هايف مجلس الأمة ليس مكانك …

0 132

حسن علي كرم

يبدو ان النائب المحترم محمد هايف يصر على ان الكويت ليست دولة تقوم على دستور و مؤسسات، وسياسات اقتصادية و سياسات دولية و علاقات، و ما الى ذلك من أمور ، لذلك وجدناه في كل مرة يهدد وزراء الحكومة باستجوابات على قضايا خاسرة، لا تهم اغلبية الشعب ، و لا تصب في الاصلاح السياسي او الاقتصادي ، او اي مسار من مسارات التعليم و الصحة و التنمية …و ما إلى ذلك، فهل هذا النائب يعيش في عالمه الخاص، ام المفترض، باعتباره عضواً في المجلس الذي يمثل الامة، ان يراعي مصالح الامة التي له شرف تمثيلها و الدفاع عن مصالحها …؟!!
اغلب الظن النائب هايف في قرارة نفسه لا يعترف ، بل لعله لا يستسيغ الدستور و لا الاحكام المكتوبة طَي صفحاته، بل لعلي أُخمن ان الرجل لم يتصفح كتاب الدستور، و لذا لا هو وارد عليه ان يأخذ الدستور مأخذ الالتزام ، بغض النظر ما ان كان الدستور يوائم المجتمع او لا يوائمه، لكن طالما هناك دستور و هناك قسم دستوري يلتزم النائب بأدائه قبل بدء نشاطه البرلماني، فهنا النائب قد خضع للدستور و لبنوده و لا يوجد هناك اختيار مواد مقبولة و مواد مرفوضة.
النظام المالي للدولة ليس من ابتكار محمد هايف و لا ابتكره وزير المالية الحالي او السابق ،وانما سياسة أُوجدت منذ تأسيس الدولة الحديثة، و مصالح الدولة المالية و الاستثمارية ليست عرضة و لا ينبغي ان تكون عرضة لرغبات النواب، او مصالح فردية او انتخابية، اموالنا المستثمرة في الخارج او الداخل، ان كانت تابعة لمؤسسة التأمينات او صناديق استثمارية اخرى هي في النهاية أموال الدولة وزوادتها في الحاضر و المستقبل ، لذلك لا ينبغي ان تخضع للعبث و أمزجة نواب يتكسبون انتخابياً، فالفوائد المستحصلة جراء تشغيل الأموال تعد مكسباً يضاف على الرأسمال، و إلا كيف تحافظ مؤسسة التأمينات على سبيل المثال بملاءتها المالية اذا لا تشغل اموالها وفقاً للنظام المالي العالمي، خصوصاً هناك، كما نُشر، عجز في صناديق المؤسسة نحو الـ 12 مليار دينار ، و هذا العجز يفوق موازنة دولة يفوق سكانها سكان الكويت.
ان خلط الدين بالسياسات المالية من شأنه تكبيل الدولة، و تقليل مجالات الاستثمار، فالفوائد او ما يسمى بالربا بمنطق محمد هايف، نظام عالمي، و أذرع المالية الكويتية ليست محصورة باستبدال قروض للمتقاعدين او بيع جزء من معاشاتهم، و قطعاً هذا لا يعني كسر ظهر المستقرض و فرض فوائد فاحشة.
في كل الاحوال خلط الدين بالسياسة هو ما يجعل محمد هايف و غيره من الدينيين، يعرقلون مسيرة الدولة، و ترجيع المجتمع الى الوراء فيما نرى الاخرين قد تفوقوا علينا عندما تَرَكُوا ما لله لله وما للدولة للدولة.

صحفي كويتي

You might also like