هجرة 12.5 ألف من “الالتحاق بعائل” تفاقم أزمة العقارات 69 ألف وافد دخلوا البلاد للقطاع الأهلي خلال العام 2017 زادوا العمالة العازبة

0 9

* قيس الغانم: سوق العقار الكويتي أكثر الجهات التي تعيش ركودا وخسائر متلاحقة
* العبد الجادر: مطلوب من مجلس الأمة التحقق ومخالفة المسؤول عن تضخم العزاب
* الحساوي: مغادرة العائلات الوافدة تلقي بظلال غير إيجابية على المجتمع
* عبدالرحمن الغانم: الأرقام تؤكد غياب ستراتيجية معالجة ملف التركيبة السكانية
* البارون: تداعيات خطرة لانخفاض العائلات الوافدة وزيادة الأعداد الهائلة من العمالة العازبة

تحقيق ـ ناجح بلال:

دقت إحصائية حديثة ناقوس الخطر من استمرار هجرة العائلات الوافدة للكويت، حيث سجل العام 2017 وحده مغادرة نحو 12.5 ألفا ممن يحملون إقامة التحاق بعائل، قابله وصول العمالة المسجلة وفق المادة 18 (في القطاع الأهلي) بنهاية 2015 إلى 1.3 مليون، مرتفعا من 1.2 مليون في 2014.
هذه الهجرة الجماعية انعكست سلبا على جميع المجالات أبرزها المجال العقاري، إذ أوردت إحصائية صادرة من الهيئة العامة للمعلومات المدنية حصلت ” السياسة ” على نسخة منها ان هناك 105 آلاف و496 شقة خالية في الكويت حتى نهاية ديسمبر 2017 .
وأضافت ان “الشقق المسكونة بحدود مائتين وتسعة الاف و447، أي ان أكثر من ثلث الشقق في الكويت بشكل عام خالية من السكن نتيجة التوسع في البناء خلال السنوات الاخيرة وكذلك بسبب فرار الكثير من العائلات الوافدة من جحيم ارتفاع الرسوم عليهم من كل اتجاه”.
ورغم التصريحات الحكومية بتعديل التركيبة السكانية في البلاد فإن ارقام إحصائية الهجرة تؤكد ان عدد الاقامات المادة 18 العمل في القطاع الاهلي في العام 2017 بلغت 1.4 مليون في حين كان عددها 1.3 في نهاية 2016 أي أن هناك تسعة وستين الفا و230 وافدا دخلوا الكويت على اقامة العمل الاهلي.
على خط مواز تشير احصاءات الهيئة العامة للمعلومات المدنية للوقوف إلى ان هناك اربعة الاف و998 وافدا متعطلا عن العمل.
العمالة المنزلية ايضا لم تكن بعيدة عن الزيادة إذ ارتفعت في عام 2017 ، بنحو 11 ألفا و 170 عاملا عن العام الذي سبقه ووصلت إلى 676 ألفا و592 بعد أن كانت في 2016 نحو 666 ألفا و422 عاملة.
كما أوضحت إحصاءات الإدارة العامة للهجرة أن هناك زيادة في إجمالي عدد الاقامات بشكل عام خلال السنوات الأخيرة من 2014 الى 2017 فعلى سبيل المثال كان إجمالي إلاقامات حتى نهاية ديسمبر 2017 نحو مليونين وسبعمائة واربعة وسبعين الفا و955 إقامة في حين كان عددها في نهاية 2016 نحو مليونين وستمائة وسبعة وتسعين و195 إقامة بما يوضح زيادة سبعة وسبعين الفا و760 إقامة بنهاية 2017 عن نهاية 2016 .
في هذا السياق، يرى أمين سر اتحاد العقاريين ورجل الاعمال الكويتي قيس الغانم ان الاحصاءات الرسمية التي أشارت إلى الغاء اكثر من 12 الف اقامة التحاق بعائل من الكويت خلال العام 2017 لانستطيع ان ننفيها ولكن هناك اعدادا هائلة اكثر من ذلك غادرت الكويت من شريحة الالتحاق بعائل ومن الصعب حصرها في احصائية نظرا لأن اغلبهم يتركون اقاماتهم دون الغاء نظرا لالغائها تلقائيا بعد مضي 6 شهور.
واكد الغانم ان سوق العقار الكويتي أكثر الجهات التي تعيش حالة ركود وخسائر متلاحقة نتيجة استقطاب العزاب من العمالة وخروج العائلات الوافدة من الكويت، مدللا على ذلك بزيادة نمو الشقق الخالية من السكن والاتجاه الراهن من قبل اصحاب البنايات لتخفيض قيمة الايجارات السكنية.
وأضاف ان دخول العزاب من العمالة للقطاع الخاص رغم تخمته بالعمالة الوافدة والهامشية له تداعيات خطيرة جدا على حركة البيع والشراء في الكويت على غرار حالة الركود التي يعاني منها سوق الاغذية وغدا سيؤثر هذا الامر على اصحاب المدارس الخاصة، لافتا الى ان زيادة الرسوم الصحية وغيرها على الوافدين ساهمت بقوة في مغاردة العائلات الوافدة وبقاء العزاب.
من جهته، شدد المستشار الاداري د.عبدالله الجادر على اهمية تلاشي ضخ اعداد هائلة من الوافدين للقطاع الخاص دون الحاجة اليهم، داعيا لتطبيق منظومة المؤهلات المهنية للوافدين مع اهمية مقابلة واختبار واختيار العمالة الوافدة من خلال السفارات للتخصصصات التي تحتاجها الكويت فقط وشركات القطاع الخاص التي تستجلب عمالة لتعمل على ارض الواقع.
وذكر ان الاختيار من خلال مقابلات السفارات الخارجية للكويت سيتيح فرصة للاحتياج الفعلي للوظائف المهنية الفنية والتي لا يعمل فيها الكويتيون ويبتعد عن الوظائف التي يعمل بها ابناء الشعب الكويتي.
وبين د.العبد الجادر أن الأرقام الواردة في الاحصائيات التي بصدد الحديث عنها إذا كانت صحيحة فهذا مخالف لتوجهات الدولة في تقليل العمالة الوافدة وإحلال غير الكويتيين، مشددا على اهمية ان يتحقق مجلس الأمة الكويتي منها ويسأل الوزير المختص عنها ومخالفة المسؤول عنها.

الأمن الاجتماعي
من جهته، اكد الخبير في العلوم الاجتماعية د.محمد الحساوي أن ضخ اعداد هائلة من العمالة السائبة للمجتمع الكويتي من الامور الخطرة التي تهدد الأمن الاجتماعي لان هناك فئة من الوافدين اذا لم يجدوا العمل يتحولون تلقائيا لارتكاب الجرائم من اجل الحصول على المال بأي وسيلة.
وبين د.الحساوي بن العامل الوافد المنتج الذي يتمتع بحياة آمنة مستقرة مع اسرته في الكويت سيكون اكثر انتاجية، لافتا الى ان مغادرة الكثير من العائلات الوافدة الكويت ستلقي بظلال غير ايجابية على المجتمع الكويتي.
وحذر من أن تزايد معدلات الجرائم يرتبط بصورة مباشرة بزيادة اعداد البطالة خاصة اذا كانت البطالة في صفوف العمالة الوافدة، مبينا ان مغادرة اعداد هائلة من الاسر الوافدة وتحول الكويت لمجتمع عزابي للعمالة الوافدة سيؤدي حتما لافلاس متاجر الملابس والاغذية والمطاعم مما يؤدي الى تزايد حجم واعداد البطالة في البلاد.

الرسوم
بدوره، الخبير الاقتصادي د.عبدالرحمن العبدالله رأى أن الاقتصاد الوطني سيمر بهزات وعثرات في استمرار رحيل العائلات الوافدة من الكويت نظرا لان معظم الاسواق تعتمد بالدرجة الاولى على العائلات الوافدة، لافتا الى ان شركات الاستيراد الكويتية تعاني الان الركود في ظل سياسة انخفاض اعداد الاسر الوافدة.
وأضاف إن مايتم جنيه من الوافدين من خلال الرسوم الصحية وغيرها لايساوي حجم الضرر الذي يتكبده اقتصاد السوق الكويتي الذي ينشط تلقائيا في ظل تنامي العائلات الوافدة ويتراجع بانخفاضها، مطالبا بضرورة اجراء المزيد من الدراسات من اجل تعديل قيمة الرسوم المبالغ فيها خاصة وان الوافد الذي يعيش مع اسرته من الصعب ان يدفع رسم تصوير اشعة 100 دينار أو اقل في حالة مرض طفله فضلا عن انه يدفع قيمة التأمين الصحي.
من جانبه، قال المستشار العمالي بجمعية حقوق الانسان الكويتية عبدالرحمن الغانم ان تلك الارقام تبين غياب رؤية وستراتيجية الدولة في معالجة ملف التركيبة السكانية، لافتا الى ان الاشكالية تكمن في بروز تجارة الاقامات على السطح بشكل لافت للانظار.
أوضح الغانم ان الكويت بشكل واقعي تحتاج عمالة وافدة للاستمرار في عمليات البناء والاعمار ومع المساعي لتحويل الكويت لمركز مالي وتجاري ولكن مع الاسف فهذا الكم الذي يدخل البلاد للقطاع الخاص يدخل من خلال تجارة الاقامات.
وأبدى استغرابه من لغة الارقام التي تبين تراجع اعداد الوافدين الالتحاق بعائل، لافتا الى ان هذا الامر سيؤدي حتما لتحويل الكويت لمجتمع عزابي.
في السياق ذاته، حذر استاذ علم النفس في جامعة الكويت د.خضر البارون من التداعيات الخطرة لانخفاض العائلات الوافدة وزيادة الاعداد الهائلة من العمالة العازبة، لافتا غلى أن ذلك يؤدي إلى زيادة الجرائم غير الاخلاقية في المجتمع فالعامل الذي يعاني من عذاب نفسي لبعد اسرته عنه قد يذهب لتقضية نزواته النفسية في الحرام .
وأضاف د.البارون ان معظم العمالة الوافدة وان كانت لاترتكب هذا الاثم ولكن لاننفي تزايد الفحش في اوساط تلك العمالة العازبة فضلا عن أن حدوث البطالة سيسهم في انتشار الجرائم لاسيما وان هذه العمالة دفعت الكثير من الاموال نظير دخولها البلاد من خلال مايعرف بتجارة الاقامات، مبينا ان الحل يكمن في محاسبة الشركات التي تتاجر بالبشر مع ضرورة استقطاب العوائل الوافدة الى البلاد.

أحد ضحايا تجار الإقامات: بعت منزلي للوصول ومازلت بلا عمل

أحد العمالة الوافدة التي دخلت الكويت عن طريق تجارة الاقامة وهو” م.س “قال لـ”السياسة” انه دفع للشركة 1750 دينارا لشراء فيزا دخول الكويت والاقامة لمدة عامين، لافتا الى الشركة التي جاء على كفالتها لاتوفر العمل. وأضاف اعيش أصعب الظروف المادية منذ مايقرب من ثمانية اشهر لعدم تمكني من الحصول على أي فرصة عمل، مبينا ان اقاربه يمدونه بالطعام ويدفعون له ايجار السكن 35 دينارا شهريا لحين الحصول على العمل. وتابع، لو كان يعلم ان حلم السفر للكويت سيكون بهذه المرارة لما فكر نهائيا فيه، موضحا انه مضطر للانتظار بعد ان باع بيته في موطنه من اجل السفر للكويت.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.