هايف ورئيس الحكومة

0 11

علي باجي المحيني

لايساورني شك في نوايا بعض النواب ومقاصدهم في حسم ملف الجناسي المسحوبة، ووضع حد لمعاناة الأسر، ولايساورني الشك في البعض الآخر بأن القضية لاتعني لهم شيئاً على المستويين الأخلاقي والنفسي، فهي بالنسبة لهم مجرد ورقة للمساومة، كما لايساورني شك بل لدي يقين جازم أن بعض الأسر تعاني من وضع اقتصادي، ونفسي، واجتماعي بالغ السوء، ولايساورني شك أيضاً أن الحكومة غير سعيدة.
قد يرد في هذا المقام سؤال لدى البعض بأن الحكومة لديها قنواتها، وأدواتها للتعبير عن حالتها الوجدانية، والنفسية، والأخلاقية تجاه مايحدث على الساحة المحلية من مشكلات ذات طابع إنساني، وهي ليست بحاجة لمن يبرئ ساحتها ويدافع عنها، وهي حقيقةً تساؤلات، وملاحظات وجيهة ومستحقة. وهنا يستوجب التأكيد على بعض النقاط، والإشارة إليها من باب إبراء الذمة، وقول كلمة حق تاهت، أولاً قد يكون هناك رأي نقدي سلبي لو كانت قيادات الحكومة غير الحالية، وذلك ليس من باب التزلف والتقرب، لكنه واقع تمت معايشته عن قرب. ثانياً هناك صور نمطية غير حقيقية وبشعة تُظهر الحكومة ومسؤوليها كما لو كانوا أعضاء في حكومة بريتوريا العنصرية. في ظل هذا الواقع المشوش والرمادي، نود الإشارة إلى معلومة شبة مؤكدة، أن بعض أعضاء الحكومة ومنهم بارزون فيها غير راضين نفسياً وأخلاقياً عن تعليق حسم مصير عودة الجناسي، وتباطؤ عمل اللجنة أياً كانت الأسباب، فنية أم إدارية. وتشير بعض المصادر الثقة والمقربة الى أن توابع سحب وإسقاط الجناسي، ومعاناة الأسر يشكل على الدوام هاجساً مؤرقاً لدى الحكومة من دون أن تفصح عنه، خصوصاً أن التقرير النهائي للجنة لم ينجز بعد، وأنه قد تكون هناك اطراف مظلومة، فالحكومة الكويتية يرأسها رجل عُرِفَ عنهُ الابتعاد عن الخصومات الشخصية، ومنذ توليه حقيبة الدفاع في فبراير 2001 كان متساهلا ولين الجانب مع العسكريين، لاسيما البسطاء منهم من طالبي المساعدات مالية وعلاجية ودراسية وغيرها، وفق الامكانيات المتاحة في ذلك الوقت، فهو ركن بارز في أول حكومة ترأسها سمو الأمير قائد العمل الإنساني، إذ رسخ سموه مفاهيم ذات طابع انساني للقيادة السياسية أبرزها أن أساس الحكم هو التواصل بين الحاكم والمحكوم، وهذا لافت أنه لايكاد يمضي يوم من دون أن نرى نوعاً من التواصل المباشر بين مسؤولي الحكومة وبين مختلف الشرائح الاجتماعية،، فالكويت هي البلد الوحيد بالعالم الذي ينعدم فيه الحاجز المادي والنفسي بين السائل والمسؤول، لكن هذا لايعني أنها حكومة ملائكية، ولاتخطئ ومعصومة من الزلل، فهي كغيرها من حكومات العالم الثالث تدور في فلك معوقات لايسع المجال لذكرها، وما تم استعراضه سابقاً من إشارات إيجابية عبارة عن وخزة ضمير في وقت صمت معظم قادة الرأي عن ذكرها، فتشويه الحكومة، من قبل بعض النواب والناشطين اعلامياً وسياسياً، وبهذه الطريقة وكأنها عدوة، وتضمر الشر، وتحيك المؤامرات ضد الشعب، أمر لايمكن قبوله، وله انعكاسات سلبية على السِلم والأمن المجتمعي، إذ أن حملات الانتقاد والتشويه أفضت في السنوات الأخيرة إلى فقدان المواطنين الثقة بالأجهزة الحكومية، وصنعت ثقافة الانتقاد والكفر بكل مؤسساتها، وسادت لغة السخط، وعدم الرضا. ومثالاً لا حصراً، تفشي ثقافة الواسطة وعدم احترام الانظمة واللوائح، والقفز عليها، من قبل البعض، وختماً للنظرة البانورامية للموقف الحكومي لهذا الملف الإنساني، وعلى الصعيد ذاته نلاحظ بين الحين والآخر تهديدات بالاستجواب مبطنة وضمنية أحياناً، وصريحة وعلنية أحياناً أخرى. والغريب أن بعض النواب المخضرمين يعلمون جيداً أن التهديد بالاستجواب في مثل هذه الملفات، وسياسة التلويح بفرض الأمر بالقوة لن يفضي إلى حلها بل سيزيد الموقف تعقيداً، لاسيما أنهم يفتقدون أسباب القوة، والحديث هنا عن النواب المتبنين لهذا الملف. وقد أعلنها صراحة رئيس الحكومة وقال: إن الجناسي لن تعود بلي الذراع، والمفترض أن يعي نوابنا الأفاضل الواقع جيداً، وأن يتمعنوا بحقيقة امكانياتهم، ويسقطوه على حساسية القضية، وأن لايحولوه إلى أداة للمساومة السياسية وفق مبدأ هات وخذ. وحسناً فعل النائب محمد هايف، حيث سحب استجوابه، فمثل هذه الملفات البالغة الحساسية تستوجب التعاون ولغة الحوار، بعيداً عن الصوت العالي والتهديد.
كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.