نهيان بن مبارك: الدول العربية قادرة على المشاركة بتشكيل المستقبل والإسهام في التقدم التكنولوجي والذكاء الاصطناعي مسؤولون وخبراء أشادوا بتجربة الإمارات في مواكبة تكنولوجيا العصر في ندوة "تحالف عاصفة الفكر"

0 55

ابوظبي – “السياسة”:

نظَّم مركز الإمارات للدراسات والبحوث الستراتيجيَّة، يوم الاثنين والثلاثاء الماضيين، ندوة “تحالف عاصفة الفكر” في نسختها السابعة، التي حملت عنوان “المستقبل العربي في عصر التكنولوجيا”، في مقر المركز في أبوظبي. وقد حضر الندوة الشيخ نهيان مبارك آل نهيان وزير التسامح، ومحمد بن أحمد البواردي وزير الدولة لشؤون الدفاع، والفريق ضاحي خلفان تميم، نائب رئيس الشرطة والأمن العام بدبي، وبمشاركة نخبة من المسؤولين والباحثين والمفكرين والأكاديميين والإعلاميين، وممثلي مراكز البحوث والدراسات في عدد من الدول العربية.
وقد افتتح الشيخ نهيان مبارك آل نهيان، الندوة بكلمة رئيسية أكد في مستهلها أهمية الموضوع الذي تتناوله الندوة، مشدداً “على قدرة الدول العربية على المشاركة في تشكيل المستقبل، والإسهام في مسيرة التقدم التكنولوجي على الصعيد العالمي، لأن العرب أصحاب حضارة عريقة وأصول راسخة وأفكار متدفقة، تجعلهم قادرين على التعايش الإيجابي مع أي عصر وبالتأكيد عصر التكنولوجيا”.
ثم ألقى محمد بن أحمد البواردي كلمة أكد فيها “أن جميع دول العالم ستكون مجبرة على مسايرة ركب التقدم التكنولوجي خلال السنوات المقبلة”.
اما الفريق ضاحي خلفان تميم، فقال في كلمته: “إن موضوع الندوة يأتي في وقت مهم للعالم العربي، لإعادة النظر في طبيعة موقعه من التكنولوجيا، وفي ما ينبغي أن يتحقق في المستقبل”. وأعرب عن أسفه” لأن عالمنا العربي قد تعرض لضربات “الربيع العربي” المشؤوم الذي مزقه ودمر أحلام أبنائه وأعاد عقارب الساعة الى الوراء عقوداً وأزماناً”.
وبعد ذلك ألقى الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الستراتيجية.
بعدها عقدت الجلسة الأولى بعنوان “التكنولوجيا ونمط الحياة للمواطنين في العالم العربي”، وترأسها الدكتور سلطان محمد النعيمي، أكاديمي وباحث من دولة الإمارات، وتحدث فيها كل من الدكتور عمار علي حسن، كاتب وباحث في العلوم السياسية من مصر، الذي أشار في ورقته البحثية إلى أن “التكنولوجيا ليست مسألة منفصلة عن الفلسفة التي تقف وراءها، ففكرة السيطرة على الطبيعة كانت جزءاً من أهداف تطوير التكنولوجيا أو فكرة الاستيلاء على العالم”.
وفي الجلسة الثانية “التكنولوجيا ومستقبل التعليم والصحة” تحدث فيها الدكتور خليفة السويدي أشار في ورقته البحثية إلى “أن منذ بدأت التكنولوجيا بصورها المبدئية في اقتحام الفصول المدرسية، بدأ هذا السؤال يطرح نفسه: هل ستحل هذه الأجهزة مكان المعلم؟ وكانت جل الإجابات نافية لهذا التوقع مع التطور في التقانة ودخولنا عالم تكنولوجيا المعلومات والاتصال، لئلا ينقرض المعلم، فنحن بحاجة إلى إعادة النظر في الأدوار التي يضطلع بها في المدرسة، إن بقيت المدارس في محلها”.
كما تحدثت في هذه الجلسة أيضاً الدكتورة حواء المنصوري وقالت: “إن التكنولوجيا تعد جزءاً أساسياً من التقدم الإنساني، وللابتكار دوره المهم في تشكيل مستقبلنا على مختلف الصعد، سواء في مجال الرعاية الصحية أو السفر أو الموارد الطبيعية، بشكل يمكننا من تحقيق أقصى استفادة منها”.
وفي ختام الندوة وجَّه المشاركون الشكر والتقدير إلى الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة على دعمه الكبير لأنشطة وفعاليات مركز الإمارات للدراسات والبحوث الستراتيجية، ورؤيته لموقع العلم والتكنولوجيا في عملية صناعة المستقبل.
وكانت فعاليات اليوم الثاني للندوة بدأت بكلمة رئيسية، ألقاها سمو الأمير الدكتور عبدالله بن خالد بن سعود آل سعود، مدير إدارة البحوث، بمركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، بالمملكة العربية السعودية، سلط الضوء خلالها على الأبعاد الأمنية لقضية التكنولوجيا من خلال ثلاثة محاور، أولها استغلال التنظيمات الإرهابية للفضاء الإلكتروني ومواقع التواصل الاجتماعي، وثانيها قدرة هذه التنظيمات على الابتكار في مجال التكنولوجيا كاستخدامها لصناعة الطائرات من دون طيار (الدرونز)، وثالثها تعاظم مخاطر الإرهاب السيبراني.
كما ألقى سعادة خليفة سالم المنصوري، وكيل دائرة التنمية الاقتصادية بأبوظبي، الكلمة الرئيسية الثانية أمام الندوة وأشار خلالها إلى أن الثورة الصناعية الرابعة وما يرتبط بها من تطور تقني متسارع، ستؤثر في جميع دول العالم خلال السنوات المقبلة، وخاصة فيما يتعلق باختفاء بعض الوظائف بسبب دخول الذكاء الاصطناعي والآلات المتعلمة واستخدام إنترنت الأشياء في العديد من المجالات. ودعا سعادة خليفة سالم المنصوري إلى ضرورة تعزيز التعاون بين الدول العربية لتجاوز أي مخاطر محتملة للتكنولوجيا خلال السنوات المقبلة.
أما الأستاذ حبيب الصايغ الأمين العام للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، فقد طرح في الكلمة الرئيسية الثالثة أمام الندوة، والتي ألقاها نيابة عنه الكاتب الصحفي خالد بن ققه، ما أسماه “رباعية” يمكن الاستناد إليها لتشكيل مستقبل عربي واعد والإسهام في مسيرة التقدم التكنولوجي على الصعيد العالمي، أولها توظيف التراث المعرفي للعرب في جوانبه الإيجابية، وثانيها الاستثمار في التعليم، وثالثها ترجيح كفة الإبداع في مجال المعرفة على غيره من المجالات الأخرى، ورابعها إشراك المبدعين في مجالات التكنولوجيا في كل نشاط.
وتضمنت فعاليات اليوم الثاني للندوة جلستين، الثالثة التي حملت عنوان”المستقبل العربي في عصر الذكاء الاصطناعي”، وترأسها راشد العريمي، وشارك فيها الدكتور لي شيوشيان نائب مدير البحث والتطوير لمركز الجيل القادم للذكاء الاصطناعي في الصين، وقد أشار إلى” أن عمليات تطوير الذكاء تسارعت على المستوى العالمي في السنوات الأخيرة، وحظي الذكاء الاصطناعي باهتمام كبير من قبل العديد من دول العالم”.
بينما تناولت الجلسة الرابعة، موضوع” وظائف المستقبل في ظل التكنولوجيا الجديدة… الإنتاج، الاتصالات، المواصلات”، وترأسها حمد عبيد الكعبيوشارك فيها الدكتور محمد أبو حمور أمين عام منتدى الفكر العربي الذي أشار إلى أن “في ضوء التصاعد المستمر لمعدلات البطالة عربياً في الدول الفقيرة والمتوسطة الدخل والغنية أو المنتجة للنفط على حدّ سواء، (وصلت إلى 17.9في المئة أو ثلاثة أضعاف المتوسط العالمي)؛ فإن الحاجة تبرز إلى ربط حلول هذه الأزمات الخطيرة بنوعية التعليم ومخرجاته، وبالثقافة المجتمعية واعتماد منهج الإبداع والريادية وربطهما بالاستثمار، وبعلاقات الإنتاج وأساليب إدارتها، ومعالجة معوقات توطين التكنولوجيا”.
وتحدث في هذه الجلسة أيضاً الدكتور بول إف إم جي فيرشور، مدير مختبر النظم الاصطناعية الإدراكية والعاطفية والمعرفية، بالمعهد الكتالوني للدراسات المتقدمة الإسباني، حيث أكد” أهمية إقامة تعاون فعَّال وبنَّاء بين البشر والمصنوعات المتقدِّمة، التي سوف تشمل مجموعة واسعة، بدءاً من الكيانات البرمجية الافتراضية، وصولاً إلى المنظومات الميكاترونية والروبوتية المعقَّدة”.
وقد خلص المشاركون في الندوة في نهاية فعالياتها الى مجموعة من التوصيات، أبرزها: الاستفادة من تجربة دولة الإمارات العربية المتحدة، والخطوات والإجراءات التي اتخذتها لمواكبة التطورات التكنولوجية العالمية والاستعداد لعصر الثورة الصناعية الرابعة والذكاء الاصطناعي، واستلهام دروسها على المستوى العربي.
وتأكيد أهمية التعامل مع الثورة الصناعية الرابعة، خصوصا تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، بصفتها قضية وجود وأمن وطني بالنسبة إلى الدول العربية، وليست مجرد قضية تكنولوجية أو اقتصادية.
وضرورة تعزيز التعاون بين الدول العربية، وتبادل الخبرات فيما بينها في مجال التكنولوجيا، حتى يمكنها الإسهام في التطور التكنولوجي في العالم، وتسخير الذكاء الاصطناعي لمصلحتها، والاستفادة من تطبيقاته على الوجه الأمثل؛ لتحقيق الأهداف التنموية المستقبلية لشعوبها. والتفكير في عقد قمة عربية تتمحور حول الثورة الصناعية الرابعة والذكاء الاصطناعي لصياغة استراتيجية عربية شاملة في هذا الخصوص.
توسيـــع مجـــالات التعــــاون مع الـــدول المتقدمـــــة في مجال الذكاء الاصطناعي، وإقامة شراكات ممتدة معها، تشمل الاتفاق على نقل التكنولوجيا وتوطينها في الدول العربية.
والدعوة إلى تأسيس مشروع فكري عربي يمثل الأساس الذي يمكن من خلاله الانطلاق إلى عصر التكنولوجيا، على أن يكون مقره مركز الإمارات للدراسات والبحوث الستراتيجية في أبوظبي. وتعزيز الاهتمام بتأهيل العنصر البشري العربي وتطوير قدراته ومهاراته النوعية، بما يمكّنه من قيادة وإدارة عملية التنمية على المستويات القيادية والإدارية والمهنية كافة في عصر التكنولوجيا.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.