البغلي اشتغل على ثنائية التمثيل والسينوغرافيا فعبر بالعمل الى بر الأمان

“نور الظلام” إبهار جماهيري بلمسات أكاديمية وروح غنائية البغلي اشتغل على ثنائية التمثيل والسينوغرافيا فعبر بالعمل الى بر الأمان

هند البلوشي

كتب – محمد جمعة:

استطاع جيل جديد من الفنانين الاكاديميين ان يخلقوا نمطا مختلفا في المسرح الجماهيري, من خلال مزج خبرتهم الاكاديمية مع قواعد السوق, لارساء فكر مختلف يجمع بين الابهار القائم على سينوغرافيا صممت بحرفية واجواء استعراضية غنائية, انه المسرح الغنائي الاستعراضي الذي بدأت غالبيية الأعمال في الولوج إليه بدرجات مختلفة ولاسباب عدة, ابرزها انه يخاطب جميع افراد الاسرة, فلا يستطيع احد ان يؤطر العمل أول يصنفه, خصوصا ان الفرجة هي العنوان العريض لاغلب تلك الأعمال.
الفنانة هند البلوشي واحدة من نجمات جيل الشباب, والتي اكتسبت خبرة وظفتها في الاتجاه السليم, مستندة على قاعدة جماهيرية كبيرة لها, لاسيما بين الفئات العمرية الصغيرة والعوائل بشكل عام, ومنذ فترة قصيرة اتجهت البلوشي الى الانتاج المسرحي, وقدمت نفسها مع فريق عمل مكون من نخبة من الشباب, تحت قيادة المخرج هاني النصار في تجربتها الأولى بعرض “هند في الجيش” ثم تفاجأ الجميع هذا العام بمسرحية “نور الظلام”, ولكن هذه المرة مع المخرج يوسف البغلي الى جانب نخبة من الفنانين خريجي المعهد العالي للفنون المسرحية, لتؤكد حرصها على البعد الاكاديمي في أعمالها بينما تولى صياغة المنظومة الموسيقية للعمل الفنان مشاري العوضي.
“السياسة” تابعت مسرحية “نور الظلام” في عرضها الاخير وهي قصة وسيناريو وحوار محمد الكندري, ويشارك في البطولة نخبة من النجوم, هم هند البلوشي, عبدالمحسن القفاص, يوسف البغلي, عبدالله عباس, علي الحسيني, شيخة العسلاوي, شيماء, فيصل الصراف, احمد السعدون, ريم الكويتية, الطفل ضاري الرشدان, الطفلة رهف العنزي وفرقة Galaxy الاستعراضية.
المسرحية ماخوذ عن رواية فانتازية بعنوان “جمال نائم” للكاتبة اليزابيث رودنك, وسبق وان خرج عنها فيلم النجمة العالمية انجلينا جولي “ماليفسنت” عام 2014 بتوقيع المخرج روبرت سترومبرغ وانتاج “والت ديزني” ورغم ان الكاتب محمد الكندري قدم رؤيته بتصريف جديد واحداث مختلفة, ولان العمل يقدم من خلال الشخوص نفسها, فان مؤسسة “اتش ام ماجيك وورلد” المنتجة ل¯ “نور الظلام” حرصت على التنويه الى الاقتباس.
وبعيد عن السياق العام لاحداث المسرحية المعروف للجميع, فاننا كنا امام تجربة فريدة تعتمد على الابهار البصري, وتعكس تمكن المخرج البغلي الذي استعوب فكرة العمل وترجمها للمشاهد بحرفية عالية وبحس اكاديمي واع, فكنا امام لوحة لعبت السينوغرافيا فيها دورا مهما, بالتوازي مع تصاعد الاحداث حتى وصولها الى ذروتها, موظفا الاضاءة للواعد عبدالله النصار لتعبر عن الحالة النفسية لكل مشهد والديكورات والمؤثرات الصوتية, فضلا عن الازياء التي صممتها منيرة الحساوي برقي وبصورة تحترم عقلية الطفل, الذي اصبح ناقدا بطبعه ومنفتحا على ثقافات اخرى ويدرك تماما قيمة ما يقدم له.
ولعل أكثر ما لفت الأنتباه منذ بدأ فريق “نور الظلام” الاعلان عن المسرحية, هو الماكياج وكيفية التعامل مع الشخوص القادمة من عوالم فنتازية, وكان عبدالعزيز الرجيب موفقا بلمساته في وضع “رتوش” تتماشى وطبيعة كل شخصية في العمل الذي كان ثريا بجمل غنائية, صاغتها البلوشي, وشدا بها العوضي الذي كانت لمساته الموسيقية واضحة على المسرحية.
وعلى مستوى التمثيل فان التجربة الانتاجية الثانية لهند تثبت انها تتمتع بحس احترافي في التعامل, فلم نلمس تقصيرا من ناحية الاداء واستطاعت ان تفصل بين كونها منتجة العمل واحد اعضاء فريق التمثيل, فكانت هادئة على المسرح تتحرك ببساطة وهي تؤدي دور “ماليفسنت” وكان اختيار الطفلة رهف العنزي لتلعب دور “ماليفسنت” الطفلة موفقا, وهي تبشر بموهبة واعدة وبدا واضحا مدى التناغم في الاداء بين ابطال العمل عبدالله عباس, القفاص, العوضي, البغلي, الحسيني, ليكللوا مجهود البغلي الذي اشتغل على ثنائية التمثيل والسينوغرافيا واستطاع ان يعبر بالعمل الى بر الامان.