يرى أن الدين الحنيف مناسب لكل زمان ولا تتعارض مفاهميه مع الصالح العام

هاني جودة: داعش والإخوان والقاعدة شوهت نقاء الإسلام يرى أن الدين الحنيف مناسب لكل زمان ولا تتعارض مفاهميه مع الصالح العام

* بعض الحركات الإسلامية ترى أن طريق المعاصرة والحداثة يمر عبرها وعلى طريقتها
* الجماعات الدينية استخدمت النصوص الإسلامية وسخرتها لخدمة أهدافها السياسية

حاوره – نزار جاف:
يرى الباحث والناشط السياسي الفلسطيني هاني جودة، ان الإسلام سلس لكل زمان ولا تتعارض مفاهيمه بالصالح العام أو بالاجتهاد الفقهي بما يخدم صالح المسلمين بل للعالم اجمع ويتصور في حوار مطول له له مع»السياسة» أن المعضلة الكبرى هو اعتبار بعض الحركات الإسلامية ان طريق المعاصرة والحداثة الوحيد للإسلام يمر عبرها وعلى طريقتها وهذا ما يشدنا لما ابتدأت به الجماعات الإسلامية في خلافها الاول منذ فتنة علي ومعاوية. ويعتقد بأن»الإسلام الداعشي والإخواني والقاعدي»، كـلها مسميات ووجوه متعددة لعملة واحدة لا يوجد في ديننا الحنيف تعريف لأي منها وكل منها استخدم الإسلام ونصوصه في الكتاب والسنة بما يخدم مصالحه وأن الميشليات الشيعية اعتمدوا على تفسيراتهم التي خرجت بعد النبوة بعقود طويلة. وعن الدعم الإيراني المقدم للفلسطينيين يقول هاني: أن الدعم الإيراني هو ما نسميه اليوم بفلسطين المال السياسي القذر المرهون، فمثلا تدفع إيران مقابل انشاء جمعية خيرية لها بفلسطين، تدفع إيران لتخرج امام العالم الإسلامي بالزعامة وانها تدعم الشهداء والجرحى وصمود الشعب الفلسطيني، تدفع إيران لتبقى عنصراً فاعلاً بالاقليم ومؤثر حتى على حساب الدول العربية الكبيرة، فيما يلي تفاصيل الحوار:
ـ هل لتسييس الإسلام خلفية تأريخية، وهل اقتصرت على مذهب دون آخر؟
/ منذ انتهاء عصر الخلفاء الراشدين وظهور الجماعات الإسلامية المختلفة من موالين لعلي ومعاوية رضي الله عنهما ومعتزلة واشاعرة وخوارج وشيعة، . استند كل اتجاه منهم على مجموعة من النصوص الإسلامية تخدم توجهات جماعتهم الفكرية أو السياسية، ولقد وظفت كل جماعة النصوص وفق تفسيراتها الخاصة وبما يخدم توجهاتها السياسية آنذاك وأهمها ما اثير في موضوع الخلافة حيث اعتبرت الجماعة المتشيعة ان الحق المطلق لآل البيت من نسل علي ثم الحسين معتمدين في الاساس على دعم الفرس الذين اسلموا بعد الفتح والذين كانوا حديثي العهد بالإسلام ولطالما شدهم الحنين لأمجاد الامبراطورية الفارسية التي هلكت فكان لزواج الحسين رضي الله عنه من فارسية موضع تدخل سياسي أول في نظام الحكم في الإسلام من الفرس وشده باتجاه آل البيت رضي الله عنهم كل ذلك كلف المسلمين في ذاك العصر آلاف الأرواح.
لقد استخدمت الجماعات الدينية المختلفة في وقتها النصوص وسخرتها بتفسيرات معينة خدمة لأهدافها السياسية بل أصبح التسييس مقدس لدرجة اعتبار كل مخالف للجماعة في مخالف للعقيدة الصحيحة واستخلت دم كل مخالف، تلك العقيدة التي رسمتها الجماعات بما يتلاءم مع مستقبلها وطريقة تفكيرها تجاه الدولة الإسلامية التي اتسعت واصبحت اعظم دولة آنذاك، رغم ان القرآن الكريم قد تحدث عن هذه الجماعات التي تسخر الآيات والنصوص لخدمة مآربها المختلفة فقال تعالى: «فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون» هذه الجماعات وما رسمته لنا في عصورنا الإسلامية الاولى أصبحت مصدرا للمصائب والطائفية والتشدد في بلداننا وأداة سهلة للجهات التي تكيد بالإسلام المتسامح الإسلام المعتدل الذي يبعث الطمأنينة للعالمين لقد اصبحت اداة سهلة لمن يريد تصنيف المسلمين وتقسيمهم، لقد انتقلت لنا العدوى منهم بعد توارثنا لأفكارهم بحذافيرها واستعملناها في عصرنا الحديث وكانت طامة ووبال على الإسلام والمسلمين.

تسييس الإسلام
ـ هناك من يربط بين روح المعاصرة في الإسلام وبين تسييسه، كـيف ترون ذلك؟
/ في الاساس يجب ان تكون معرفتنا واضحة بأن الإسلام «دين حياة» سلس وسهل وجاء لينظم حياتنا ويرشدنا إلى الصواب والأهم أن الإسلام قد اتاح بحرية روح الاجتهاد والقياس لكل عصر فهو لم يكن دينا جامدا متحكما – كما الريموت كونترول – بالمسلم، الإسلام لم يتناف مع التقدم والحضارة والعلوم بل جاء ليضع قواعد عامة على رأس كل العلوم لارشاد البشرية لما ينفع وما يضر، هذا الدين السماوي العظيم لا يمكن تصنيفه ولا تعريفه على أنه يحجر العقول ويمنع الابداع والتطور أو أنه يضع حواجز تحول بين الفرد وحرياته، فكيف لنا ان نعترف بحرية الفرد ضمن القانون الوضعي الانساني ولا نقر بحرية الفرد ضمن الإسلام الذي يحث على تهذيب النفوس والتفكير واستخدام العقل وحث على العلم وقد نزل بآية (أقرأ). اذا ما تحدثنا على المعاصرة وتسييس الإسلام في اعتقادي ان الإسلام سلس لكل زمان ولا تتعارض مفاهيمه بالصالح العام أو بالاجتهاد الفقهي بما يخدم صالح المسلمين بل للعالم اجمع، بل المعضلة الكبرى هو اعتبار بعض الحركات الإسلامية ان طريق المعاصرة والحداثة الوحيد للإسلام يمر عبرها وعلى طريقتها وهذا ما يشدنا لما ابتدأت به الجماعات الإسلامية في خلافها الاول منذ فتنة علي ومعاوية.
الحداثة والمعاصرة في الإسلام مرتبطة بكل عصر ولا تتعارض مع التقدم والتطور العلمي بل لا يمكن تجميد العالم الإسلامي وجعله غريبا عن باقي أمم العالم فلماذا لا يركب المسلمون الفضاء هل الإسلام يحول بينهم وبين ذلك هل الإسلام يمنع الاختراعات التي تسهل الحياة البشرية.
لا شك ان حالة الضعف التي يحياها العالم الإسلامي جعلت الكثير من المفكرين خصوصا الذين احتكوا بالمجتمعات الغربية يضعون علامات استفهام كثيرة حول مواضيع الحريات والتعددية والتطور والتقدم في العالم العربي والإسلامي، بل انشأت حالة الضعف هذه جدار من اليأس وجعلت الكثير من العلماء يفكرون بالهجرة للغرب أو دول الشرق المتقدمة، هؤلاء نموذج اعترى اليأس على مفاصله، وربما نسينا جميعا ان الحضارة العربية الإسلامية كانت حضارة حرة ومتقدمة وراقية وقمة في المدنية واقيمت على أساس «العلم» والاندلس شاهد حي، المشكلة اليوم ان من الحركات الإسلامية التي تدعي انها تحمل مفتاح صلاح العالم العربي والإسلامي هي بنفسها تقدم مناهج رجعية بتفسيرات خاصة وبأهداف سياسية جديدة قديمة، بينما الإسلام دين كامل دين الحرية دين النظام والحقوق لا دين الأفهام والتفسيرات الخاصة ولا دين جماعات الإسلام السياسي التي ترى الإسلام من منظورها فقط.
ـ رفضتم في مقالات وبحوث لكـم ماسميتموه(الإسلام الداعشي والإخواني والقاعدي)، لكـن هذه التيارات لها أدلتها على انها مستنبطة من الإسلام، فداعش نصب خليفة للمسلمين ونظام ولاية الفقيه نصب من آية الله خامنئي وليا لأمر المسلمين، ماردكـم على ذلك؟
/ كل هذه المسميات وجوه متعددة لعملة واحدة لا يوجد في ديننا الحنيف تعريف لأي منها وكل منها استخدم الإسلام ونصوصه في الكتاب والسنة بما يخدم مصالحه وحتى مناصروا ايران اعتمدوا على تفسيراتهم التي خرجت بعد النبوة بعقود طويلة على اساس كل جماعة شيعية بفهم خاص، كيف للإسلام دين السلام والطمأنينة الذي حرم الدم ان يقبل بأفعال المتطرفين؟ وكيف يكون من الإسلام العظيم افعال داعش واخواتها، الم يقل الإسلام لا تقتلوا طفلا ولا شيخا ولا امرأة ولا تقطعوا شجرة.؟ هذه الجماعات للأسف أظهرت الإسلام للمشهد العالمي على أنه دين السيف والوحشية وبنت لدى الاسرة البشرية اعتبارات مخيفة تجاه الإسلام، والأهم من ذلك ان كل الافعال التي تصدر عن هذه الجماعات تعتبر مادة مجانية لقوى الظلام العالمي من ماسونية وصهيونية وكل من يكيد للإسلام، يستخدمونها مجانا في تجريم الدين الإسلامي وجعله دينا ملاصقا لمفهوم الإرهاب، ورأينا كيف أن ادارة بوش كيف عملت مرارا وتكرارا على لصق الإرهاب عن طريق تنظيم القاعدة بالإسلام،
يتبادر للذهن دوما سؤال ما هو الفرق بين خليفة داعش وخليفة إيران دعونا ننظر إلى افعال نظام ولاية الفقيه ضد أهالي الأحواز العربي المحتل كيف ان المشانق لا تتوقف والاستغلال للموارد ونهب الثروات، فاذا كان احتلال فلسطين عام 1948 فان احتلال الاحواز العربي من قبل خليفة إيران كان عام 1925م احتلالا وحشيا إيرانيا فارسي لشعب عربي جذوره التاريخية اقدم من السلالات الفارسية، كيف ان هذا النظام يجوع شعبه بأسره من اجل دعم مشروعه الخبيث في العالم العربي والإسلامي انه لأسوأ نظام على وجه المعمورة ينشأ جماعات إسلامية موالية له في اليمن ولبنان والبحرين وسورية والعراق وهنا وهناك ويمدها بالمال لتنفيذ وصايا الخميني والخامنئي، لقد دمروا اليمن ولم يدمروا إسرائيل ولا أميركا شيطانهم الاكبر، لقد سخروا نصوصهم الموضوعة من أئمتهم صانعي الدين المهجن ووظفوها خدمة لمشروعهم الفارسي الذي لم يتوقف منذ منذ تشيعهم مرورا بتاريخ الدولة الصفوية المجرمة وحتى انطلاقتهم الجديدة بثورة الخميني امام الدين الجديد، لقد كانت افعال خليفة داعش وخليفة إيران دوما متشابهة وان اختلفت طوائفهم فهما يحلمون بتصدير ثورتهم إلى كل الاماكن وهما دمويين تاج الغير عنصريين مجرمين.
في التعريج على الإخوان المسلمون، هم يتخذون من الغرب موطن لهم ويهاجمون العالم العربي والإسلامي يتخذون الحكم غاية والدين وسيلة، لقد كانت دعوتهم منذ العشرينات اقصائية تطمح للحكم باستخدام التفجيرات ويقسمون المجتمعات على اسس دينية قاسية كل من ليس معنا فهو فاسق وحبل النجاة هو الالتزام بجماعة الإخوان، جعلت هذه الجماعة من المجتمعات العربية جماعات غير متجانسة فمن منهم يرفض الغير حتى لو كان والداه واخوته وفي كل مرة تفشل تجربتهم وتحارب بالوعي المجتمعي المضاد لهم فحلفاؤهم في الغرب أكثر من أصدقاؤهم في أوطانهم لطالما راهنوا على سياسات الحزب الديمقراطي الأميركي في انعاش تواجدهم في أوطانهم، وهم ليسوا بدرجة ذكاء تفوق مستضيفيهم في الغرب، كان الدين ولا يزال الشكل والصوت الذي تنادي به هذه الجماعة ولكنها في كل مرة تستخدم به الإسلام تصنع فجوات جديدة بسبب وعي مجتمعاتنا لمخاطر هذه الجماعة.
ـ إلى أي حد أثر(الإسلام الداعشي والإخواني والقاعدي)، على الشارعين العربي والإسلامي، وهل هناك من أسباب لتأثيره؟
/ هاني جودة: لا شك أن هناك صدى بحجم التأثير المصطنع يرجع ذلك لعوامل عدة اهمها :
– مداعبة هذه التيارات الإسلاموية لمشاعر « الضعفاء فكريا « و» البسطاء عاطفيا « بحكم انها أوهمت لهم وباستناد على نصوص إسلامية مفسرة حسب الاهواء انها طريق صلاح المجتمعات وانتصار الامة وتوحيد صفوفها وكيد الاعداء والكثير من الشعارات التي لا تغني ولا تسمن من جوع.
– شجيع بعض القوى الغربية لهذه التيارات الإسلاموية لتستخدمها كورقة ضغط على الحكومات المختلفة ولنهب المزيد من مقدرات الشعب وذلك بافتعال الحروب والفتن الداخلية أو لحروب التحرير كما استغل الأميركان تنظيم القاعدة ضد الروس بأفغانستان، هذه الجماعات أو التنظيمات أو الدول التي تتخذ الإسلام وسيلة يستغلها الغرب خير استغلال لتأخير نهضة أمتنا لأعوام طويلة.
* لقد انتشر في الاسواق والمكتبات المختلفة الكثير من المؤلفات المغلوطة لزعماء هذه الجماعات سواء كانت فقهية أو سياسية انخدع بها بعض المثقفين واستطاعت هذه الجماعات التدليس على العوام ايضا في مصطلحاتها وفقهها للسياسة والدين وحتى مطلع عام 2000 لم يكن هناك كتب ترد على زيف الافتراءات والادعاءات وتعالج آثار الشبهات حول الدين والسياسة باستثناء بعض مؤلفات هيئة كبار العلماء بالسعودية، لذلك هناك احتياج حقيقي لاعداد مؤلفات تدحض وتحارب هؤلاء الأفاكين بشكل مستمر.
– الاموال الرهيبة التي تجري بأيديهم وظفوها خير توظيف لتنفيذ مشاريعهم، فهم ينشئون جمعيات خيرية ومراكز صحية ودور رعاية للعجزة ولأصحاب الاحتياجات الخاصة، من خلال هذه الاعمال يمررون برامجهم وبسبب ضيق الحال والخوف على المستقبل يقع الكثير من الضعفاء فريسة لهم مغدقين عليهم الأموال ويصبحون تبعا لهم.
– تتلاقى اهداف هذه الجماعات منفردة مع مصالح دول وقوى دولية فمن يكن العداء لمصر مثلا من قوى الغرب فمن الطبيعي توفير كل الملاذات الآمنة لأعدائها وكذلك الخليج العربي وغيره.
.
* معظم هذه الجماعات الإسلاموية انشأت لنفسها « وسائل اعلامية مقروءة ومرئية ومسموعة « وموجهة بقوة لمجتمعاتها المستهدفة فهي لا تهان ولن تجدها تقدم برامج وطنية بقدر تقديمها برامج فتنوية تحريضية موجهة بقوة اهداف تريدها الجماعة والدلائل بذلك كثيرة اهمها الجزيرة والقنوات التي تحرض على دول الخليج العربي ووتوجه الصراعات في العراق والبحرين واليمن وسورية.
كل هذه المحاولات والوسائل تصطدم دوما بالارادات الوطنية للمجتمعات العربية التي ترفض نهج استخدام وتوظيف الدين لمصالح سياسية ضيقة جدا وتعودنا على هذه الجماعات الفشل المستمر.

تضليل
ـ معظم التيارات الإسلامية المتطرفة التي أشرتم لها سلبا، تؤكـد بأنها المدافع الحقيقي عن القضية الفلسطينية وقضية القدس، هل تؤيدون ذلك؟
/ للأسف جميع هذه الجماعات تحاول الظهور على انها الاقدر على تحرير وجع العالم العربي والإسلامي المتمثل بازالة الاحتلال الإسرائيلي وتحرير الاقصى على أنهم الفاتحين المنتظرين، وهذا جزء من حالة التضليل التي تمارسها هذه الجماعات، وهل يرجى النصر من عوجاء.؟

فلسطين تعتبر العاطفة التي تجتمع عليها كل القلوب والاقصى هو الحلم الإسلامي الكبير في التحرير وهذا إلى درجة ما ثابت في كل قلوب المسلمين حول العالم، لذلك من الجدير بهذه الجماعات الضرب على الوتر الحساس جدا للعالم العربي والإسلامي والظهور بمظهر حامي الحمى ومحررين الارض المقدسة، فليس من العجيب انشاء إيران لفيلق القدس وهم لا يعترفون بها في معتقداتهم حيث تعتبر كربلاء اطهر البقاع عندهم وهذا نفسه فيلق القدس يحارب المستضعفين المسلمين وينكل بهم.، لذلك تعتبر هذه الجماعات القدس وفلسطين وسيلة بقاء لغوغائيتها وفوضاوية المشهد حتى تتمكن اكثر، الان إيران تمتلك صواريخ طويلة وتسيطر على سورية وجنوب لبنان لماذا لا تقوم بضرب إسرائيل كما يزعمون؟ منذ ثورة الخميني 1979ونحن نسمع تهديد ووعيد لأميركا وإسرائيل لو نفذ هذه التهديد والوعيد لتزلزلت الارض، هم يدعمون بالمال ليصنعوا السياسة هم يستخدمون الدين ليصلوا لحلم الامبراطورية الزائلة.
ـ الجمهورية الإسلامية الإيرانية تشدد على انها قدمت الكـثير للقضية الفلسطينية وتقيم سنويا ماتسميه اليوم العالمي للقدس، ماتقييمكـم لذلك؟
/ الدعم الإيراني هو ما نسميه اليوم بفلسطين المال السياسي القذر المرهون، فمثلا تدفع إيران مقابل انشاء جمعية خيرية لها بفلسطين، تدفع إيران لتخرج امام العالم الإسلامي بالزعامة وانها تدعم الشهداء والجرحى وصمود الشعب الفلسطيني، تدفع إيران لتبقى عنصر فاعل بالاقليم ومؤثر حتى على حساب الدول العربية الكبيرة، وما احداث الانقسام الفلسطيني الا تلاقي مصالح قطرية إيرانية إيران تريد توتير للمنطقة وقطر تريد تمرير مشروع الإخوان، اي حالة استقرار ولو نسبي بفلسطين ليس من الصالح الإيراني، فالتفكير الإيراني منذ ثورتهم يقوم على تصدير الازمة الثورة، وما تلك المساعدات الا وسيلة خبيثة لا يمكن ان تكون إيران غير إيران المتمثلة في دور قورش الفارسي الذي اعاد اليهود إلى فلسطين بعد السبي البابلي.
لماذا القدس ولماذا اليوم العالمي لها ومن الذي يحضر فعاليات المؤتمر السنوي العالمي للقدس بطهران، اذا بحثنا في الاجابات نجد جموع الذين يتم تمويلهم من اجل المشروع الإيراني يهرعون للحضور وتمجيد إيران والاجدر بهذا المؤتمر ان يسمي بمؤتمر إيران الفارسي السنوي، ماذا فعلت إيران لأجل القدس هل دعمت مرابط واحد من مرابطي القدس، من المعلوم ان الحكومة الاردنية توظف وتصرف على حراس الاقصى والسلطة الفلسطينية تدير الاوقاف بتوافق فلسطيني اردني، في مدينة القدس ينشط الاستقواء على الفلسطينيين يجبرهم الاحتلال على هدم منازلهم بأيديهم كعقاب اجباري اذا قر الفلسطيني البناء هناك تكلفة مالية عالية جدا لبقاء الفلسطيني في المدينة المقدسة هل تقدم إيران دولار واحد لأهل القدس الاجابة لا، كل ما تقدمه إيران للقدس وفلسطين هو الفوضى من اجل تحقيق اهدافها التوسعية في المنطقة.
ـ تؤكـدون في مقالاتكـم ودراساتكـم بأن(الإسلام الداعشي والإخواني والقاعدي)، قد أثر سلبا على أهمية الإسلام للسلام العالمي، ما الاساس الذي تستندون عليه في رؤيتكـم هذه؟
/ السلام من الإسلام فأصل رسالة الإسلام هي بث السلام والطمأنينة والخير للعالمين واخراج الناس من ظلمات الجهل إلى نور العلم والمعرفة، من العبودية والتبعية والشرك إلى الحرية وتوحيد الله والإسلام بمفهومه السلمي هو امنية ترقد بالفطرة يتمنى ان يعيشها كل انسان على سطح البسيطة اذلك أمرنا برد السلام فالسلام هي لسان المسلمين في كل مناحي الحياة فاذا توفر مقعد الإسلام في السلام انتشر الحب وعمت الطمأنينة لدى الجميع، فاذا وجد السلام ذهبت الحرب ولقد كانت تجربة الحكم الإسلامي نموذج في الاندماج المجتمعي والتطور الحضاري وتشجيع العلماء فالإسلام لا يعادي احدا بل يبني للانسانية كافة الخير ولا يميز بين الاعراق ولا الاجناس وقد درست الجامعات الإسلامية في الاندلس الأهمية الحضارية للإسلام باعتباره ضرورة لكل مناحي الحياة البشرية ابتداء بالفرد وانتهاء بالأسرة البشرية كافة، لم يذكر التاريخ ان الإسلام ظلم اعراقا وفرق جماعات بل كانت الاعراق المختلفة في عهد الدولة والحضارة الإسلامية تعيش في كنف العدل والعلم على حد السواء ويشهد التاريخ الكثير من جلسات القضاء الإسلامي بين مسلمين وغير المسلمين وكيف ان غير المسلم كان يأخذ حقه ان كان له حق، وكيف ان الحضارة الإسلامية تكفلت بحماية كافة رعاياها وتوفير الاحتياجات لهم بل كان يدار بالمال على المحتاجين وتنثر الحبوب على سفوح الجبال لتأكل منها الطيور، هذه الرسالة الجميلة للإسلام لم تتمسك بها التنظيمات والحركات الإسلامية بل اضافت عليها طابعها الحزبي أو مرادها الضيق وشطبت مالا يحلوا لها لم تأخذ هذه الجماعات سماحة الإسلام بل اظهرته دمويا عاشقا للدم، لقد رفعت هذه الجماعات رايات وشعارات تظهر للعالم انها مسلمة وتمارس افظع انواع الوحشية، فهل ذاك الإسلام السمح الذي اتى به خير البشرية صلى الله عليه وسلم هو هذا الذي يحمل السيف ويقطر منه الدم، لقد مارست هذه الجماعات تشويه بقصد أو بغير قصد للإسلام لتحقيق مآرب خاصة لكنها تهدم ولا تعمر، تدمر ولا تصلح، اذا صدقوا مع انفسهم لماذا لا نرى تعاملات وسلوكيات الإسلام فيما بينهم، هم يتفقون على فكرتهم لا على الإسلام النقي لا على تعاملات الإسلام وسلوكياته، واذا كانت تعاملاتهم فيما بينهم سلوكية حسنة إسلامية نقية لماذا لا يظهر ذلك على جوارحهم الثعبانية؟
إسلامنا لديه منظمة سلام وحقوق انسان للعالم بأسره قبل الفكر الغربي بمئات السنين، فالإسلام يحاول ان ينزع الصراع بين افراد مجتمعه حتى يعيش بسلام والفرق بين الإسلام ونظرة الغرب كما الفرق بين الايمان والصراع ففي الغرب يتأسس السلام العالمي على اساس الصراع بين المجتمع ثم يتفق المجتمع على مجموعة قواعد سلوك ضابطة بينما السلام العالمي في الإسلام فأساسه الايمان ويتوالد هذا المفهوم من خلال العلاقات السليمة والأخوة والتراحم والمودة وهذه اقصر الطرق للسلام العالمي بدون صراعات.

ـ ينظر قطاع كـبير من الشارع العربي بعين الاعجاب والانبهار للتجربة التركـية التي يقودها الرئيس أردوغان والذي يعتبره منتقدوه بأنه يسعى لاحياء الخلافة العثمانية، مارأيكـم بهذا الصدد؟
هاني جودة: لا شك ان التجربة التركية قد حققت قفزات نوعية في جوانب الاقتصاد والنزاهة والشفافية مما أهل الكثيرون على الانبهار والاعجاب بها وربما حقيقة تمثل التجربة التركية مثال للاقتصاد الناجح والادارة الرشيدة وكل النتائج والدراسات والبيانات تؤكد ذلك، في اعتقادي ان زمن الامبراطوريات ونحوه قد انتهى لكنه لا ينسى النظام العالمي الجديد يقوم على التحالفات لا الامبراطوريات والاحتلال المباشر وهذا ما تتجه له تركيا تحاول تارة الدخول في الاتحاد الاوروبي وتارة هي مستعدة لخوض صراع توحيد القبائل والشعوب الطورانية واذا ما فشلت بالاثنين فانها تتجه للعمل والتأثير في العالم الإسلامي، وهذا لا يعيبها كدولة تبحث عن مصالحها وهي بالأساس ناجحة داخليا فالأتراك يحبون حكومتهم وانتصرت حكومتهم منذ عام 2002 بانتخابات نزيهة لذلك لا يجب الاشادة بمنحيين مهمين جدا هما النجاح التركي الداخلي وثانيا بحث تركيا ارد وغان عن نفوذ خارجي يجعل منها قوة اقليمية ثم دولية، وهذا حق لها، بما يتعلق بتدخلاتها في الشأن العربي ووضوح موقفها من ازمة الإخوان بمصر، هذه التدخلات ستضع مسامير في نعش النجاحات التركية وستوفر مبررات لتدخلات دولية مختلفة ومن اطراف مختلفة في شؤونها مما سيحدث بلبلة لديها سيفقدها بنيانها الذي تعبت به منذ قرابة العقدين من الزمان، باعتقادي الساسة الاتراك أكثر ليونة في التعامل مع المجريات المحيطة بهم وممكن ان يختلف موقفهم بما يخدم مصلح تركيا.
فكرة احياء الخلافة العثمانية على وجه الخصوص ربما هي محببة ومطلوبة وتعتبر حلم للكثير من الاتراك، فما تزال ذاكرة الخلافة قريبة لم يمضي عليها اكثر من قرن واحد ولكن هذا الحلم غير واقعي ولن يتحقق انتهى دور تركيا كخلافة.

نهاية التطرف
ـ هل تتصورون بأن الإسلام المتطرف سينتهي يوما، وهل مثل هذا اليوم بعيد أم قريب؟
/ اذا ما ازدادت فاعلية الإسلاميين الانقياء والإسلام الصحيح فمن الطبيعي سيكون هناك تراجع لدور المتطرفين والمغالين واصحاب الدين الجديد وجماعات البدع والإسلاماويين، جميع هؤلاء لا يوجد لهم تأثير كبير في ضل بروز دور كبير وفاعلية قوية للإسلام الصحيح، هذا الدور لا ينتهي فالمتشيعين الفرس واتباعهم ينتهي أمرهم عندما يخرج المهدي والرومان – الغرب- ينتهي أمرهم بالملحمة ومن هنا إلى ذلك الحين لن يختفي دورهم لكم ستقل فاعليتهم، نحن نراهن على دور اكبر وفعالية اعظم لكل مسلم يتبني الإسلام الصحيح وينبذ افعال مستخدمي الإسلام لأهوائهم المصلحية الضيقة، المكائد والحروب التي تعداها عالمنا الإسلامي كانت كبيرة ولم تكن في يوم من الايام هينة بسيطة لقد انتصرنا على الفرس والروم وانتهي أمر المغول التتار ولقد انتصرنا على الصليبيين واليوم زرعوا لنا إسرائيل في قلب عالمنا العربي والإسلامي نحن مؤمنين تماما بنصر الله، وما علينا فعله هو دعم الإسلام الصحيح النقي الخالي من شوائبهم وتزوير المزورين علينا اعادة التعاملات والسلوكيات الإسلامية الصحيحة إلى الواجهة فهي العروة الوثقى التي ترشدنا للطريق دوما.
ـ ما رأيكـم بالمواقف المعتدلة الصادرة من السعودية وهل يمكـن أن تلعب دورا في محاربة التطرف والإرهاب؟
/ في السياسة هناك مرتكزات ومناورات سياسية تقاس بناء على القدرة والأوضاع الاقليمية والدولية ودراسة الواقع مع نظرات وخطط ستراتيجية في شتى المناحي وفي السياسة أيضا تعقد التحالفات المختلفة وتقاس بميزان المصلحة وبما يخدم الدولة والمنطقة مستقبلا، اعتقد أن المملكة العربية السعودية على قدر كبير ومهم من المسؤولية تجاه قضايا العالم العربي والإسلامي وتتعامل بمسؤولية كبيرة بما يتعلق بالأمن العربي ورعاية مصالح العالم الإسلامي بقدر المستطاع إلى جانب اخواتها وشقيقاتها الدول العربية والإسلامية والتي في غالبيتها المطلقة تقدر مجهودات السعودية السياسية والانسانية والدينية.
لا تسعى السعودية ولا غيرها لمحو ذاكرة الشعوب من حقوقها المختلفة بل تجتهد لحقن دماء المسلمين هنا وهناك ووقف المد المتطرف سواء القادم من إيران أو من الجماعات المتطرفة التي تتغطى بعباءة الإسلام وترتكب مجازر بصيحة الله أكبر، السعودية في موضع يجعلها دوما تحدد موقفها تجاه معظم القضايا وبكل وضوح لا لبس فيه فالمخاطر التي تحيط الاقليم والمنطقة معروفة بل انها معلنة تحولت من أفكار متشددة إلى جماعات مسلحة منظمة تقتل باسم الدين وتأخذ الجزية باسم الإسلام وتحكم باسم الأئمة كما في إيران، كل هذه المخاطر تحيط بالسعودية والعالم العربي والإسلامي من كل صوب وحدب لهذا اطلقت السعودية العمليات العسكرية في اليمن وتلعب دورا قويا لوقف النفوذ الإيراني الفارسي في كل مكان، في اعتقادي السياسة المتشددة لا تجلب سوى الخراب والدمار بينما اتخاذ الدول نهج معتدل يمكن أن يجلب خير وخيرات ومنفعة ومنافع كثيرة، وتقول السياسة ما لا تقوله البنادق والتاريخ يشهد لكثير من الساسة حولوا مجرى الحروب والأزمات إلى مصالح لدولهم وشعوبهم، لذلك لا يخرج التطرف الا من الدول المتطرفة فكريا وايديولوجيا واذا ما قارنا بمواقف إيران التي يعاني شعبها من ويلات الفقر والبطالة وقد خرج قبل اشهر قريبة بمظاهرات مليونيه للمطالبة بأبسط حقوقه الانسانية ولرفض الفقر وسياسات القيادة الإيرانية التي تدعم حلفاؤها في الاقليم بملايين الدولارات ويعاني شعبها من الجوع والفقر، والناظر لهذا القيادة الفارسية التي لا تنتهج الاعتدال ولا الاتزان كم جلبت لشعبها من ويلات كم صادرت ثرواته وحرمته من الاستمتاع بها من اجل تصدير ثورتهم المشؤومة في المقابل تنعم المملكة العربية السعودية الحياة الآمنة والاستقرار الاقتصادي وتستطيع القفز على ثروة النفط بل جعل اقتصادها حرا وتتجه المملكة حسب عقود ومشاريع ولي العهد لتصنيع الطائرات والمعدات الثقيلة، انها بلاد الحرمين والتي تسعى الان لتبنى رؤية أكثر ادراكا ووعيا لمتطلبات الشعب السعودي والعالم الإسلامي ترعى المملكة الكثير من المدارس الدينية والجمعيات الخيرية في معظم دول العالم الإسلامي وفي اعتقادي من السهل عليها اعادة صياغة المشهد لمواجهة التطرف والافكار المتطرفة بل المساهمة الفاعلة في محاربة التطرف على مختلف الجبهات، لما تتمتع به بلاد الحرمين من مكانة وقدسية عند المسلمين حول العالم.