نورا ناجي: في يوم المرأة العالمي… يسخرون من النساء روائية تحرص على توثيق الأحداث المهمة ونقل معاناة البائسات

0

أستطيع الكتابة بأيّة لغة أريدها وأحرص على ألا يشعر القارئ بالثقل عندما يقرأ لي

كيف استفدت من دراستك أدبيا ؟
تخرجت في قسم الديكور الداخلي، كلية الفنون الجميلة – جامعة حلوان، دراسة الفنون الجميلة أفادتني كثيراً، جعلتني قادرة على رؤية الجمال في القبح إن جاز التعبير، العالم قائم على التناقضات المدهشة، من هنا يأتي الإبداع والأدب والفن والهندسة …كل شيء.
كيف جاءت فكرة روايتك «بنات الباشا « ؟
الفكرة بدأت مع انفجار كنيستيّ مار جرجس في طنطا، ومار مرقص بالإسكندرية , يوم 9 أبريل 2017، كان المشهد أكبر من تحملي، منه بدأت أفكر في تداعيات الأمر في مدينة صغيرة مثل طنطا، ثم التداعيات الأصغر في عالم النساء، ثم القصص النسائية التي قد تدور في مركز تجميل في هذه المدينة في يوم الانفجار واليوم الذي يسبقه، كل شيء مترابط بشكل لا يصدق.
هل أردت توثيق الأحداث ؟
نعم ، فأيّ رواية هدفها توثيق الأحداث المهمة من وجهة نظر الكاتب.
لماذا اخترتِ «بنات الباشا» ليكن بطلات الرواية ؟
أشعر أحياناً أنهن اخترنني، لا أعرف كيف، لكنهن سكن أفكاري لفترة طويلة، كلمـــا انتهيت من كتابة واحدة تبدأ الأخرى في الظهور .
كيف بدأتِ خيوط الرواية ؟
في كل مرة أذهب فيها إلى الكوافير، أسمع الكثير من الحكايات، أرى الكثير من النساء والفتيات اللاتي يحكين القصص الغريبة، الحقيقة أن كل امرأة منهن لديها قصة فريدة حتى لو لم تكن تعرف ذلك، فالكاتب يملك عيناً مختلفة، يمكنه من كلمة واحدة نسج رواية كاملة، من بدأت الحكاية.
ما أبرز الرسائل والقضايا التي تناقشها ؟
تتحدث عن عشر نساء، كل قصة تدور حول قضية ما، الخيانة، فقدان الهوية، الضياع، التشظي، الوحدة, الختان، القهر، هي أمور نفسية في الحقيقة، ليست قضايا نسائية واضحة, مثل التي «نجعجع» بها في المؤتمرات من دون جدوى.
هل أبطال الرواية شخصيات حقيقية ؟
أي رواية لابد أن يكون لها جذور ضاربة في الواقع، أي إلهام له أصول ما، من مشهد ما نراه، كلمة في رواية، شخص نقابله صدفة، ربما قابلت بعض الشخصيات بالفعل، لكنهم مختلفون حتماً في الرواية عن الواقع.
البعض يرى أن روايتك مقتبسة ومتشابهة مع رواية «عشر نساء « للكاتبة التشيكية مارثيلا سيرانو،ماردك ؟
أنا من يقول هذا دائماً، لذلك أعترف أن هذه الرواية أثرت في كثيراً، أحببت أن أكتب رواية على نفس النمط أو طريقة السرد، لكن بشكل مختلف، في روايتي يوجد اتصال بين البطلات، خط واحد يجمعهن , خط «نادية» التي تمتص الحزن منهن, هذا غير موجود في رواية عشر نساء.

شخصيات رمادية
لماذا تتعمدين الهجوم الدائم على الرجال من خلال أعمالك الأدبية ؟
غير صحيح، الرجل والمرأة في رواياتي شخصيات رمادية، لا يوجد أبيض وأسود، لا توجد شخصية مثالية جداً ولا سيئة جداً، لا أكتب بهذا الشكل, أكتب عن الإنسان بشكل عام، ربما أكتب عن المشاكل التي تتعرض لها المرأة، هذا ما يوصل فكرة أنني أهاجم الرجل لكنني لا أفعل ذلك.
كيف يمكن للنساء التحرر من القيود التي تفرض عليهن ؟
لا يمكن أن يحدث ذلك إلا من خلال تحرر المجتمع بأكمله .
هل صادفتك بعض القصص والشخصيات التي تنوين تحويلها لرواية ؟
صفحة الحوادث في أيةّ جريدة أو موقع عربي مليئة بالقصص التي تصلح لتحويلها إلى رواية أو قصة، بالطبع صادفني الكثير، أحفظ الكثير من القصص. على سبيل المثال قصة «فلك « في «بنات الباشا» , قصة السيدة السكندرية «نوال», التي سارت في الشارع بفستان الزفاف حتى تم إيداعها مصحة للأمراض العقلية.
ما أبرز القضايا النسائية التي يتغافل عنها الأدباء والمثقفون ؟
كل شيء، المشكلة الكبرى أنه عندما تطالب النساء بحقوقهن الطبيعية يتم وصفهن بـ «الأفورة» نحتاج للمطالبة بأمور طبيعية لدى الرجال مثل, حقنا في أجور عادلة، في السير في الشارع بلا تحرش، الاستقلال، الزواج من دون وكيل، عدم الزواج أصلاً، الطلاق، الميراث , السفر ,الحلم ,التنفس ,العيش, حقوق كلها متوافرة لفئة أخرى بشكل طبيعي, لكنها حينما تأتي إلينا تصبح أموراً يحرمها الدين أو المجتمع، حتى الوسط الثقافي لا يدافع عنها، هذا ما لاحظته في يوم المرأة العالمي، عندما كان الجميع يسخر من النساء، حتى الأدباء وغيرهم من المثقفين.
إلى أي مدى أثر هذا الرفض أو التغافل على المرأة؟
حملات دعم المرأة عبر التاريخ في غاية «الأفورة»، بطلاتنا الدائمات في غاية المبالغة، ومن يتعرضن لكل هذا الضغط لابد أن يصبن بشيء من الهيستيريا، نحن بشريات وعاطفيات ,هرموناتنا تتحكم فينا، كلها أشياء تدعو للفخر وليس للسخرية.
ما أبرز الصعوبات التي واجهتك في الكتابة؟
اضطررت للذهاب إلى طبيبي النفسي أكثر من المعتاد، لأنني اكتأبت فعلاً ,فقدت الكثير من الوزن، بالذات أثناء كتابة فصول معينة, كما اكتشفت أنني أعرج أثناء المشيّ مثل « نادية» إحدى بطلات الرواية ، أنا أتقمص شخصيات بطلاتي أثناء الكتابة، هذه مشكلة كبيرة كما يقول طبيبي.
كيف كانت ردود الأفعال حولها ؟
كانت جيدة جداً على غير توقعاتي، تخيلت أن الجرأة ستغضب البعض، لكن معظم القراء استقبلها بشكل رائع، خصوصا النساء اللاتي تأثرن كثيراً بالتفاصيل، ربما لأنهن يعشنها فعلاً.
ما القاسم المشترك في جميع أعمالك الأدبية؟
أشعر أنني مهمومة، عندما أرى سيدة تجلس على رصيف أو فتاة تقف في إشارة مرور, أشعر أن همهما هو همي، أشعر أنني سأكتب عنهما يوماً، لأنني أود لو تبادلنا الحياة ذات يوم، أريد أن أجرب حياتهما، أن أتذوق مرارتهما، على الأقل أن أوصل تجربتهما إلى الناس، لعلهم يتعاطفون معهما قليلاً.
من أبرز الشخصيات الأدبية التي تأثرت بها ؟
أحمد خالد توفيق ، فقده لا يزال جرحاً غائراً في قلبي، كان أبي ,صديقي ,مرشدي، علمني الكثير، على كل المستويات، فضله لا يمكن إنكاره، حتى عملي الذي يعيشني يرتبط بالكتابة، لذا فكل ما أنا فيه يعود إليه، سأظل أكرر هذا إلى آخر يوم في عمري.
ما رأيك في الساحة الأدبية العربية ؟
متفائلة بها، الكثير من الأدباء العظام يظهرون كل يوم، أقرأ الكثير من الكتب الرائعة لكتّاب يكتبون لأول مرة،
أذكر عزيز محمد بالذات التي وصلت روايته «الحالة الحرجة للمدعو ك» إلى القائمة القصيرة للبوكر، لو لم تفز يكفيه الوصول إلى هذه المرحلة، أذكر أيضاً رواية «كتاب خيبة الأمل» لمحمد جمال, يوجد أيضا ,سعود السنعوسي ,عادل عصمت ,حسن كمال ,أحمد عبد المجيد ,أحمد القرملاوي ,عزة سلطان ,سمر نور.
هل أصبحنا نعيش في زمن الرواية؟
نعم، لكن هذا لأن النشر في العالم العربي يحتّم ذلك، ربما لو سمح لنا الناشرون بالتطرق لأنواع أخرى من الأدب لفعلنا.
ما تأثير العمل الصحافي على كتاباتك الإبداعية ؟
كبير جداً، أي عمل يؤثر على صاحبه، أحمد القرملاوي مهندس معماري، نرى ذلك واضحاً في كتاباته في رواية «أمطار صيفية» الفائزة بجائزة الشيخ زايد، في رواية «التدوينة الأخيرة» أيضاً، العمل الصفي يجعلني أركز في التفاصيل، أرى الجانب الآخر من كل قصة، أدافع أحياناً عمن يراهم المجتمع جناة.
هل تؤثر لغتك البسيطة على تناولك للموضوع ؟
لأنني لا أحب التكلف، أقرأ كثيراً وأستطيع الكتابة بأيّة لغة أريدها، وأحرص على الاستمتاع عند القراءة، وأن يستغرق القارئ في رواياتي، ألا يشعر بالثقل عندما يقرأ، هذا ما أشعر به في الكثير من الروايات بصفة شخصية، يتوقف على الفكرة الحالة وطريقة السرد والحكاية نفسها، كل شخصية لها صوت ما، يتناسب مع شخصيتها، الزمن الذي تدور فيه الأحداث والوضع الاجتماعي , حالتي النفسية.
ماذا عن تجربتك في كتابة القصة القصيرة ؟
أرى أن القصة القصيرة أصعب من الرواية، الرواية أقرب إلى قلبي، لكني أحب بالتأكيد تجربة القصة القصيرة وهذا ما أفعله الآن، القصة أحداثها مكثفة ,إنسانية ,مليئة بالمشاعر، هذا ما يناسبني هذه الفترة.
ما جديدك ؟
مجموعة قصصية اسمها «ذاكرة المشاعر»

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

عشرين + عشرة =