هذا الأمر ليس غريباً على الملك سلمان

0

د. عبدالله راشد السنيدي

مارس خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود بصفة شخصية العديد من جوانب العمل الإنساني عندما كان حاكماً لمنطقة الرياض، فقد كان رئيساً للجنة التبرع لمنكوبي السويس في جمهورية مصر العربية سنة 1956، ثم رئيساً للجنة التبرعات للجزائر في السنة نفسها، ثم رئيساً للجنة الشعبية لمساعدة أسر شهداء الأردن سنة 1967، ثم رئيساً للجنة الشعبية لمساعدة الشعب الفلسطيني، ثم رئيساً للجنة الشعبية لإغاثة منكوبي الشعب الباكستاني سنة 1973، ثم رئيساً للجنة الشعبية لدعم المجهود الحربي في مصر وسورية سنة 1973، ثم رئيساً للهيئة العامة لإستقبال التبرعات للمجاهدين الأفغان سنة 1980، ثم رئيساً للجنة المحلية لإغاثة متضرري السيول في السودان سنة 1988، ثم رئيساً للجنة المحلية لتقديم العون والإيواء للمواطنين الكويتيين بعد غزو العراق لدولة الكويت سنة 1990، ثم رئيساً للجنة المحلية لتلقي التبرعات لمتضرري الفيضانات في بنغلاديش سنة 1991، ثم رئيساً للجنة العليا لجمع التبرعات للبوسنة والهرسك سنة 1992 ونحو ذلك.
لذا فليس غريباً على الملك سلمان الموقف الإيجابي الذي اتخذه اخيراً تجاه افغانستان حول متابعته للهدنة التي تم التوصل إليها بين الحكومة الأفغانية وحركة “طالبان” خلال أيام عيد الفطر المبارك الماضي، وإعرابه عن سروره وترحيبه بهذه الخطوة المباركة، وتأييده لها، وأمله أن يتم تجديدها ولفترة أطول، لكي تتمكن جميع أطراف النزاع من تحقيق السلام لشعب أفغانستان الذي عانى كثيراً من ويلات الحروب، وهو موقف ينطلق من دون شك من المبادئ الثابتة للملك سلمان، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان اللذين يسعيان إلى دعم الأمن والاستقرار في العالم الإسلامي، والتي تستند إلى تعاليم الإسلام التي تدعو إلى نبذ الفرقة والتعاون على البر والتقوى والعفو والإصلاح بين أخوة الدين والوطن.
وهذا الموقف من الملك سلمان تجاه أفغانستان يحمل الطابعين السياسي والإنساني، فالطابع السياسي يتمثل في أهمية المحافظة على وحدة أفغانستان كدولة إسلامية ذات تاريخ عريق، أما الطابع الإنساني فهو حماية الشعب الأفغاني المسلم من آفات الحروب، وعدم الإستقرار وبالذات الشيوخ والنساء والأطفال، وتحقيق حياة كريمة حيث تستضيف المملكة نصف مليون أفغاني للعمل والإقامة، كما أن هذا الموقف من الملك سلمان سوف يساعد في حقن الدماء.
وقد رحب المجتمع الدولي، وفي مقدمه الولايات المتحدة، بهذه الخطوة وقد اعتبرت واشنطن أن دعوة الملك سلمان حول الهدنة والدعوة إلى تجديدها تعكس دور الرياض في مكافحة الأرهاب وتعزيز السلم والاستقرار الإقليمي، في غرب آسيا والشرق الأوسط.
كاتب سعودي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

15 − ستة =