زين وشين

هدف الاستجواب! زين وشين

لم يكن الاستجواب في يوم من الايام مواجهة او نزالا ليعلن العضو المستجوب استعداده للمواجهة مسبقا ليوحي للناس ان هناك عراكاً سياسياً سوف يحصل والمسألة لا تتعدى كونها سؤالاً مغلظا مثل الاسئلة النيابية التي تناقش في كل جلسة، لكن باجراءات تختلف، وقد يترتب على الاستجواب طرح ثقة او عدم تعاون في حالة كون المستجوب رئيس الوزراء!
وفي برلمانات كثيرة يحدث في كل جلسة استجواب او اكثر ثم يعود المجلس لجدول اعماله، ومعنى ذلك ان الاستجواب ليس بطولة بحد ذاته يعلن العضو المستجوب فيها استعداده للمواجهة بقدر ما هو “تكتيك” سياسي يتم فيه التنسيق بين الكتل البرلمانية لضمان نجاح الاستجواب لتصحيح مسار معين وبنفس الوقت تمارس الحكومة التكتيك نفسه وتجتمع بأنصارها لتجنب طرح الثقة، او عدم التعاون تحاول الاستفادة من محاور الاستجواب للصالح العام، هذا اذا كان الهدف الصالح العام !
هذه باختصار شديد اصول العمل البرلماني بعيدا عن التشنج ولغة التحدي وتصوير الوضع على انه بطولة يسعى العضو لكسبها، فالاساس في العلاقة بين السلطتين التعاون من اجل الصالح العام، قبل وبعد الاستجواب، وهذا لا يتم نهائيا مع التحدي وتصوير الوضع على انه عراك سياسي لا يستقيم العمل من دونه، وليست هناك بطولات سياسية تكتسب الا برفع الصوت في لغة التخاطب، فالناس تحترم الموضوعية في الطرح، وتبحث عن حلول لمشكلات عالقة تتعلق بحياتها اليومية، والسؤال الذي يطرح عقب كل استجواب: مالذي استفاده المواطن البسيط او السواد الاعظم من الناس من هذا الاستجواب؟
اذا كان الهدف منه الصالح العام وينطلق من الحرص على مصلحة المواطن، اما المواجهات والشد والجذب فهي لارضاء غرور البعض ولتصفية حسابات قديمة لا يرجى صلاح وراءها، وقد عايشنا كثيراً منها كادت الكويت تضيع بسببها، وليس هناك مواطن عاقل يقبل باعادة تلك المرحلة التي كادت تعصف بالجمل وما حمل، وهذا لا يعني منع عضو مجلس الامة من ممارسة حقه الذي كفله له الدستور او تجريد المجلس من صلاحياته، لكن بعيدا عن التصعيد وشحن الناس بسبب استجواب قد ينتهي بتوصية او بالاصح بخيبة امل… زين

طلال السعيد