هدية الآنسات والمطلقات… عمرٌ مديد بلا مشكلات دراسات علمية أثبتت أن غير المتزوجة تكسب 5 سنوات زيادة

القاهرة – محمد فتحي:
الضغوط النفسية والبدنية التي تعاني منها المرأة المتزوجة تجعل المطلقات والأرامل والعازبات يتمتعن بحالة صحية أفضل، ويعشن أكثر، هذا ما كشفت عنه دراسة طبية حديثة تؤكد أن غير المتزوجات يعشن بسعادة وراحة أكبر، ووجدت الدراسة أن المطلقات يتوقع أن يعشن خمس سنوات على الأقل أكثر من المتزوجات فالمطلقات يعانين ضغوطاً نفسية وبدنية أقل بكثير من اللواتي يعشن مع أزواجهن، وهو ما يجعلهن في حالة صحية أفضل، « السياسة» تناقش هذه الدراسة نفسيا واجتماعيا وطبيا وتستطلع آراء بعض المتزوجات وغير المتزوجات.
أظهرت دراسة طبية أجريت في ايطاليا أن النساء غير المتزوجات، بمن فيهن المطلقات والأرامل يتمتعن بحالة صحية أفضل بكثير من النساء المتزوجات، فضلاً عن أنهن يعشن بسعادة وراحة أكبر، حيث أن المطلقات يعشن أفضل من المتزوجات، ووجدت الدراسة أن النساء غير المتزوجات يتوقع أن يعشن خمس سنوات أكثر المتزوجات، وذلك بسبب الصحة الجيدة التي يتمتعن بها، ووجدت الدراسة أن النساء المطلقات يعانين ضغوطاً نفسية وبدنية أقل بكثير من تلك السيدات اللواتي يعشن مع أزواجهن، وهو ما يجعلهن في حالة صحية أفضل.
وقالت المسؤولة عن الدراسة كاترينا تريفيسان، والباحثة في جامعة بادوا الايطالية، ان «وجود الأزواج في حياة النساء يجعلهن أكثر عرضة للشعور بالضغوط النفسية، كما أن المرأة بوجود زوجها تجد نفسها مقيدة ومحبطة»، ورغم النساء عموماً أطول عمراً من الرجال، الا أن المتزوجات قد يعانين أيضاً من عبء الرعاية، لأن المرأة غالباً ما تكرس نفسها من أجل رعاية زوجها في الحياة»، وان المطلقات أو الأرامل أو غير المتزوجات أقل عرضة أيضاً للاصابة بالاكتئاب من النساء المتزوجات، كما أنهن -أي غير المتزوجات – أقل عرضة للاصابة بالقلق، ولديهن رضا وظيفي أكبر في حياتهن العملية، كما أنهن يتميزن بالنشاط والحيوية أكثر من غيرهن، ووجدت الدراسة أيضاً أن غير المتزوجات يحافظن على علاقات أقوي مع العائلات والأصدقاء.

آراء
استطلعنا آراء عدد من المتزوجات وغير المتزوجات تقول هالة دياب: بالتأكيد هناك الكثير من المسؤوليات التي تواجهها المرأة المتزوجة والمشكلات وأحيانا تصاب بالاكتئاب، وكل ذلك أعاني منه، ولكن أرى أن الزواج نعمة كبيرة من ربنا، أن يكون معي زوج وأبناء، فكل ذلك أهون من أن أظل وحيدة، فالسعادة الحقيقية هو وجود هؤلاء في حياتي مهما كانت هناك مشكلات وعقبات.
اسراء سامي: كثير من النساء يندمن على خطوة الزواج بعد أن يواجهن المتاعب ولكن هناك امرأة تكون قادرة على مواجهة ذلك مع زوجها وأخرى لم تتعلم تحمل المسؤولية، ولذلك تشعر بالاكتئاب والتوتر، ولكن هذا لا يعني أن كل امرأة غير متزوجة سعيدة في حياتها، فالزواج هو السعادة الحقيقية ولكن المهم أن يكون هناك حب وتفاهم.
أحلام محمود: بالطبع غير المتزوجات ليس لديهن هموم ومشكلات المرأة المتزوجة، وبالتأكيد يجب عليهم أن يشعرن بالسعادة، فأنا عندما أقارن نفسي بقبل الزواج أشعر بأني كنت سعيدة أكثر لأني ليس لديّ أي مسؤوليات في الحياة، لدرجة أن أي مشكلات تحدث لي تصيبني بضغط الدم المرتفع.
وعن غير المتزوجات تقول سارة محمد: عندما أسمع عن المتاعب التي تواجهها المتزوجات حولي أقول الحمد لله أني لم أتزوج وهذه الدراسة صحيحة بنسبة كبيرة، لأني بعيدا عن الزواج أستطيع أن أحقق ذاتي، وأن أقوم بكل ما أريد فعله سواء في العمل أو التعليم، ولكن المتزوجة لا تستطيع أن تفعل ذلك، بجانب أن يكون حظها سيئ في الاختيار فهذا يصيبها بالأمراض، فأنا في غني عن كل ذلك.
ايناس منصور: كل الامراض التي تصيب المرأة سواء نفسية أو جسدية تأتي بعد الزواج، فنادرا ما نجد امرأة غير متزوجة ومكتئبة الا اذا كانت تريد الزواج ولكنها لم تنجح في ذلك، ولكن بعيدا عن فكرة الزواج بالفعل هناك سعادة في الحياة وراحة نفسية وابتعاد عن المسؤوليات والمشكلات.
سالي نبيل: الحياة مليئة بالمتاعب سواء للمرأة المتزوجة أو غير المتزوجة، فأنا غير متزوجة وقد واجهت مشكلات عدة في عملي أثرت على نفسيتي، فلا أعتقد أن الأمر يتعلق بالزواج فقط، ولكن هناك أمور كثيرة تؤدي إلى الأمراض، فنحن في النهاية نتعامل مع بشر سواء في الزواج أو العمل أو الدراسة، ولا نستطيع أن نتحكم في حالتنا النفسية والجسدية.

ضغوط المتزوجة
لذلك يقول د. أحمد عبد الله- أستاذ علم النفس بجامعة الزقازيق المصرية: في البداية كون غير المتزوجات يتمتعن بحالة صحية أفضل وأقل عرضة للأمراض الجسدية والنفسية والاكتئاب من المتزوجات فهذا يتوقف عموما على أسلوب التعامل مع الحياة والواقع والمشكلات سواء من المتزوجات أو غير المتزوجات، فهناك دراسات أكدت أن الانسان عندما يكون لديهم علاقات اجتماعية تكون صحتهم النفسية أفضل، وعندما نقول أن أي انسان صحته نفسية جيدة فهذا معناه أن يكون قادرا على العمل والحب والاستمتاع بالحياة، فاذا كان هناك امرأة غير قادرة على هذه الأشياء فلن تتمتع بصحة نفسية جيدة، وهذا يؤدي إلى الأمراض الجسدية، سواء كانت متزوجة أو غير متزوجة.
فالمتزوجة لديها تأثيرات كثيرة وقيود ومشكلات مترتبة على الارتباط الاجتماعي ومسؤولية زوج وواجبات ناحيته، ومسؤولياتها كثيرة، وبالطبع الحياة الزوجية مليئة بالمشكلات والعقبات، بجانب وجود ضغوط نفسية وبدنية كما ذكرت الدراسة، فاذا لم تستطع المرأة التعامل مع كل ذلك فسوف يكون هناك مردود سلبي على صحتها النفسية والجسدية، وقد تكون غير المتزوجة أقل عرضة للمشكلات الحياتية التي تواجهها المتزوجة، ولكنها في النهاية لديها حياة أيضا وأسلوب تعاملها سواء كان ايجابيا أو سلبيا مع الحياة ومشكلاتها قد يكون له مردوده أيضا على حالتها النفسية والصحية، فمن الممكن أن تكون غير متزوجة وهذا سبب في حد ذاته يجعلها عرضة لأمراض نفسية نتيجة تأخر الزواج، وهناك امرأة تستطيع أن تتكيف مع حياتها من دون ارتباط عاطفي، فليس هناك قاعدة واحدة، ولكن المهم هو التعامل الايجابي مع الحياة.

ليست قاعدة عامة
تقول د. هالة يسري- أستاذ علم اجتماع جامعة عين شمس في مصر: لا يمكن أن نتعامل مع هذه الدراسة على أنها قاعدة عامة، فليس كل غير المتزوجات يعشن سعادة وراحة أكبر، وليس كل النساء المتزوجات لديهن اكتئاب وأمراض نفسية وجسدية، فالأمراض النفسية تكون نتيجة وجود ضغوط في حياة الانسان، فشعور المرأة بضغوط نتيجة مشكلات زوجية أو مسؤوليات أو غير ذلك يعرضها للاكتئاب اذا فشلت في حلها بالتفاهم مع زوجها، ونفس الضغوط النفسية قد تتعرض لها المرأة غير المتزوجة سواء في العمل أو في منزل أسرتها أو نتيجة الضغوط المجتمعية عليها لكونها لم تتزوج، وبطبيعة الحال الأمراض النفسية تؤدي إلى أمراض جسدية، أما عن العيش سنوات أكبر فهذا قدر ربنا لا نستطيع أن نتحدث عنه، وفي كل الأحوال هناك نوع من النساء يجدن سعادتهن في الزواج وأخريات يجدن هذه السعادة في العمل أو التعليم أو أي نشاط آخر.
وحول ما ذكرته الدراسة من أن وجود الأزواج في حياة السيدات يجعلهن أكثر عرضة للشعور بالضغوط النفسية أو أن تجد المرأة نفسها مقيدة ومحبطة وتصاب بالقلق فهذا أيضا لا ينطبق على كل النساء، ولكن يحدث ذلك نتيجة بعض الأسباب منها سوء الاختيار الذي يجعل المرأة تندم على اختيار زوجها نتيجة تصرفاته أو أخلاقه أو أسلوب تعامله معها، أو بسبب عدم ادراك الطرفان لكيفية حل المشكلات، وتضخيمها، ما يجعلها تسبب ضغوط نفسية، أو نتيجة تحمل الزوجة لكثير من الأعباء الزوجية وعدم مساعدة الزوج لها في ذلك، أو لافتقاد الحب في حياتها، فكلها أسباب تجعلها ترى في الزواج ضغط نفسي واقع عليها، ولكن في الحقيقة أن المطلقات لديهن ضغوط نفسية نتيجة نظرة المجتمع لهن، والأرامل لديهن ضغوطات مختلفة، والعازبات أيضا لديهن ضغوط أخرى، فيجب أن نتعامل مع أي ضغوط بحكمة وهدوء حتى لا تؤدي إلى أمراض.

تأثير سلبي
يقول د. محسن عبد العزيز- أستاذ القلب والأوعية الدموية-: من المتعارف عليه في الطب أن الأمراض النفسية التي يصاب بها الانسان نتيجة ظروف معيشية معينة تؤدي إلى أمراض عضوية خطيرة، وربطت الدراسات الطبية بين الأمراض والضغوط النفسية وبين الاصابة بأمراض القلب والسرطان وارتفاع ضغط الدم والسكر، بل قد تؤدي إلى اختلال الجهاز الهضمي وأمراض جلدية، فالتوتر الذي يضع الانسان نفسه فيه قد يدفع حياته ثمنا له، والضغوط النفسية أيضا قد تؤدي إلى الوفاة، ولكن لا نستطيع أن نقيس متوسط عمر المرأة غير المتزوجة بأخرى متزوجة، لأن غير المتزوجة قد يكون لديها مشكلات نفسية وصحية أخرى، ولكن قد يكون صحيحا أن عبء الحياة الزوجية له تأثيره السلبي على نفسية المرأة وصحتها، وقد تتمتع المرأة غير المتزوجة بالنشاط والحيوية أكثر نظرا لقلة مسؤولياتها، ولذلك يجب أن تتسلح المرأة بالوقاية النفسية قبل الطبية من خلال البحث عن السعادة وتقليل الضغوط النفسية قدر المستطاع، والهدوء في التعامل مع أي أزمة، لأن الحياة مليئة بالأزمات.

Leave A Reply

Your email address will not be published.