هذا ما يُريده الكويتيون يا سمو الرئيس

0 354

أحمد عبد العزيز الجارالله

ثمَّة الكثير من القضايا التي طرحت في وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، تتصل بالهموم اليومية للكويتيين الذين ينتظرون أن تتحقق، أو بالأحرى يتحقق جزءٌ كبيرٌ منها، لذا فإن الآمال معقودة على سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ صباح الخالد للعمل على أن تصبح جزءاً أساسياً من برنامج عمل الحكومة، وتعبيراً عن نبض الناس، فلا يقع مجلس الوزراء العتيد في الأخطاء التي ارتكبت سابقاً، حتى لا يتحمل أثقالاً وأعباءً هو في غنى عنها.
منذ زمن يطالب الكويتيون بالبدهيات المتعارف عليها لدى كل الشعوب، وهي مطالب مستحقة في الشكل والمضمون، فعلى سبيل المثال الاسكان، القضية التي أصبحت شبه معضلة بسبب التقاعس عن تنفيذ الخطط الواقعية، فالقيمون عليها، إما وظفوها لمصالح ذاتية، أو حولوها بازارا انتخابيا، مما أثقل كاهل الدولة، وتسبب بمشكلات اجتماعية لكثير من الأسر.
لا شك أن هذه القضية تتبعها مثيلاتها المتصلة بها، ومنها، البنية التحتية، والتخطيط السليم للمناطق الجديدة، التي يجب ألا تنفذ بذهنية المقاول الساعي إلى الربح مهما كانت النتائج، فتتحول المناقصات مصدرا لنزيف المال العام نتيجة الرشاوى، أو المحاباة والتمصلح، ولا ترسو مناقصة لا تتعدى كلفتها مليون دينار بثلاثة ملايين، وعندالتنفيذ نكتشف ان المواصفات ليست مطابقة، أو هي لم تنفذ وفقا للمخطط الهندسي، أو تصبح الأوامر التغييرية الأساس في كل شيء.
يدرك الجميع أن لا تنمية بلا قوانين عصرية، وهذا هو المطلوب لنقل الكويت من دولة ريعية إلى منتجة، على غرار ما يجري في الدول المجاورة والمتقدمة، حيث لا أمر يعلو على القانون، لذا ليست هناك أي تسويات على إقرار القوانين، كما هي الحال عندنا، حيث تحولت السلطة التشريعية في لحظة ما إلى ما يشبه نادي الصفقات، تقر التشريعيات التي تعرقل انطلاقة البلاد وإغلاق المجتمع، أو للكيدية، أو ضد الوافدين حيث يدفع المواطن في نهاية المطاف ثمن كل الرسوم التي تلقى على كواهلهم، بينما في الدول المتقدمة تقدم لهم التسهيلات التي تجعلهم ينفقون أموالهم فيها بسبب شعورهم بالاستقرار، فيحركون الاقتصاد، ولا يستنزفون الدولة عبر التحويلات الكبيرة إلى الخارج.
أضف إلى ذلك عدم جدوى الحلول التي وضعت لتوظيف الكويتيين، لأنها جعلت كثيرًا منهم يعيشون شبه بطالة مقنعة، بعدما ركنوا إلى دخل ثابت يأتيهم من دعم العمالة من دون بذل أي جهد، فيما كان الهدف من هذا الصندوق تشجيعهم على العمل والمبادرة إلى الإبداع، وهنا لا بد من التأكيد أن هناك كثرة من الشباب الكويتي الذين لديهم طاقات خلاقة، بحاجة إلى استثمار حقيقي في المجالات كافة، لكن للأسف ينقصهم التشريع والإدارة الصحيحة.
طوال السنوات الماضية وضعت الكثير من خطط إصلاح خلل التركيبة السكانية، لكن للأسف كانت ارتجالية إلى حد كبير، بينما المطلوب هو التحفيز على خفض عدد الوافدين عبر الإحلال الممنهج، وليس العشوائي، لذلك غابت الخطط المدروسة الموضوعة استنادا إلى حقائق علمية، وليس تلبية لنزوات نواب وخدمة لمصالح تجار الإقامات، أو خوفا من استجواب.
هناك الكثير من القوانين مركونة في أدراج مجلس الأمة، وهي مستحقة اقتصاديا وتنمويا، لا ينظر فيها بسبب عدم تلبيتها لمصالح البعض، سواء أكان من المتنفذين في السلطة التشريعية أو خارجها، وبدلا منها، تفرغ النواب للمماحكات وتصفية الحسابات مع الوزراء على أمور شخصية، لذلك رأينا كيف أن فصولا تشريعية أهدرت بالكامل بسبب ذلك الصراع العبثي.
كل هذه القضايا تحتاج إلى تصحيح العلاقة بين السلطتين، وتغيير النهج يبدأ من الإدارة الصحيحة للحكومة ومجلس الأمة، فلا تتغلب سلطة على الأخرى، أو تتدخل في شؤونها كما هي الحال منذ سنوات، فنحن لسنا في مباراة بينهما، إنما المطلوب منهما أن تتكاملا في خدمة الكويت، وهذا لا يتحقق إلا عبر مجلس وزراء لا يرضخ، مهما كانت موجة التهديد عالية الصوت، فما يجري حولنا في العراق ولبنان وإيران وغيرها من الدول يجعلنا نقرع أجراس الإنذار حتى لا يتحول التسويف في حل المشكلة مشكلة بحد ذاتها.
اليوم يلتقي سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ صباح الخالد رؤساء تحرير الصحف ووسائل الإعلام، لذلك نتمنى أن تكون لدى سموه أجوبة عن هذه الأسئلة وغيرها مما سيطرحه الزملاء الذين ينقلون نبض النّاس.

You might also like