نهاية محور الشر الفارسي ـ الصهيوني

أحمد عبد العزيز الجارالله

يبدو أن ما أخذته ايران بيدها اليمنى في الاتفاق النووي ستدفعه بيسراها في برنامج الصواريخ البالستية، وهذا لم يدركه نظام الملالي حين اعتبر الاتفاق مع الدول الست انتصارا آلهيا وتاريخيا، وخضوعا دوليا ما جعله يتمادى في غيه وتنفيذ مخططه الإرهابي والتوسعي في العالم العربي، بينما الحقيقة أن ذلك الاتفاق كان من ضمن ستراتيجية أميركية – صهيونية قائمة على تلبية مستلزمات الأمن القومي الاسرائيلي عبر تحقيق نظرية بن غوريون” أن الأسلحة النووية لن تؤدي لاستمرار اسرائيل في الوجود، بل تفكيك الدول الكبرى العربية واغراقها في الحروب الأهلية والصراعات الداخلية الضمانة الوحيدة لسيادتنا على العالم العربي”.
لاشك أن اسرائيل ايقنت في السنوات الثماني الماضية أن تقاطع المصالح الايرانية – الإسرائيلية وصل الى نهايته، خصوصا بعدما فشل نظام الوهم الطاووسي في كل من سورية والعراق واليمن والبحرين والمنطقة الشرقية في السعودية، ولم يستطع تحقيق الهدف الصهيوني وتقسيم الدول العربية الكبرى، خصوصا مصر حيث ثار الشعب في 30 يونيو 2013 على الحليف التاريخي للملالي، أي “الاخوان” واسترد منهم الدولة التي اختطفت في ليل 25 يناير 2011، وكذلك في ليبيا حيث اعلنت وفاة ما سمي” الربيع العربي”.
أما في سورية فقد ادركت ايران الحقيقة المرة انها مجرد بيدق في اللعبة الكبرى، وها هي في لبنان اليوم تجر اذيال الخيبة بعدما بدأت تتشكل نذر الثورة على”حزب الله” حتى في بيئته الحاضنة، ناهيك بالعراق الذي يصحو من كبوته ويعود الى محيطه العربي، بينما في اليمن، وبعد أربع سنوات من الانقلاب على الشرعية، واستخدام الصواريخ الايرانية في محاولة لاختراق الخاصرة الخليجية الجنوبية استطاعت المملكة العربية السعودية وبمساعدة دول”مجلس التعاون” احباط المخطط الفارسي.
هذا الفشل الايراني الكبير دفع اسرائيل إلى اعادة النظر بايديولوجيتها، لا سيما انها وجدت نفسها على مشارف الغرق في بحر من العرب الذين وصل عددهم الى نحو 400 مليون نسمة، بينما هناك 14 مليون فلسطيني في الارض المحتلة والشتات، فيما عدد اليهود في العالم 13 مليونا، بينهم ثمانية ملايين في فلسطين المحتلة، ولذلك لن يستطيع ثمانية ملايين التحكم بـ 400 مليون أو بالاحرى 20دولة، لذلك اتجهت الى خيار السلام الذي كانت تتهرب منه طوال العقود الماضية.
على هذا الأساس نرى اليوم الولايات المتحدة الاميركية والغرب عموما يتجهان الى تقليم اظافر ايران في المنطقة بعدما أدت المهمة التي رسمت لها، وذلك عبر عملية عسكرية كبيرة يجري التحضير لها، تبدأ بضرب اهداف ايرانية مختارة في الداخل، وتصل الى ميليشياتها في سورية ولبنان والعراق، وتنتهي بمساعدة الايرانيين الناقمين على نظام الملالي بالثورة عليه، واسقاطه ما يعني نهاية كابوس الشر الايراني وخضوع اسرائيل لمنطق السلام الذي سيكون بداية نهايتها.