هؤلاء هم اللصوص الحقيقيون مختصر مفيد

0 189

أحمد الدواس

خلال عملية سطو في مدينة نيويورك، بالولايات المتحدة الأميركية، وبمجرد أن تمكن اللصوص من الدخول إلى البنك صرخ أحدهم موجهاً الكلام إلى الأشخاص الموجودين داخله:” لا تتحركوا المال ملك الدولة، ولكن حياتكم ملك لكم”، فاستلقى الجميع بكل هدوء على الأرض، وهذا ما يسمى”مفهوم تغيير الطريقة التقليدية في التفكير” ، أي تغيير تفكير هؤلاء الناس من محاولة الدفاع إلى الصمت والتخاذل.
استلقت إحدى الفتيات بشكل مـا على طاولة، فصرخ اللص في وجهها:” رجاء أظهري بعض التحضر فهذه سرقة وليست اغتصاباً “، وهذا ما يسمى أن يكون الإنسان محترفاً في عمله، ويركز فقط على خطته من دون الإلتفات إلى أي أشياء أخرى.
وعندما عاد اللصوص إلى مقرهم، قال اللص الأصغر سناً:” يا زعيم دعنا نحصي كم من الأموال سرقنا”، فنهره الزعيم وقال له:” أنت غبي جداً، هذه كمية كبيرة من الأموال، وستأخذ منا وقتاً طويلاً لعدها، الليلة سوف نعرف من نشرات الأخبار كم سرقنا من الأموال”. وهذا ما يسمى “الخبرة”، ففي هذه الأيام الخبرة أهم بكثير من المؤهلات الورقية والشهادات التي حصل عليها الإنسان.
بعد أن غادر اللصوص البنك، قال مدير البنك لمدير الفرع:” اتصل بالشرطة بسرعة”، لكن مدير الفرع قال له بنظرة خبيثة :” انتظر، دعنا نأخذ عشرة ملايين دولار من الودائع ونحتفظ بها لأنفسنا”! هذا يسمى السباحة مع التيار، وهي تحويل وضع غير مواتٍ لصالحك دائماً.
فقال المدير في قرارة نفسه” سيكون الأمر رائعاً جداً إذا تعرضنا لسرقة اللصوص كل شهر”.
في اليوم التالي ذكرت نشرات الأخبار أن البنك تعرض لسرقة 100 مليون دولار، فأخذ اللصوص يعدون النقود كثيراً، وفي كل مرة كانوا يجدون أن المبلغ هو 20 مليوناً فقط، فغضب اللصوص كثيراً قائلين: كيف نغامر بحياتنا ونقوم بكل هذه الخطة من أجل 20 مليون دولار فقط، بينما يحصل مدير البنك على 80 مليون دولار من دون أن تتسخ ملابسه”؟ يبدو أن من الأفضل أن تكون متعلماً بدلًا من أن تكون لصاً ! وهذا ما يسمى”المعرفة تساوي قيمتها ذهباً “!
كان مدير البنك يبتسم سعيداً لأن خسائره في سوق الأسهم تمت تغطيتها بهذه السرقة، وهذا ما يسمى” اقتناص الفرص”، الجرأة على القيام بالمخاطرة!
مغزى القصة: إن اللصوص الحقيقيين هم غالباً ذوو المناصب كالوزراء والوكلاء والمديرون الماليون وغيرهم ، لكنهم لصوص بشهادات.
آخر العمود:
في هذه الأيام لو كتبنا بصراحة عن الوضع الإقليمي، الخليجي أوالعربي، لحذفت الجريدة نصف ما نكتب، ففضلنا أن نكتب عن شؤون الحياة والسلوكيات والاقتصاد وقليلاً من السياسة.

You might also like