل بقدوم يوم مولدي حزناً عليكِ، يظن بأنه وفىّ لكِ حينما بغض سعاد.
يخالجني سؤال قاهر: ماذا لو كنتِ مكان أبي، أكنتِ ستفعلين ما فعل؟
كاتبة كويتية

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

ثلاثة عشر − 9 =