روائية اختارت هذا النوع من الأدب واستعانت بالمراجع والدراسات

هدى عبدالمقصود: نكاح الرعب… فتح لي أبواب عالم الجن روائية اختارت هذا النوع من الأدب واستعانت بالمراجع والدراسات

27-1

القاهرة – ايمان مهران:
«نكاح الرعب» رواية من نوع خاص، تكشف عن تفاصيل وخيوط دقيقة وجديدة لم نسمع عنها من قبل، تعرفنا بملوك الجان، المسلم العلوي، الأرضي، وأعضاء مجالسهم.كما تكشف عن التعويذة الخاصة لعلاقتهم بعالم الأنس، والأسرار التي كانت في حياة الأبطال وكشفوا عنها بأنفسهم من خلال مذكراتهم الخاصة.
عن سر اختفاء «شمس» من الصور الفوتوغرافية التي التقطت لها في أستوديو التصوير، غاصت الروائية «هدى عبد المقصود» مؤلفة كتاب «نكاح الرعب»، في دهاليزها، قدمت تفاصيل مرعبة حولها في حوارها مع «السياسة».
– كيف طرأت فكرة هذه الرواية؟
* أنا عاشقة لأدب الرعب، خصوصا أني منذ طفولتي لدي رغبة في ازالة الغموض عن مخلوقات مثلنا خلقها الله سبحانه وتعالى وأخبرنا عنها في كتابة العزيز، رغم أن هناك من يشكك في وجودهم، لذلك تمنيت دائماً أن تكون روايتي الأولى في هذا الفرع من فروع الأدب.
– لماذا اخترت عنوان «نكاح الرعب»؟
* كنت حريصة جداً على اختيار اسم مرتبط بموضوع الرواية التي استغرقت في كتابتها حوالي ثلاثة أشهر، الحقيقة أن كل من أعترض على الاسم قبل قراءة الرواية أصبح من أشد المدافعين عنه بعد قراءتها.
– هل كانت هناك أي اقتراحات أخرى لعنوان الرواية؟
* نعم، لكن هذا العنوان كان أفضل تعبير عن محتواها، الأنسب لمضمون الرواية.
*هل اطلعت على بعض المراجع قبل الكتابة؟
* نعم، أطلعت على الكثير من المراجع، أهمها كتاب «القول المبين في السحر والمس والعين والجن والقرين»
– بدأت روايتك بذكر محضر رسمي صادر من قرية أخميم، هل هو محضر حقيقي؟ وهل ما ذكر به أحداث وأشخاص واقعية؟
* المحضر حقيقي، محضر اداري برقم 5140 من مركز شرطة أخميم، لكن هناك تغيير في بعض الأحداث والأسماء، وعرضت بعض المستندات التي تمكنت من الحصول عليها.
– هل حصلت على هذه المستندات من مصادرها؟
* بعض المستندات حقيقية، أما الأغلب فمن خيالي، ذكرت كل التفاصيل الخاصة بالمحضر، التاريخ والأشخاص.
اسماء الجن
– هل «طحيطمغيليال» هو الاسم الحقيقي لملك ملوك الجن العلوي والسفلي؟
* الاسم حقيقي تماماً، ليس هو فقط لكن جميع اسماء الجن التي وردت بالرواية، منهم ملوك الجن العلوي « عنيائيل، روفيائيل، سمسائيل، صرفيائيل «، أما ملوك الجن الأرضي، منهم « زوبعة الأبيض، ميمون السحابي «، أما « طحيطمغيليال « فهو يختص بكل أمور مملكة الجان وعلى الجميع طاعته. الأسماء حقيقية تماماً ومعروفة، كل منهم اختصاصه وأعماله المكلف بها.
– ماذا عن المجالس الحربية التي يقومون بعقدها كما جاء بالرواية؟
* عالم الجن كعالم الانس تماماً، لهم قوانينهم، قادتهم، مجالسهم. طوال أحداث الرواية كانوا في حالة حرب، ما يفسر الانعقاد الدائم لمجلس الحرب.
– لماذا كان مجلس الجان في حاله انعقاد ومن أعداؤهم؟
* أعداؤهم هم العفاريت والمردة، لذا كانوا في حاله حرب، وهو ما استلزم انعقاد تلك المجالس بصفة مستمرة.
– لماذا يتشكل هذا المجلس من سبعه أعضاء فقط؟
* رقم سبعة له معنى خاص في عالم الجان، والله أعلم.
– هل يمكن لأي شخص قراءة تلك التعاويذ السحرية لرؤيتهم؟
* بالطبع لا، هناك الكثير من الطقوس التي ترتبط بقراءة تلك التعاويذ ولم يتم ذكرها في الرواية.
– هل يمكن أن تكون عاقبة مخالفتهم الهلاك مثلما حدث ل»القواسمي « وابنته «سعاد»؟
* من يتعاون مع الجان لا يمكنه مخالفة اتفاقه معهم، حتي لا يتم عقابه، لكن هذه الروايات التي قرأتها واعتمدت عليها، شأنها شأن كل ما يتعلق بعالم الميتافيزيقا التي لا يمكن التأكد منها. بالنسبة للقواسمي وابنته سعاد فقد ماتا محترقين عقابا لهما على مخالفة تلك القوانين وعلى أطماعهما.
– ما الهدف من تقسيم الرواية إلى جزأين؟
* كان هدفي من ذلك أن تكون التفاصيل والأحداث الخاصة بعالم الأنس في الجزء الأول، أما مجالس ملوك الجان وتفاصيلها وأحداثها كانت في الجزء الثاني، كلاهما مرتبطي ببعضهما بعغضاً.
– لماذا كان هناك احتياج لتعويذة في هذا المجلس؟
* اقترح الجني ميمون السحابي الاستعانة بكل من الجن شعضون، حقيال، كهال، طوطيائيل، لكنهم كانوا في محبسهم، كانت هناك تعويذة بحوزة الجان زوبعة الأبيض لفك أسرهم للاستعانة بهم في الحرب.

ثلاثة دماء
– ما تلك هذه التعويذة؟
* يشترط على من يقرأها ثلاث اناث، نصف جن ونصف انس، يكون النصف الجني فيهن من جني واحد، بشرط أن يكون من ملوك الجان، أما النصف الانسي فمن ثلاثة دماء مختلفة، رغم أن هذا يتعارض مع قوانينهم لكن الضرورات تبيح المحظورات.
– ما معنى أن تكن الثلاث فتيات من دماء مختلفة؟
* أن يكن من جنسيات وبلاد مختلفة.
– ما مواصفات الفتيات؟
* في العشرينات، حديثات الزواج، لا يستطعن الانجاب.
– ماذا عنهن وحياتهن؟
* الأولى «شمس» من مصر، الثانية ايطالية تزوجت وتأخرت في انجابها لمدة عامين، فلجأت للأطباء لشدة حبها للأطفال، أما الأخيرة فهي يونانية تصادف أن تعرف عليها « القواسمي « صاحب التعويذة بالطائرة هي وزوجها عند مغادرتهما مصر بعد رحلة سياحية، استطاع أن يجمع معلومات عنها ويعلم أنها تتردد على عيادة أحد الأطباء لتحظي بطفل بعد زواج دام عام ونصف دون حدوث حمل.
– أين مكان قراءة تلك التعويذة؟
* في اليونان.
– كيف استطاعت» شمس» السفر إلى ايطاليا واليونان؟
* كان موعد زفافها اقترب، حجزت تذاكر طيران لقضاء شهر العسل هناك، كان حلم عمرها الذي أصرت على تحقيقه، لكن هناك حادثه غريبة عكرت صفوها، بعدما ذهبت لاستلام صور الزفاف من الأستوديو ففوجئت بعدم ظهورها بها، ولم يجد المصور أي تفسير لذلك.
– هل أحترق الفيلم؟
* لا، لم يحترق، كل الصور احتوت على كل التفاصيل ماعدا «شمس».
– ما ظاهرة» ديجافو» التي تحدثت شمس عنها إلى زوجها عمرو؟
* شرحت هذه الظاهرة باستفاضة في الرواية، تسمي أيضاً ظاهرة «شوهد من قبل»، باختصار أن يمر الانسان بموقف معين فيشعر أن هذه ليست المرة الأولى وأنه قد مر به قبل ذلك وهي ظاهرة معروفة وموثقة.
– كيف شعرت» شمس» أنها رأت» ألين «الايطالية من قبل؟
* لم تر «شمس» تلك الفتاة من قبل، لكنها عندما كانت تشاهد تمثال نيرون الذهبي الضخم الذي يأخذ شكل اله الشمس، لم تكن تنتبه إلى التمثال بل كانت مشغولة بتلك الفتاة التي لم ترها من قبل، شعرت أنها تعرفها تمام المعرفة.
– أليس غريباً أن تشعر الفتاة الايطالية بنفس الشعور؟
* لا، لأن ما حدث هو أساس هذه النظرية، فالشخصان يشعران كأنهما يعرفان بعضهما بعضاً، رغم أنهما لم يتقابلا من قبل، ما جعل «ألين» تتوجه إلى «شمس» وتتعرف عليها.
– هل يمكن أن يحدث ما حدث للثلاث بنات « شمس، ألين، هيروديا « وأن يقوم يجعلهن الأرضي ينتمين إلى عالمهم؟
* هناك الكثير من الروايات والوقائع التي تنبأنا عن ذلك. لكن القاعدة في عالم الميتافيزيقيا أنه لا شيء مؤكد.
– هل هناك بشر يعيشون بيننا ينتمون إلى هذا العالم الغريب ويحملون نفس صفاتهم؟
* سؤال تصعب الاجابة عنه، أنا شخصياً لم أقابل أحد من هؤلاء البشر، لكن هناك بعض الوقائع التي تؤكد وجودهم.
– لماذا ذكرت بالرواية الكثير من الأحاديث والآيات القرآنية؟
* الاسترشاد بالقرآن الكريم والأحاديث الشريفة ليس مقياساً على شدة تدين الكاتب أو عدمه، بل رغبة في التأكيد على بعض المعلومات الواردة في الرواية.

ملوك الجان
– كيف أمكنك وصف ملك ملوك الجان وكأنك رأيته من قبل؟
* بالتأكيد لم أره، هناك الكثير من المراجع في هذا الشأن، استعنت بها للوصول إلى هذا الوصف.
– من شجعك على قراءة أدب الرعب؟
* الدكتور أحمد خالد توفيق، أول من علمني عشق هذا الادب، كانت لي دائماً محاولات غير مكتملة في الكتابة.
– هل كنت تطالعين روايات الرعب؟
* بالتأكيد، كانت البداية مع سلسلة» ما وراء الطبيعة» للدكتور أحمد خالد توفيق الذي يعتبر الأب الروحي لأدب الرعب في مصر، اتجهت بعدها للقراءة في أدب الرعب القوطي، كانت البداية مع «قناع الموت الأحمر» و»القط الأسود»، اللتين تعدان من أفضل روايات الناقد والشاعر الأميركي ادغار الآن بو، الذي يعتبر الأب الروحي لأدب الرعب القوطي. قرأت الكثير من الكتب التي تتحدث عن الجن مثل كتاب «اللؤلؤ والمرجان في تسخير الجان» لأحمد بن على البوني، كما قرأت معظم مؤلفات الكاتب سيد الطوخي وهو من أشهر كتاب السحر.
– من يعجبك من كتاب روايات أدب الرعب؟
* ادغار الآن بو، لافكرافت، أحمد خالد توفيق، حسن الجندي، شيرين هنائي.
– هل هناك أعمال أدبية جديدة؟
* نعم، رواية تحت الطبع تختلف عن «نكاح الرعب» فهي أقرب للرومانسية.

Print Friendly