نَصيرُ الخَيْبَة حوارات

0 101

د. خالد عايد الجنفاوي

يشير مصطلح “النصير” في سياق هذه المقالة إلى ذلك الشخص، أو مجموعة الاشخاص، الذين يتخذهم المرء حلفاء واصدقاء له، إما بسبب تشابههم معه، أو تشاركهم معه في المصالح والآمال والتطلعات، أو تعاهدهم معه على التناصر، فلا يفارقهم ولا يفارقونه.
ومن المفترض أنهم سيقفون الى جانبه في السراء والضراء، أو على الاقل، يتوقع المرء صدق فرضيات الولاء والصداقة، والنصرة المزعومة، في علاقاته مع حلفائه، واصدقائه والمقربين إليه، ولكن يحدث أحياناً، أن يتحول النصير، أو الحليف المزيف، أو الصديق المزعوم، عنواناً للخسران ولنكث العهود، ونبراساً للخذلان المفاجئ، وربما يتحول في ليلة وضحاها، علامة بارزة للغدر وخيانة الامانة.
بالطبع، سيفرح العاقل عندما يكون لديه عدو عاقل، يعرف باطنه وظاهره، بدلاً من اعتماده اللا متحفظ على اشخاص غامضين، ربما سيتخلون عنه وقت الشدائد، وبخاصة عندما يكشف بعض الرجال عن “جواهر” شخصياتهم الحقيقية، وليس بالضرورة أن يكون للإنسان أعداء حتى يشعر بأنه يعيش حياة إنسانية طبيعية، لكن يحدث غالب الوقت أنه يوجد أشخاص صرحاء يبغضون أعداءهم بسبب اختلافهم عنهم، أو غيرتهم منهم، أو لأي سبب من اسباب الصراعات الانسانية التافهة، ومن بعض صفات العدو العاقل ونصير الخيبة ما يلي:
-لن يدعي العدو العاقل انه سيغير طبعه بشكل مفاجئ، فهو سيبقى عدوك في السر والعلن، ولن يخجل من اعلان عداوته لك، أو كراهيته المقيتة لما تمثله كشخص.
-نصير الخيبة هو من يضج سمعك بتأييده المزعوم، من دون أن يتبع أقواله النارية بادلة وبراهين يمكن ان يصدقها العقلاء.
-عدوك العاقل يعقل بعقله، وبخاصة حين يفكر في طبيعة عداوته معك، بينما يتفادى نصير الخيبة تذكيرك بإلتزاماته الاخلاقية تجاهك، لعلّك تنساها، مما سيسهل عليه لاحقاً خذلانك.
-نصير الخيبة كثير الهياط وسريع الخذلان.
-الانسان العاقل يتولى جميع أمره دون حاجته للاتكال على الآخرين، فعلياً أو نفسياً، أو حتى مجازياً.
-أنصارك الحقيقيون هم عقلك الحر، واعتمادك التام على نفسك وثقتك الفولاذية بها، ورفضك المطلق وضع مصيرك بأيدي الآخرين.
-نصيرك الحقيقي هو من يمنعك عن ظلم الآخرين.
كاتب كويتي

You might also like