هذا ما حصل في المطار فجر الأربعاء قراءة بين السطور

0

سعود السمكة

فجر الاربعاء كنت قادماً من برلين عن طريق الدوحة على متن الطائرة القطرية، فشاهدت منظراً لم اشاهده لا في مطار الكويت من قبل، ولا في أي مطار في العالم.
شاهدت تكدساً بين البشر وعربات العفش، والعمالة التي تقود عربات العفش في مشهد لا يمكن ان يحصل في افقر دولة واكثرها تخلفا في حاضرنا المعاصر.
مئات وربما يفوق عددهم المئات من البشر وقفوا لاكثر من ثلاث او اربع ساعات ينتظرون وصول حقائبهم، واغلب هؤلاء البشر مضى عليهم اربع وعشرون ساعة لم يذوقوا طعم النوم كحالتي، كونهم كانوا قادمين من بلدان بعيدة وتوقفوا لزوم “الترنزيت”، ثم واصلوا رحلتهم الى الكويت، وفي هذه الرحلة الطويلة لم يشاهدوا مثل ما شاهدوه من عذاب في مطار الكويت!
نعم أيها الاخ العزيز الشيخ سلمان الحمود، فالذي رأيناه فجر الاربعاء 29/‏8/‏2018 هو انتهاك فاضح لكرامة الناس، واذلال لا مبرر له واهانة لمكانة الدولة الكويتية في القرن الواحد والعشرين، وخرق متعمد للمعاني السامية للمسؤولية، وغياب تام لأي موظف أو مسؤول كويتي، يعمل على وقف هذه المهزلة، والاستهتار بكرامة الناس الذين منهم من مضى عليه 24 ساعة لم ينم ومنهم كبار في السن، قهرتهم واذتهم فترة الانتظار التي لم يكن لها مبرر، لو كان هناك حد أدنى من الشعور بالمسؤولية لدى مسؤولي المطار!
أنت اليوم يا شيخ سلمان المسؤول الاول عن بوابة الكويت التي من خلالها تعطي القادم انطباعا اما ايجابا او سلبا ولا اعتقد ان ما شهده الناس فجر يوم الاربعاء 29/‏8/‏2018 ليس ايجابا، بل سلبا وتخلفا وامتهانا لكرامة الانسان وتحقيرا للمعنى الجميل للمسؤولية الى ابعد الحدود!
الجميع يعلم ان مطارنا هو الاسوأ في تقديم الخدمات مقارنة بمطارات دول الاقليم، والجميع ساكت وقابل بهذا السوء، لكن ان يتمادى هذا السوء فينال من كرامة الناس، فالامر هنا يصبح غير مقبول على الاطلاق، فما حصل كان مسرحية مهزلة سمجة، فقد حطت الطائرة في تمام الساعة الثالثة فجرا واتجهنا ناحية سير الحقائب لاستلامها واذا بأمة الثقلين تلتف حول مجرى الشنط متراصين، وكأنهم في محشر الروح على الروح، وبقوا وقوفا لاكثر من ساعتين من دون ان يتوافر لكبار السن مكان يجلسون فيه، ومن دون ان يتواجد اي مخلوق لتنظيم العملية، والسؤال: ما هو سبب هذا التأخير؟
إن التطور يا شيخ سلمان لا يأتي من فراغ او بالتنظير والتمنيات، بل بالعمل الجاد المخلص، وفي الفهم الصحيح للمعنى الحقيقي للمسؤولية في احترام حقوق الناس والحفاظ على مشاعرهم من الاذى، وما حصل فجر امس لا تفسير له الا امعانا متعمدا بايذاء الناس واهانتهم، والا هل يعقل ان هناك مطارا في العالم يخلو من اي مسؤول ينظم عملية انسياب العمل ويبعث الطمأنينة والامل في نفوس الناس، خصوصا في الاوقات التي يكون فيها التعب والارهاق قد اخذا منهم، ولم تعد لديهم القدرة على الوقوف فترة طويلة؟
لقد مل الناس من الحديث عن سوء الخدمات في المطار الى درجة اننا اصبحنا اضحوكة امام العالم، كون مطارنا الوحيد الذي فيه القادمون والمسافرون يسيرون عكس اتجاه بعض، والى متى يستمر الوضع في مطار الكويت من سيئ الى اسوأ، هل المانع من ان يكون لنا مطار مثل العالم قلة الاموال ام الايدي العاملة؟
لكن الجواب يابو صباح لا هذا السبب ولا ذاك، بل ان السبب يكمن في احتقارنا للمسؤولية واهدارنا لحق الناس بأن يتلقوا خدمة محترمة في المطار!
إنني اتمنى ان يتنازل كبار المسؤولين، ولو لمرة عن قاعة التشريفات او كبار الضيوف ويعيشوا معاناة الناس من الخدمة التعيسة من هذا المطار التعيس، لعل وعسى تتحرك ضمائرهم ويحركون المسؤولية الراكدة في ضمائر مسؤولي المطار!

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

20 − 10 =