قراءة بين السطور

هذا لا ولن يحصل! قراءة بين السطور

سعود السمكة

سعود السمكة

جمعان ظاهر يصرح بانه يتبنى بيان دعم مقترح شرح قانون العفو العام المزمع تقديمه للمجلس حيث وقع عليه 24 نائبا, ومتوقع ان يزداد العدد خلال الايام المقبلة لانه لم يتسن عرضه “أي القانون” على جميع النواب!
يعني اعترافا صريحا من هذا المجلس انه مع الفوضى, ومع تهديد الامن, ومع التعدي على النظام, ومع تهديد الدولة والحكم بالسقوط, وهنا يصدق القول الذي يقوله الناس عن هذا المجلس بانه اسوأ مجلس امة علىالاطلاق في سياق العهد الدستوري، اذ للمرة الاولى, ليس فقط في الكويت, بل بالكون كله يقوم البرلمان الموكل اليه مسؤولية تشريع القوانين لتوفير الامن للدولة ولافراد المجتمع, بوضع قانون يشجع على ارتكاب جرم التعدي على الدولة, وتهديد الحكم بالسقوط وترويع الناس؟
ألا لا بارك الله فيك من مجلس!
نرجع لجمعان ظاهر ونسأله: هل تعرف الطير الحر, هل تعرف شكيمته وبأسه واعتزازه بكرامته ونفسه؟
هذا الطير يا جمعان معروف عنه اذا وقع في شبك الصياد لخطأ منه يجمد ولا يتحرك قيد أنملة تعبيرا عن شهامته وتحمله تبعات خطئه الذي اوقعه في شباك الصياد أما طير المردم في اللهجة الكويتية فمنظره يوحي بانه شخصية مهابة وحرة, لكن حين يقع في شباك الصياد تجده يضرب الشباك باجنحته ورجليه ويملأ الدنيا صراخا. وهنا الفرق بين الحر حيث يتحمل تبعات عمله اذا اخطأ وبين الجبان الذي يتظاهر امام الناس بانه حر وشجاع ولا يخاف من التعدي على الدولة وتهديد الحكم, لكن حين تقوم الدولة بواجبها لحماية نفسها وحماية الحكم والناس من خلال تطبيق القانون يضرب بيديه ورجليه ويتوسل العفو وينسى افعاله وأقواله القبيحة!
ان الكويت منذ ثلاثمئة عام لم تكن يوما بحاجة الى قانون يسمى قانون العفو العام, وعلى مدى ثلاثمئة عام لا نزعم ان احدا لم يخطئ بل اخطأوا ودخلوا الحبس على اثر هذا الخطأ واكملوا مدة عقوبتهم وكانوا من علية القوم, لكنهم لم يفزعوا ولم يتوسلوا ولم يطالبوا بقانون عفو عام… لماذا؟
لانهم كانوا رجالا بكل ما تعني هذه الكلمة من معنى، فحين علموا انهم اخطأوا جمدوا وصبروا صبر الفرسان وتحملوا تبعات خطئهم بدليل انهم فور انتهاء فترة حبسهم انخرطوا مع الحكم في تحمل مسؤوليتهم الوطنية استعدادا لدخول مرحلة الدولة الجديدة حيث توزعوا بين مسؤوليات الخدمة العامة, فمنهم من اصبح عضوا في مجلس المعارف, ومنهم في مجلس البلدية, ومجلس الصحة, ومجلس الانشاء وعملوا وأبدعوا, وكان عملهم وطنيا خالصا لأجل رفعة شأن الكويت, ولذلك لم يتقاضوا نظير هذا العمل ادنى مقابل مادي, بل ان البعض كان يساهم من حر ماله لمساعدة الدولة ثم جاء الذين من بعدهم وصنعوا لنا دستورا يعد من خيرة دساتير العالم.
بعدين انتم يا جمعان على ماذا تريدون العفو العام, لماذا لا تصمدون وتجمدون وتتحملون تبعات ما قمتم به من افعال؟ الستم رجالا شجعان, وانت بالذات يا جمعان ألست أنت من وقف يخطب في الغوغاء وقتها وتقول: “نرفض الحكم الفردي”, ثم تبعت هذا القول: “عدوا رجالكم ونعد رجالنا” في لهجة استكبارية وتحد سافر للحكم وللدولة بكل وقاحة؟ اذا لماذا تأتي اليوم تتباكى وتتوسل؟
أنتم تعتقدون بأنكم باستطاعتكم ان تخدعوا الحكم والمجمتع حين تغلفون استجداءكم بشعارات فارغة كالقول: توحيد الجبهة الداخلية, واطلاق المصالحة الوطنية, وكأن البلد خارج للتو من حرب اهلية طاحنة, لا سمح الله بينما انتم, واعطيك اياها ياجمعان من الآخر انتم تريدون من العفو ان يسقط اثر الحكم, وهذا لا ولن يحصل.