هدى سلطان … “أيقونة الأمومة” في الواقع والدراما المصرية جسدت الطيبة والقاسية والمغلوبة على أمرها بالبراعة نفسها

0 4

ست الحسن 4-4

“الوتد” علامة فارقة في مشوارها ونموذج لأداء السهل الممتنع
رحلت بعد معاناة من سرطان الرئة تاركة حصاداً حافلاً
ناهد شوقي: والدتي رمز العطاء وقوة الشخصية ووالدي كان يخشاها ويحترمها
اعتبرت دورها في “وحلقت الطيور نحو الشرق” واجبا قوميا

القاهرة – سهير عبدالحميد:
عندما سئلت المنتجة ناهد فريد شوقي عن والدتها هدى سلطان في أحد البرامج التلفزيونية, قالت إن من التقى هدى سلطان كان يستشعر في روحها شيئا من روح والدته, لأن هدى ببساطة مثلت “أيقونة للأمومة” في الواقع وعلى شاشة الدراما, لتنضم بذلك إلى قائمة أشهر الفنانات اللائي برعن في أداء دور الأم ومنهن عزيزة حلمي, أمينة رزق, فردوس محمد, كريمة مختار وآمال زايد.
كان لكل فنانة من أولئك الفنانات, لون وقالب وطعم مميز جسدت من خلاله دور الأم, فالأم الطيبة التي تفني حياتها لتربية الأبناء جسدتها ببراعة كلا من أمينة رزق وفردوس محمد بملامح وسكنات ولفتات عكست الصورة التقليدية لجداتنا وأمهاتنا الطيبات اللائي تفيض صدورهن بمشاعر الأمومة الفياضة. في حين أجادت لعب دور الأم القاسية كلا من العملاقتين زوزو نبيل وزوزو ماضي، بالاضافة إلى ميمي شكيب ودولت أبيض، التي قدمت دور الأم القاسية في كثير من الأعمال، وتظل الفنانة الراحلة علوية جميل من أبرع الفنانات اللائي قدمن دور الأم المتسلطة شديدة السيطرة على أبنائها، من بين كل أولئك الفنانات, صنعت هدى سلطان لنفسها إطاراً مختلفا ولونا مميزا.. فلم تكن على طول الخط “الأم المغلوب على أمرها” ولم تكن دائما وأبدا “الأم الوتد” ظهر العائلة وسندها.
كان أداء هدى سلطان في مسلسلات “الوتد”، “زيزينيا”، “الليل وآخره”، “ليالي الحلمية”، شهادة”الأيزو” لها في تجسيد دور الأم على اختلاف أنماطها, ففي”الوتد” كانت “فاطمة تعلبة” هي “وتد” الأسرة وأصلها الثابت في الأرض والشجرة الوارفة الظلال على الأبناء والأحفاد فهي مصدر القوة لكل من في الدار وحين مرضت, مرض ابنها الكبير الفنان يوسف شعبان ومات بموتها وكأن حبل الحياة بينهما مازال ممدوداً منذ لحظة الميلاد وحتى الوفاة, السهل الممتنع كان طريقتها في تجسيد “فاطمة تعلبة”… هذا الدور الذي قدمت من خلاله تجسيداً لآلاف النساء الطيبات في قرى مصر وريفها، حيث الأم هي التي تربي وتنظم شؤون الدار وتكون السند والظل الظليل للرجل المنهك في زراعة الأرض من مطلع الفجر وحتى أذان المغرب, وفي الصعيد، حيث لها كل الاحترام والتبجيل من رجال العائلة بوصفها صاحبة رأى ومشورة سديدين.
جسدت هدى سلطان أو نفيسة هانم في”ليالي الحلمية” حنان الأمومة كفيض لا نهائي من العطاء يتجلى في نظرات عينيها أو نبرات صوتها الدافئ الخفيض وتعبيرات جسدها, وفي “زيزينيا” جسدت دور”الحاجة آمنة” الأم وزوجة الأب, التي يعاملها ابن زوجها “بشر” معاملة والدته، وهي تمثل المرأة المصرية الأصيلة، التي تحافظ على أسرتها وتحنو عليها وتربي أبناء الزوج من زوجة أخرى بأمومة غير ناقصة.
وفي مسلسل”رد قلبي” لعبت هدى سلطان دور “توحيدة أم علي” محمد رياض وحسين “أحمد السقا”، ومشاركة نرمين الفقي وداليا مصطفى ووائل نور وإخراج أحمد توفيق، وكانت الأم التي لا تتمنى من الحياة سوى سعادة الأبناء.
عندما قدمت دور” أم رحيم” في مسلسل “الليل وآخره” عام 2003 وجدناها كحائط الصد لولدها, الذي لعب دوره يحيى الفخراني وجاء تقمصها للدور ليخلق رابطة بينها وبين الفنان الفخراني، الذي سبق أن وقف أمامها في “زيزينيا”, ليعلن بعد وفاتها أنه كمن فقد أمه الحقيقية لأنه كان يعتبرها كذلك.
نموذج مختلف قدمته في مسلسل”البحث عن السعادة” حين لعبت دور الأم الثرية التي تعاني متاعب الوحدة بعد انشغال أبنائها عنها. وبالقدرة نفسها على الإبداع والتألق والتقمص, برعت في الاختبار الصعب وهو تقديم دور “أمينة” زوجة “سي السيد” ذلك الثنائي الشهير في ثلاثية نجيب محفوظ، حيث قدمت الدور نفسه الذي اشتهر عبر تاريخ السينما المصرية عندما جسدته الفنانة آمال زايد، لكن هدى سلطان قبلت التحدي وقدمت دور” أمينة” في حلقات تلفزيونية كتبها محسن زايد وأخرجها الراحل يوسف مرزوق.

الطيبة والحزم
في أحد حواراتها التلفزيونية سئلت هدى عن أبرز من لعبن دور “الأم” فردت إن فردوس محمد هي أم السينما المصرية وانها كانت رغم فرق العمر بينهما صديقتها، وذكرت أنه يأت بعدها أمينة رزق ..ثم من جيلها كريمة مختار وسميحة أيوب. النقاد يرون أن هدى سلطان أثبتت قدراتها التمثيلية بشكل مختلف عندما تقدمت في السن، ومن بينهم محمد عبدالرحمن: لقد جسدت شخصية الأم بشكل مغاير عن القالب المعتاد، الذي نجحت فيه ممثلات أخريات على رأسهن كريمة مختار في السنوات العشرين الأخيرة ومن قبلها عزيزة حلمي وفردوس محمد، فهؤلاء جميعا برعن في ارتداء جلباب الأم الطيبة الحنون، لكن كان لهدى سلطان مجال آخر، حيث جمعت بين طيبة الأم وحزمها في الوقت نفسه, بين الحضن الدافئ الذي يشعر به المتفرج قبل الممثل الذي يؤدي الدور أمامها وبين الحزم والصرامة التي تجعل المتلقي يشعر بالهيبة وهو يشاهدها على الشاشة، يخاف منها ويحبها في آن واحد.
كانت المفاجأة حين لعبت الفنانة هدى سلطان دور الأم القاسية المتسلطة في فيلم “عودة الابن الضال”، رائعة صلاح جاهين ويوسف شاهين في أعقاب حرب 1967، ليقولا من خلال القصة إن هزيمة يونيو نتجت بسبب استغلال رجال الرئيس ومن حوله لأحلامه فانتهي الأمر بهزيمة مريرة. وانتهى الفيلم إلى أنه يجب تجاوز الهزيمة والاستمرار في الحلم… في هذا الفيلم قدمت هدى سلطان شخصية مركبة ومعقدة نفسياً بما تحمله من صراعات, بمنتهى اليسر والسهولة, فهي أم”طلبة” الذي لعب دوره الفنان شكري سرحان, وتعرف جيداً سلوكياته المنحرفة لكنها ترى أنه يحافظ على أموال الأسرة, وتظل تقف بجواره حتى حين يغتصب”فاطمة” التي قامت بدورها سهير المرشدي والتي يحبها شقيقه “علي” الذي قام بدوره الفنان أحمد محرز, ومع هذا تظل الأم حائرة بين الشقيقين.

“حكايات الغريب”
غيرت هدى سلطان الاطار الفني مجدداً في المسلسل التلفزيوني “وحلقت الطيور نحو الشرق”، الذي أنتج عام 2002 إخراج هاني إسماعيل وبطولة فتحي عبدالوهاب ونورهان وخالد زكي. وهو عمل من ملفات المخابرات المصرية. في هذا العمل جسدت أم لشابين استشهدا في حروب مصر مع إسرائيل, فقد استشهد الأول في حرب العدوان الثلاثي على مصر 1956. بينما سقط الشقيق الثاني شهيداً قبل بدء معارك أكتوبر 1973 عندما زرعته المخابرات المصرية داخل إسرائيل.
عندما سئلت هدى سلطان عن دورها في هذا المسلسل وصفته بأنه “واجب قومي” وقالت: “لقد مثلت دور الأم أكثر من 20 مرة في أعمال سينمائية وتلفزيونية، ولكن في هذه المرة أشعر أن الوضع مختلف …. دور أم الشهيد لا يعادله بالنسبة لي أي أدوار أخرى، فهو أولاً واجب قومي لكل ممثلة تجيد تقديم هذه النوعية من الأدوار المهمة في تاريخنا العربي. وثانياً لابد أن نوضح للناس كيفية صناعة البطل الشهيد، فالبيئة التي ينشأ فيها هؤلاء الشباب، هي التي تتولى إعدادهم لهذه المسؤولية، فعلى كل أسرة أن تعلم أولادها حب التراب الوطني لبلده، وضرورة الانتماء له والدفاع عنه بكل السبل والطرق. وكان لي تجربة مماثلة منذ عدة سنوات من خلال فيلم “حكايات الغريب”، لكنها لم تشبع ولعي بهذه النوعية من الأدوار.. بل زادت التراكمات بداخلي، خصوصاً مع تصاعد العمليات الاستشهادية ضد إسرائيل في الأراضي الفلسطينية، حيث وجدت نفسي أعود وأغني للشهيد مع كوكبة كبيرة من زملائي، ووقتها تخيلت نفسي في مكان كل أم فلسطينية قدمت ابناً أو ابنة وقررت انني يجب أن أترجم هذه المشاعر والأحاسيس عبر قيامي بتمثيل دور أم للشهداء، لأقول للدنيا كلها ولإسرائيل بالتحديد أن المرأة العربية في كل مكان واحدة.. بصرف النظر عن جنسيتها أو انتسابها لهذا القطر أو ذاك، فهي مصنع إعداد الشباب والفتيات وسقوط شهيد من أبنائها يدفعها إلى تقديم غيره دون أن يصيبها ألم أو جزع، فعقيدتها ثابتة وإيمانها راسخ ومبادئها لا تقبل المزايدة أو المساومة.

“فاطمة تعلبة”
يظل دور هدى سلطان في مسلسل “الوتد” علامة فارقة في قائمة أدوارها كأم وفي مشوارها الفني بصفة عامة .. هذا العمل الذي كتبه الروائي خيري شلبي وتحول إلى مسلسل تلفزيوني مصري تم إنتاجه عام 1996 من إخراج أحمد النحاس. وضم العديد من الفنانين منهم يوسف شعبان، فادية عبدالغني، هالة فاخر، تدور أحداث المسلسل حول عائلة “فاطمة تعلبة” هدى سلطان وأبنائها. وأكبرهم الحاج “درويش” يوسف شعبان، الذي يعد الساعد الأيمن لوالدته في ظل تراجع دور الأب “الحاضر الغائب” في المسلسل لمرضه الشديد وقلة حيلته، ومع هذا تقوم الأم بمساعدة الابن الأكبر “درويش”، الذي كان يناديه كل الأشقاء “أبا درويش” في رمز لتعويضه دور الأب في العائلة. تنجح “فاطمة تعلبة” في تكوين عائلة كبيرة مترابطة وغير مفككة، وتأمين مستقبل العائلة بشراء الأراضي الزراعية لهم ليصبحوا من ذوي الأملاك. تسيطر “فاطمة تعلبة” على كل قرارات العائلة، لدرجة أنها تختار زوجات أبنائها، حتى ابنها “درويش” الذي له كلمة مسموعة بين الجميع ومع هذا فهو شخص آخر أمام والدته فهو يقف بيد يديها كطفل صغير لم يتم فطامه احتراما وتبجيلا وحبا لها، ما يجعله يفقد القدرة على الحياة لمجرد خشيته رحيلها، فأثناء مرضها الشديد يتوفي ليقول المؤلف إن قوة “درويش” كانت مستمدة من تلك الأم، التي تتمدد على فراش المرض والتي تلحق به.
ومثلما كتب خيري شلبي “الوتد” باقتدار، جسدت هدى سلطان دور “فاطمة تعلبة ” بمنتهي الاحترافية، وهو ما أكده الكاتب الصحافي زين خيري شلبي قائلا: كان هناك أكثر من ممثلة مرشحة لأداء دور فاطمة تعلبة، لكن والدي اختار الفنانة هدى سلطان لأداء هذا الدور وأصر عليها، فقد كانت تشبه كثيراً الشخصية الواقعية “فاطمة تعلبة” وهي في الواقع إحدى قريبات والدي. وفي رأيي الشخصي أن هدى سلطان أبدعت في أداء أنماط مختلفة لدور”الأم” ففي “أرابيسك” مختلفة عن دورها في الثلاثية أمام العملاق محمود مرسي وكذلك في دورها أمام عبدالمنعم مدبولي في مسلسل “لا يا ابنتي العزيزة”، الذي غنت فيه أغنيتها الشهيرة “توت توت” للأطفال من أشعار سيد حجاب وألحان عمار الشريعي، إلا أن دورها في “الوتد” أهم دور أم في الدراما المصرية، وهو دور مغاير للصورة التقليدية للأم، الذي طالما قدم للأم بوصفها شخصية ضعيفة .”فاطمة تعلبة ” ألقت الضوء على المرأة والأم القوية، والقوة هنا ليست بمعنى التسلط أو الديكتاتورية بل هي القوة الممزوجة بالحكمة والنابعة منها وهو عكس ما يشاع عن المرأة المصرية في الريف بوصفها مكسورة الجناح.لم يكن احد يعرف تلك الصورة للمرأة في الريف والصعيد كشخصية قوية يسمع لها الرجال.

الابنة والأحفاد
كانت هدى سلطان أما بمعنى الكلمة على شاشة الدراما وفي الواقع أيضا.
وعندما سئلت عن أكبر فشل يجابه المرأة في حياتها، أجابت دون تردد” إنه فشلها في أن تكون مثلا أعلى لأبنائها “, كان للفنانة الراحلة ثلاثة بنات: الأولى نبيلة من زوجها الأول محمد نجيب، بينما أنجبت هدى سلطان من زوجها فريد شوقي ابنتان الأولى المنتجة ناهد فريد شوقي، والثانية مها، التي توفيت قبل رحيل والدتها ببضعة أسابيع، وكانت مها متزوجة من اللواء جمال سعيد، حكمدار العاصمة، الذي توفي في حادث أليم على طريق العلمين، وذلك أثناء عودته من الساحل الشمالي في يوليو 2016، ومنه أنجبت أحمد جمال سعيد، الذي اتجه إلى التمثيل وبزغ نجمه أخيرا بعد مشاركته في مسلسل “الخروج”، بطولة الفنان شريف سلامة، درة، وظافر العابدين، كما شارك أحمد جمال سعيد مع الفنانة نيللي كريم في مسلسل “سقوط حر”.
لم يكن أحمد جمال سعيد هو الحفيد الوحيد الذي عمل بالفن، فحفيدتها ناهد السباعي من ابنتها “ناهد فريد شوقي اتجهت أيضا للتمثيل، وحفرت اسمها بقوة بعد أن شاركت في عدد من الأعمال السينمائية والتلفزيونية، أبرزها فيلم “بعد الموقعة” الذي يتناول أحداث ثورة 25 يناير.
وفي احتفالية أقامتها قناة “دي ام سي “بمناسبة “عيد الأم” استضاف الإعلامي كريم كوجاك في برنامج “8 الصبح” المنتجة ناهد فريد شوقي ابنة الفنانة الراحلة هدى سلطان وحفيدتها الممثلة ناهد السباعي, قالت المنتجة ناهد فريد شوقي: محظوظة أنا لأنها أمي.. ليس لشهرتها ولكن لأنها كانت رمزا للعطاء بلا حدود .. كانت مزيجا من الحزم والحنان، لذلك هي تشبه كثيرا شخصية “فاطمة تعلبة” في مسلسل “الوتد” … لقد حققت المعادلة الصعبة “قمة الحنان وقمة الصرامة”، حتى أن والدي وهو وحش الشاشة كان يخشاها ويحترمها، كانت تحب الالتزام وحاسمة لأقصى درجة ونموذجاً إنسانياً خاصاً جدا. كانت الفنانة القديرة هدى سلطان أما بمعنى الكلمة للوسط الفنى بأكمله وهو ما عكسته كلماتهم بعد رحيلها، وكان في مقدمتهم الفنان يحيى الفخراني الذي قال: التقيت بالفنانة الكبيرة هدى سلطان في أهم أعمالي من خلال “الليل وآخره”.. وقد يتعجب البعض إذا قلت إنني شعرت وكأنها أمي بالفعل بسبب الانسجام الذي جمع بيننا في العمل فهي رحمها الله قادرة على إذابة أي عوائق أو حواجز بينها وبين أي فنان. أما “أبا درويش” أو يوسف شعبان، فقال: فقدنا أما حقيقية وفنانة عظيمة.. عملت معها في المسلسل التلفزيوني “الوتد” في دور درويش ابنها الذي تربطه بأمه علاقة خاصة.. وكنت أشعر أنها لا تمثل بل تؤدي دورها كأم حقيقية. في حين رأى الفنان محمود ياسين: أن هدى سلطان تفوقت على كثير من أمهات عظيمات مثل فردوس محمد لأنها استطاعت تجسيد دور الأم العظيمة التي تدير حياة الأسرة وتخطط لها، الأم القائدة البسيطة وهي في نفس الوقت الأم القوية التي تذخر بالحكمة والحنان والقدرة على إدارة شؤون مملكتها وكل من حولها. كما أنها تمتاز بعلاقاتها الإنسانية مع كل الأجيال لدرجة أنها أصبحت علاقات أسرية فكانت دائماً معنا وتسأل علينا ومعنا في الحج وفي كل وقت كانت ترعانا بروح الأم.
تلك محطات قليلة من حياة حافلة لفنانة وإنسانة كانت كـ “الوتد” في تاريخ الدراما المصرية، وفي حياة أسرتها .. في الخامس من يونيو 2006 رحلت هدى سلطان بعد معاناة من سرطان الرئة وتركت حصاداً فنياً عملاقاً.
(انتهي)

هدى سلطان
هدى وشادية في الطائرة
You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.