هتلر فارس لن يستطيع الفرار من حتمية التاريخ

أحمد عبد العزيز الجارالله

تقترب إيران من الهاوية جراء سياسات نظامها المغامر ما جعلها دولة منبوذة دوليا، يعاني شعبها الأمرين أكان على الصعيد المعيشي أو حتى في تنقلاته وتعاملاته مع الخارج، ولهذا فإن ما يدور في الأروقة الدولية عن قرب إلغاء أو تجميد الاتفاق النووي، وزيادة العقوبات المتعلقة بمشروع الصواريخ البالستية، والتغييرات التي تشهدها سياسات الدول الكبرى حيال نظام الملالي يؤكد أن ما شهده العام 1979 سيتكرر قريبا، لكن بصورة مختلفة ودرامية أكثر.
قبل أربعة عقود كان الخميني يتوهم أن شعار “تصدير الثورة” وتغيير أنظمة الحكم وثقافات المجتمعات في الإقليم لن يجابه بقوة، لاعتقاده أن دول الخليج العربية لا تمتلك إرادة المواجهة، لكن المفاجأة أن هذه الدول شكلت قوة إقليمية ذات بُعد دولي، اقتصاديا وتنمويا، قادرة على إحباط المخططات الشريرة لنظام الملالي, وبناء الاقتصادات المنتجة والمتينة، فيما كانت إيران تخسر كل أرصدتها بعد تجميدها كي لا تستعمل في المشاريع الإرهابية التي بدأها الحرس الثوري عبر العمليات التخريبية في العالم.
كان يمكن لإيران أن تكون اليوم قوة اقتصادية كبيرة لو أن النظام خرج من كهوف الجهل، وأقام فعلا حكما إسلاميا خاليا من الشوائب والعوالق الفارسية التوسعية، لكنه اختار تمرير مشروعه بدماء المسلمين عموما، والشيعة خصوصا، فتدخل في الكويت منذ ثمانينات القرن الماضي، وزرع الخلايا التجسسية والإرهابية فيها، وكذلك فعل في البحرين والمنطقة الشرقية في السعودية، والعراق، ولبنان، ولاحقا في سورية، واليمن، غير أن كل مغامراته ارتدت عليه خيبات وهزائم.
منذ العام 1979 أنشأت ايران ما يسمى “أحزاب الله” في دول عدة، وبعضها أصبح أقوى من الدولة، كحال “حزب الله” المسيطر على القرار في لبنان، كما أنها في السنوات الأخيرة أسست “داعش” ليكون الجناح الآخر لبومة الخراب في العالم العربي، وتعاونت مع “القاعدة” وأمنت له الملجأ.
إلى ذلك, أعاد نظام الملالي إحياء المشروع النووي في العام 1999 وسعى إلى امتلاك أسلحة الدمار الشامل، غير أن كل هذا كان على حساب شعبه الذي ثار أخيرا، وها هو اليوم يشاهد كيف تتهاوى امبراطورية التوسع القائمة على وهم استعادة أمجاد غابرة، خصوصا بعدما استطاعت الدول الست الكبرى تطويق المشروع الذري، الذي مهما حاول نظام الملالي أن يحتال سياسيا لن يستطيع إبعاد كأس المحاسبة المرة عنه إذا ما حاول التملص منه.
بات واضحا للعالم أن لعبة استخدام الصواريخ الإيرانية في اليمن ضد المملكة العربية السعودية هي تهديد للأمن والسلم الدوليين، وخروج على قواعد اللعبة الدولية، ولقد أثبتت الأحداث طوال السنوات الأربع الماضية أن السعودية دولة لديها رؤيتها الثابتة، وهي لا تعمل بسياسة رد الفعل، وأنها بمساعدة دول التحالف العربي، قادرة على إحباط المشروع الإيراني من دون أن تنجر إلى مواجهات مفتوحة أو حروب مباشرة.
استنادا الى هذه الحقيقة فإن إيران لا يمكن أن تكون ندا للسعودية لأنها لا تملك أيا من مقومات القوة التي تمتلكها المملكة العضو في نادي الدول العشرين، فيما لا تكاد إيران أن تؤمن مستلزمات الحياة اليومية لشعبها.
التاريخ يشهد على دول حكمت بالشعارات وبهوس التوسع، مثل ألمانيا النازية بقيادة هتلر الذي استخدم شعبه من أجل التوسع والشر، لكن في نهاية المطاف ارتدت سكينه إلى نحره، وعلى المنوال ذاته عمل موسوليني، وأخيرا هناك الاتحاد السوفياتي الذي بنى ترسانة من الأسلحة على حساب قوت شعبه، فكان الانهيار مصيره، ولم تنفع القنابل النووية السوفياتية في منع تفككه.
السعي الإيراني إلى امتلاك سلاح نووي يهدد دول الجوار لن يكون مجرد نزهة، فكما قال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان: تستطيع المملكة تطوير قنبلة نووية بسرعة لحماية نفسها ودول مجلس التعاون, وتكون مؤيدة من غالبية دول العالم لأن العبرة في السياسة السلمية والتعاون التنموي الدولي الذي تعمل من خلاله السعودية، وليس بامتلاك ترسانات أسلحة بينما الشعب الايراني يتضور جوعا.
لهذا, إن هتلر الفارسي المعمم لا يمكن أن يفر من حتمية التاريخ، فهو، بعد أربعة عقود من المغامرات التوسعية، خسر شيعة العالم الذين ضللهم بزعمه أنه المدافع الأول عنهم، لكنهم اكتشفوا في نهاية المطاف أنه يأخذهم إلى المحرقة، بدليل ما حصل أخيرا مع السيد حسين الشيرازي الذي اثار اعتقاله شرائح واسعة من الشيعة في الداخل والخارج، والمقتلة التي يعاني منها شيعة العراق ولبنان جراء انجرار شراذم عملاء خلف شعارات نظام الملالي، ولهذا تبدو إيران اليوم مثل كبش يحاول تكسير صخر بقرونه فتتكسر القرون ويبقى الصخر ثابتا في مكانه.