هذا لا يحدث إلا في الكويت! بقايا خيال

0 13

يوسف عبدالكريم الزنكوي

تتميز الكويت بتفردها في اسلوب التعامل، ليس مع المتهمين فقط، إنما مع الأحكام الصادرة في حق هؤلاء المتهمين أيضاً، فمثلاً نواب أقسموا بالله العظيم أن يكونوا مخلصين للوطن وللأمير وللدستور، ثم فجأة ينقلبون على أعقابهم ويحنثون بهذا القسم العظيم، عندما تطاولوا على مقام أمير البلاد، حفظه الله ورعاه، أمام الملأ، فيصدر حكما ضدهم، ليلعن بعض زملائهم النواب محاولة طلب العفو عن هؤلاء المتهمين.
وبدلا من أن يكون هؤلاء النواب قدوة للآخرين في احترام الأمير والدستور، أو على الأقل في احترام القسم الذي رددوه أمام الملايين، يتطاولون على رئيس السلطات كلها، ثم وبكل بساطة يطلب بعض النواب عفوا أميرياً، ومن دون إبداء الأسف والاعتذار لمقامه السامي.
هذا لا يحدث إلا في الكويت، وبعدها يردد البعض وبكل بلادة أو بلاهة أو بلا ضمير: لماذا لا يطبقون القوانين في الكويت؟
نموذج آخر، يصدر حكم قضائي بالإعدام، أو السجن مدى الحياة على قاتل ارتكب جريمته مع سبق الإصرار والترصد، ويلجأ أهل القاتل إلى القضاء من أجل القصاص العادل، ويعلنون انهم سوف لن يقبلوا الدية. ورغم ذلك يحاول أهل القاتل، ومن خلال الواسطات، إجبار أهل القتيل على قبول هذه الدية، وينشرون عبر وسائل التواصل الاجتماعي عن محاولاتهم جمع مبلغ الدية، وكأن هناك قبول بهذا المبدأ من قبل أهل الضحية، هكذا وبكل بساطة، ثم بعدها، وبكل برودة دم، وبلا محاولة لتشغيل الدماغ، يردد بعض الأغبياء: لماذا لا تطبق القوانين في الكويت؟ ومثل هذه السلوكيات المنحرفة لا تحدث إلا في الكويت.
ونموذج ثالث، يرتكب أحد المستهترين مخالفة مرور كان من “بعض” نتائجها أن راحت ضحيتها عائلة بأكملها، ويسجن هذا “الخارج على القانون” على ذمة التحقيق، فيقوم نواب، أقسموا على الإخلاص للوطن، بإخراجه من النظارة، ثم يتجهون إلى أهل الضحايا من أجل الحصول على التنازل عن حقهم في القصاص. هكذا وبكل بساطة، ثم وبكل وقاحة يسألني أحدهم: لماذا لا يطبقون القانون في الكويت؟ ومثل هذه الأسئلة السخيفة لا تطرح إلا في الكويت.
ونموذج رابع، طالب معروف عنه أنه كسلان وطول عمره غير متفوق في الدراسة، ثم يطرد مع “ثلة” من الغشاشين من الامتحانات النهائية، بعد ان قبض عليهم بالجرم المشهود وهم يغشون، فيقوم نواب باصطحاب مجموعة من الطلبة لمقابلة وزير التربية من أجل إلغاء بعض القرارات الوزارية ذات الصلة بالقضاء على ظاهرة الغش المنتشرة في مدارس الكويت، مع إنها منتشرة في كل مكان في الكويت، وإلا فما الفرق بين الغش والفساد؟ هكذا وبكل بساطة، ثم وبكل براءة يتساءل بعض الكويتيين عن أسباب انتشار الشهادات المزورة، ولماذا لا تطبق القوانين في الكويت؟ مثل هذه السلوكيات الخالية من الحياء الاجتماعي لا ترها إلا في الكويت.
ونموذج خامس، نما إلى علمي أن تاجر إقامات جلب مئات من العمالة الهامشية بعقود وهمية مقابل ألف دينار “على كل رأس”، وأخبر هؤلاء المغلوب على أمرهم أن المشروع الذي جلبهم من أجله سوف يتأخر لبضعة اشهر، وعليهم تدبر أمرهم حتى تحين ساعة توقيع العقد، ورمى بهم في الشارع.
وبعد شهر أو أكثر اتصل هذا التاجر بإحدى الجهات الحكومية يسألها عن أسباب تجمع العمال في شارع عمان، وعلى طريق كبد والصليبية، وفي منطقة الشويخ الصناعية، وغيرها من مواقع التجمعات العمالية، لأن هذه التجمعات في نظره مصدر خطر على أمن البلاد، لتقوم هذه الجهة الحكومية بإبعاد هذه العمالة، ليتمكن هذا التاجر وغيره من جلب دفعات جديدة.
هكذا وبكل بساطة، ثم وبكل غباء يتساءل بعض المتغافلين عن أسباب غياب القانون في الكويت؟ ومثل هذه الخطط الذكية في “تدوير العمالة” والطاقات البشرية لا ترها إلا في الكويت.
\ \ \
“شصاير فينا؟:
من رئيس القسم لي حَد الوزير
نادر اللي له نوايا صالحه
ناقة الديرة اتركوها في الهجير
وعقْب حَلْب الديد… قالوا “مالحه”!
أصغر مْوظف… إلى أكبر مدير
منهو ما خلّاها “عِزْبه” لصالحه؟
“كالحه” هذي الليالي يا عشير
واقرا في القاموس معنى “الكالحه”!
في أوضح من الشاعر “وضاح”؟
اعلامي كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.